مو بالكلام (بصوت غلام)
الاسم: خالد عبدالله العوضي
• الشفافية عبارة عن نهج وسلوك، لا مجرد عبارات وشعارات، فهل نحن بالكويت لدينا شفافية؟
في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته الأسبوع قبل الفائت، بمناسبة التوقيع على عقد صفقة تحديث أسطول الخطوط الجوية الكويتية، ذكرت الأخت رشا الرومي – رئيسة مجلس الإدارة – أن إجراءات الصفقة وبنودها تمت بكل شفافية، وأرجو التركيز، عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ، هنا على كلمة «شفافية» التي ذكرتها، إلا أن، والحديث لرشا الرومي، قيمة الصفقة ستبقى سرّية وكذلك تفاصيل الشرط الجزائي أيضا ستبقى سرية. لا أدري عن أي نوع من أنواع الشفافية تلك التي تتحدّث عنها الأخت رشا عندما تحجب الحقائق عن الشعب ولا يحق له الاطلاع عليها تحت حجج وأعذار واهية؟!
يبدو، والله أعلم، أننا في الكويت بتنا نكذب على أنفسنا، فنصدق الكذبة ونطالب الآخرين أيضا بتصديقها. فعلى سبيل المثال ندّعي بأننا بلد لديه دستور وديموقراطية، بينما نحن أبعد ما نكون عن الدستور، ولا نحتكم سوى على قشور الديموقراطية. ونعلن ليل نهار أننا دولة قانون بينما نشاهد يوميا الدلائل التي تؤكد أن القانون لدينا لا يقف على مسافة واحدة من الجميع، وان ذلك يعتمد على أصل وفصل الفرد وحسب مواقفه السياسية. وندّعي في كل أدبيّاتنا وخطاباتنا بأننا شعب يمتاز بتمسّكه بوحدته الوطنية، وبأنها خط أحمر، بينما الواقع يقول اننا شعب معظمه مفكّك طائفيا وقبليا وفئويا، وربما ينتظر أي شرارة لتشعله وتشعل معه البلد. وأخيرا وليس آخرا، تدّعي رئيسة مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية أن المؤسسة اتّبعت أقصى درجات الشفافية والوضوح في صفقة تحديث أسطول الكويتية، بينما بقيت قيمة الصفقة سرية وكذلك الشرط الجزائي.
وبهذه المناسبة، أتذكر أحد أشهر المشاهد التمثيلية المحلية التي ظهر فيها العملاقان عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وهما في قمة نشوتهما بسبب الأرباح التي بدأ مشروع بيع اللحوم المعلبة يدرّه عليهما، ومعهما غلام الهندي مندوب المبيعات، الذي تمكن من تصريف كل الكميات وجاء ليطالب التاجرين «حسين» و«سعد» بنصيبه الذي وعداه به ولم يتسلمه منهما بعد. فيقول «حسينوه» لـ«غلام»: «إنته ما تبي مركب؟» فيردّ عليه «غلام» قائلا: أنا يبي مركب، بس مو بالكلام. ونحن بدورنا نقول للفاضلة رئيسة «الكويتية» ان الشفافية ليست مجرّد كلمة نلفظها فتتحقق، وإنما الشفافية عبارة عن نهج وعبارة عن مجموعة من الممارسات التي يجب القيام بها قبل أن تدعي أي مؤسسة أو جهة أو قبل أن يدّعي أي شخص تمسّكه بها وانتهاجها، فالشفافية «مو بالكلام».
خالد عبدالله العوضي

أضف تعليق