«البدون» وإرهاصات القبضة الأمنية
الاسم: إيمان شمس الدين
• لا بد ان تخرج قضية {البدون} من الفضاء السياسي الى الفضاء الحقوقي لكي تحل.
إن قمع حراك «البدون» السلمي، بحجة مخالفة القانون وضبط الأمن، هو بذاته مخالف للقوانين الدولية وللدستور الكويتي، وهو قد يكون تطبيقا عمليا للاتفاقية الأمنية التي عرضت على مجلس الأمة، وتم تفنيد كثير من بنودها لمخالفتها الصريحة للدستور، وبدل أن نعالج الأمور بالقبضة الأمنية، علينا أن نرى أسباب حراكهم ومطالباتهم ونعالجها لا بالشعارات، وادعاءات تدين الأمن أكثر من إدانتها لـ«البدون»، بل بإخراج هذه القضية من الفضاء السياسي ومزايداته ومصالحه وحسابات المذهب والقبيلة إلى الفضاء الحقوقي الإنساني.
فلا يمكن للدولة أن تحقق إنجازات حقيقية على مستوى التنمية البشرية، وهي تمارس انتهاك الحقوق في حق شريحة حقيقية من مكونات المجتمع، ولا يمكن للمجتمع الكويتي أن يحقق التقدم والتطور، وهو يدير ظهره لاخوة له في الإنسانية بحجج عنصرية واهية بعيدة عن الدين والدستور. لأنها ستبقى كبؤرة توتر مستمرة كنتيجة طبيعية للانتهاك.
ولابد للدولة كي تحقق الاستقرار الاجتماعي، وتفتح أفق التطور في كل المستويات أن تتصالح مع ذاتها بتطبيق الدستور ومقومات الديموقراطية، وأن تتصالح مع شعبها لا برعوية تخدره عن الانتاج والإبداع، بل بمشاركة حقيقية في صناعة تاريخ الكويت من بوابة حفظ الحقوق وتطبيق القانون وبسط الأمن لخدمة الإنسان، وكل مكونات المجتمع بغض النظر عن انتماءاته كافة.
فـ«البدون» شريحة حقيقية من مكونات المجتمع الكويتي، لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، لأن الأجيال الحالية تختلف في مستوى وعيها وإدراكها عن الأجيال السابقة، ومدركة لواقعها الحقوقي، وستستمر باتجاه أخذ كل الحقوق طال الزمان أو قصر.
واستمرار تسييس القضية لحجج مذهبية أو ديموغرافية وجغرافية بمنهجية تنظر الى الانتماءات لا الى الاستحقاقات، هو ضرب للاستقرار والأمن المجتمعي استراتيجيا، وإن كانت هناك مُكنة آنية في السيطرة، فإنها على المدى البعيد ستتحول الى كرة ثلج تكبر لتدمر من أمامها بلا رحمة أو تعقل.
وهي مرحلة ما زلنا قادرين على منع الوصول إليها، شريطة إنهاء الملف بتجنيس من يستحق وفق شروط التجنيس وتسوية أوضاع من لا يستحق إنسانيا.


أضف تعليق