قمة الكويت.. لن تغير وجه العالم!
بقلم: ذعار الرشيدي
يرى أكثر المحللين السياسيين تفاؤلا أن القمة العربية المزمع عقدها في الكويت الأسبوع القادم هي أخطر قمة عربية تعقد في تاريخ الجامعة العربية، أو القمة العربية التي تعقد في زمن عربي لا يشبهه زمن آخر، وذلك هو رأي المتفائلون فما بالكم بالمتشائمين؟!
> > >
والحقيقة أن أغلب المحللين الذين تناولوا الوضع العربي وقدموا قراءات ما يمكن أن تخرج عنه قمة الكويت، قرأوا الواقع اللحظي، الواقع الآني، ونسوا تماما مثلا أن القمة العربية غير العادية الثامنة والتي عقدت في 9-10 اغسطس هي القمة الأخطر والتي عقدت في القاهرة بعد الاحتلال العراقي الغاشم للكويت بأسبوع وكان الخلاف العربي يومها على أشده، والفوضى السياسية في قمتها، بلد قائم تم مسحه من الخارطة، وغليان المنطقة بحرب مقبلة وسط ظروف سياسية واقتصادية سيئة بل ودون السيئة في أغلب الدول العربية.
> > >
وكثيرة هي القمم التي تستحق أن تكون الأخطر في تاريخ القمم العربية، خاصة تلك التي تعقد بشكل طارئ، ومنها أيضا على سبيل المثال قمة الخرطوم التي عرفت باسم قمة «اللاءات الثلاثة» والتي عقدت في أعقاب حرب 1967، بعد أن احتل الكيان الصهيوني سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، طبعا وسط خلافات عربية ـ عربية واتهامات متبادلة بين بعض الحكومات العربية وانشقاق في الصف العربي.
> > >
ودونما الدخول في تفصيل تاريخي للقمم العربية لا اعتقد أن قمة الكويت هي القمة التي تعقد في اكثر الأوقات العربية حرجا، بل قمم قبلها تستحق أن تحمل لقب «الأخطر»وسط سياسة اخطر وبكثير من الوقت الحالي.
> > >
عامة القمم العربية في اغلبها تأتي كصدى سياسي لصوت أزمة ما، ولكن اعتقد أن قمة الكويت ستكون مختلفة وإن عقدت في خضم انقسام عربي ـ عربي، وبل وانقسام خليجي ـ خليجي «معلن» وللمرة الأولى، وستخرج بنتائج على أرض الواقع، وأعني نتائج مرضية، فلأول مرة تعقد قمة بتباينات واضحة بين عدد من الدول الأعضاء، وأجندات سياسية اكثر وضوحا، بل ويتناولها الإعلام بشفافية كما لم يحصل مع أي قمة أخرى، وهو الأمر الذي أعتقد انه سيدفع باتجاه مصالحة مرضية لكل الأطراف.
> > >
نعم، الوضع العربي اليوم يمر بواحدة من اسوأ حالاته، ولن أقول الأسوأ، ولكنها أوضاع قابلة للحل والنقاش السياسي في ظل وجود نقاط التقاء عديدة بين الدول العربية.
> > >
ربما قمة الكويت الأكثر حساسية، وفي لحظة ما قمة مفصلية في تاريخ العمل العربي المشترك، ولكن أعتقد أنه وبحضور أمير الديبلوماسية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ستكون القمة الأقرب إلى المصالحة وإزالة رواسب الجليد بين عدد من الدول الأعضاء خاصة الدول الخليجية.
> > >
في النهاية.. بالقراءة السريعة لتاريخ القمم العربية العادية وغير العادية لم أجد أخطر من قمة القاهرة 1990 على كل الأصعدة والمستويات، والتي بعدها تغير وجه العالم.

أضف تعليق