أقلامهم

ذعار الرشيدي.. يكتب: فتاة الليل والفساد

فتاة الليل والفساد 
بقلم: ذعار الرشيدي
 الحقيقة كيفما قلتها وبأي طريقة رويتها للآخرين تبقى الحقيقة.
>>>
التقى رجلان وسأل احدهما الآخر: كيف حال ابنتك بعد تخرجها في كلية الاقتصاد؟ فأجابه الثاني: «الحمد لله التحقت بشركة كبرى وأعجب بعملها صاحب الشركة الى درجة انه جعلها سكرتيرته الشخصية، وترافقه في كل سفراته الخارجية، بل انه لا يستغني عنها ابدا واحيانا تضطر للبقاء في عملها معه لساعات متأخرة بالليل، ومن شدة اعجابه بعملها وتقديره لإخلاصها، اشترى لها شقة خاصة حتى يتباحث معها فيها بشؤون عمل الشركة اليومي، وكذلك أهداها سيارة حديثة، وأيضا قام بإهدائي سيارة خاصة، راتبها الآن يقترب من حاجز العشرة آلاف دولار، وكما ترى حالتها عال العال، ولكن انت اخبرني كيف حال ابنتك بعد تخرجها؟».
هنا سكت الرجل الثاني قليلا وقال: «ابنتي تماما مثل ابنتك تعمل فتاة ليل لصالح رجل أعمال، ولكنني لا اعرف كيف أقوم بتصفيف وتنسيق الكلام كما تفعل».
>>>
الرجلان هنا قدما رواية مختلفة لواقع واحد، واختلف اسلوباهما ولكن الحقيقة النهائية واحدة، الأول قام بتنميق الحديث والثاني اعترف صراحة بالحقيقة دون لف ولا دوران، وحكومتنا عندما تتحدث عن الفساد تتحدث كما تحدث الرجل الأول في النكتة السابقة، تنمق الحديث، وتتلاعب بالكلمات وتقلب المعاني وتغلف وعودها بالحديث عن مكافحة الفساد والدراسات ومزيد من الدراسات، ولكنها ورغم اعترافها بالفساد وبوجود هدر مالي، لا تشير الى فاسد واحد، ولا الى مسؤول واحد متهم بالهدر.
>>>
وهنا ما لا يمكن ان يفهمه احد، وهو: كيف يكون لدينا كل هذا الكم الهائل من الفساد الذي تعترف به الحكومة، ورغم هذا لم نر فاسدا واحدا يقاد إلى المحاكمة بتهمة الفساد؟! الا اذا كانت حكومتنا تنتهج تغليف مصيبتنا بالكلام المنمق والتصريحات التخديرية كما فعل «الرجل الأول» في النكتة، لا يعقل ان تكون الحكومة جادة في محاربة الفساد، ولم تقدم لنا فاسدا واحدا بالاسم، بينما عندما يلقي رجال الأمن القبض على مروج خمور يتم وضع صورته وأمامه كمية من الزجاجات المضبوطة بحوزته، ولكن من يسرق الملايين بل والمليارات لا نعرف اسمه ولا حتى الأحرف الأولى من اسم شركته.
>>>
الدليل على ان الحكومة غير جادة في محاربة الفساد، انها حتى يومنا هذا لم تقر اللائحة التنفيذية لقانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد، رغم أنهم يعدوننا ومنذ اشهر بانها ستكون جاهزة، انا هنا لا ألوم الهيئة العامة لمكافحة الفساد بل ألوم الحكومة ممثلة برأسها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، والسؤال هنا لسموك: اما انك تريد للهيئة ان تعمل او انك لا تريد، في الحقيقة لا توجد إجابة وسط طال عمرك، فمسؤوليتك إقرارها اليوم وليس غدا وشكرا لك.
>>>
توضيح الواضح: نحن امام خيارين: إما دولة القانون او دولة اللاقانون، فأقروا اللائحة الداخلية لقانون هيئة مكافحة الفاسد وخلصونا وأثبتوا حسن نواياكم.