أقلامهم

م.عبدالهادي الحويله: هل عجزت الحكومة.. عن حل الأزمة الإسكانية ؟

الكل يعلم بأن أحد الأزمات الرئيسية في المجتمع هي الإسكان التي مازلت مستمرة وبدأت تتفاقم بشكل رهيب والمسؤولون لا يكادوا يتحركوا ساكنا وبهذا يعيش المواطن الكويتي في قلق مستمر وفي حيره من أمره ، فالمواطن ذو الدخل المتوسط ليس قادر علي شراء عقار أرض فقط والتي تصل قيمتها الي 200 الف دينار كحد أدني بمساحة400 الف متر مربع في موقع عادي جداً واذا فرضنا أنه إشترى فكيف يبني البيت في ظل غلاء مواد البناء والتشطيب فماله الا الانتظار الطويل الذي قد ينتج عنه مشاكل اسرية و نفسية والتزامات ماليه جرّاء ذلك. في الحقيقة لا نعلم أين مكامن الخلل فهل تكون في عدم توفر الاراضي أم لا يوجد هناك ميزانية تغطي جميع المشاريع الضخمة  أم عدم وجود شركات مؤهلة ومتخصصة لتنفيذها ، أم اسباب لانعلمها؟
لا شك أن هناك معوقات وأسباب رئيسية لتعطيل المشاريع والدليل أن المواطن ينتظر من 15 الي 20 سنة لكي يحصل علي حق السكن وهو يعيش مع اسرته  في أجار طوال تلك السنين وتصل قيمت الأجار الي أكثر من500 الي 750 دينار والرعاية السكنية توفر له بدل بقيمة 150 دينار فقط حيث لا تسد حاجته وهذا له تبعيات خطيرة حيث يزداد الطلب علي الايجار وهذا من صالح تجار العقار ” من رايح يسكن في عمايرهم ” كما هو حاصل الأن بسبب تأخر توزيع البيوت او الاراضي علي المواطنين وهذا ساهم بشكل كبير في إرتفاع اسعار العقار وخصوصاً أن المناطق التي توزع من قبل الرعاية السكنية بعيدة نوعاً ما عن المناطق الحاليه وهذا قد لا يوافق ظروف بعض المواطنين من ناحية عملهم وتوفر الخدمات الصحية كالمستشفيات والتعليمية كالجامعه والمعاهد التطبيقية وغيرها ، مما جعل الانظار تتجه نحو الاراضي القريبة  وهذا زاد من ارتفاع سعر الاراضي بشكل فاحش “زاد الطلب وقل العرض ” ولا يوجد أي أجراء أو تحرك من الحكومة لحل هذه الازمة ، السؤال الآن الموجة الي الهيئة العامة للإسكان ، هل انت قادرة علي حل تلك الأزمة التي بدأت تنفجر في ظل النمو السكاني أم إنك عاجزة عن ذلك ؟ وأين دور الحكومة منها؟ وماهي الحلول المثلى؟
بما أن الكويت دولة نفطية وعضو رئيسي في منظمة أوبك العالمية وتعد من أغني الدول في العالم بل وتملك احتياطي نفطي كبير ويوجد بها فوائض مالية هائلة وهذا يعود بسبب ارتفاع اسعار النفط ولكن للأسف لم يستغل هذا كله بشكل صحيح نحو تنمية وتطور حقيقي في جميع القطاعات وليس فقط الإسكان فيجب أن نكون منصفين، اعتقد توزيع الهبات والتبرعات  لبعض الدول أخذ حقه وإرضاء كبار التجار والمتنفذين في الاستحواذ علي المشاريع والوكالات والسيطرة علي غرفة التجارة والصناعة وغيرها من الاستثمارات والمصيبة الاعظم إحتكارها مدى الحياة فلن تفلح الدولة وسوف تتعطل التنمية ويقف حال البلد اذا استمرت علي هذه الممارسات وهذا اصبح ظاهر للعوام مما يجعلنا نشك بنوايا الحكومة الاصلاحية ، فالآن لا يوجد اي عقبة أو عذر من تخصيص ميزانية للمشاريع الاسكانية الضخمة في ضل الفوائض المليارية ووجود مجلس بصام.
  توجد أراضي كبيرة مؤهلة للسكن سواء في الجنوب او في الوسط أو في الشمال حيث المناطق السكنية تشكل ربع مساحة الدولة ، وهناك أجزاء لم تستغل مثل المحميات الطبيعية  التي ليس منها اي فائدة تذكر ، تجتمع فيها الديبان والحيايا صيفاً وفي الشتاء لايسمح للمواطنين التنزه فيها وقد اصبح فيها لون العشب أشهب فكان من الافضل أن تستغل هذه الاراضي للسكن والإعمار فهذا مثال بسيط علي توفر الاراضي ولا نعرف كيفية استغلالها وهناك حلول أخرى أيضاً كتثمين بعض المصانع او اعطاء لهم اراضي بديلة تكون بعيدة عن المدن الاسكانية مع تعويضهم إن استحق ذلك ، كما يجب علي الحكومة وقف بيع الاراضي للتجار أصحاب رؤوس الأموال الضخمة والعجيب في ذلك أنها تبيع للتجار علي 100 فلس للمتر وهم يبيعونها علي المواطن ب 500 دينار بل ويتحكموا في السوق العقاري والذي بسبب طمعهم وشجعهم زادت الأسعار والوضع مريح لهم فأصبحت الكويت من أغلي البلدان في اسعار العقار سواء كانت شقة او بيت او اراضي وهذا من اوجة الفساد واستغلال السلطة دون مراعاة ، فليس للحكومة أي عذر بعدم وجود الاراضي الصالحة للسكن.
تنفيذ المشاريع بعد الترسية من قبل لجنة المناقصات عادة يوضع لها خطة عمل و جدول زمني من بداية المشروع حتي نهايته ويتم الاتفاق عليه بين الشركة المنفذة والمؤسسة العامة للرعايا السكنية وهناك إجراءات تأديبية اذا ثبت أن هناك تأخير أو مخالفة لاحد شروط العقد، ولكن عجباً لما يحصل الآن فالتأخير قائم في تسليم المشاريع دون اتخاذ اي إجراء ضد الشركات المنفذة للمشروع مما قد تتساهل لاحقاً من عدم تطبيق شرط الجزاءات لانه لا يوجد عقوبة نفذت ضدهم “فمن آمنه العقوبة آساءة الأدب” كما أن المشاريع تأتي منفردة مدينة ثم أخري حتي يحتكروا المناقصات لهم فقط وليس عندهم الامكانية لجمع مشروعين في وقت واحد كأنهم هم اصحاب القرار والحكومة تعمل لأجلهم  مما جعل الهيئة العامة للإسكان تتأخر كثيراً في تسليم البيوت الي مستحقيها وترتبت عليها غلاء العقار واذا لم تعالج هذه القضية فسوف تكون كارثة وخصوصا هناك اكثر من 100 الف طلب إسكاني علي الإنتظار قابل للزيادة ، فالحل الأمثل هو فتح مجال للشركات العالمية بأن تتنافس فيما بينها لتنفيذ تلك المشاريع وفق خطط واضحة ومعلنة ولا ترد علي التجار والمتنفذون والقانون فوق الجميع واللي مو عاجبة باب المحاكم مفتوح.
في النهاية اذا وجدت الحكومة العزيمة والإرادة و نية الاصلاح ومحاربة أوجه الفساد والعمل علي تطبيق القانون وفق الدستور نقول لكم يا أهل الكويت “غدا الشر “.
 نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا البلد أمناً مستقراً وسائر بلاد المسلمين ويصلح أحوالنا ويهدي ولاة أمورنا وأن يعينهم علي طريق الحق وسبيل الرشاد ويرزقهم البطانة الصالحة.