أقلامهم

عبدالعزيز التويجري: هناك من يحاول تحويل فكرة الربيع العربي إلى خريف دائم.

محاولة تحويل الربيع إلى خريف
الاسم: عبدالعزيز التويجري
• هناك من يحاول تحويل فكرة الربيع العربي، التي طالبت بها الشعوب العربية، إلى خريف دائم.. فهل يستطيعون ذلك؟
في مسلسل سوري قديم، يقول الفنان الراحل نهاد قلعي جملة أصبحت فيما بعد شهيرة جدا، وهي: «إذا أردنا أن نعرف ماذا يدور في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يدور في الصين».
ويبدو أن هذه الجملة أصبحت اليوم تنطبق بشكل واقعي على الوضع السوري، فإذا أردنا أن نعرف ماذا يدور في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في سوريا. بل وليس إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في مختلف دول العالم، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في سوريا.
لقد طغى الواقع السياسي على العامل الإنساني في سوريا، ولم يلتفت المجتمع الدولي إلى المعاناة الحقيقية والمآسي التي تعترض الشعب، الذي لا حول ولا قوة له في صراع الجبابرة على أرضه، التي تحولت إلى حرب بالوكالة بين مختلف الدول. والذي يحصل اليوم هو إدخال الأزمة السورية في عنق زجاجة، يصعب الخروج منها، من حيث إعطاء صبغة طائفية للقتال ومن خلال دخول عناصر من خارج سوريا، سواء تلك التي تقاتل مع النظام أو التي تقاتل مع المعارضة.
وأفسدت «داعش» حركة النضال في سوريا لشعب كان يطمح إلى الحرية، ولكن الذي يجري اليوم هو محاولة خطف هذه الثورة من قبل داعش والمتطرفين، بعيداً عن الأهداف الحقيقية للثورة.
أما إنسانياً فالوضع كارثي، هناك الملايين من النازحين داخل سوريا وخارجها، على الرغم من المليارات التي قدمتها الدول المانحة، وهذا يجعلنا نتساءل عن دور المنظمات الحقوقية، وهل تؤدي دورها فعلا على أكمل وجه، أم هناك إهمال؟
قبل فترة ظهر تصريح من مسؤول في إحدى هذه المنظمات، يبدي فيه قلقه من أن تصبح قضية النازحين من القضايا المنسية. وللمجتمع الدولي سوابق في ذلك، فكثير من النازحين من مختلف الدول التي تصاب بالكوارث لم يجدوا لهم حلاً حتى اليوم.
مطلوب اليوم أن ننحّي العوامل السياسية جانباً، ونترك الغلبة للجانب الإنساني، وهذا يتطلب ضميراً متيقظاً. لأن الوضع الحالي ينذر بالتقسيم، ويُخشى أن يكون المصير مثلما حصل من أقاليم انفصالية في دول أخرى مثل ليبيا.
باختصار.. هناك من يحاول تحويل فكرة الربيع العربي، الذي طالبت به الشعوب عن كرامة، إلى خريف دائم.
عبدالعزيز التويجري