أقلامهم

ذعار الرشيدي: إن كانوا يتحدثون عن «الإرهاب» فعليهم أن يقدموا لنا تعريفا سياسيا واضحا لمفهوم «الثورة».

قمة «الربيع العربي» الزائف 
بقلم: ذعار الرشيدي
عندما اندلعت الثورة التونسية لم ننتبه لجلل ما كان ينتظرنا إلا ونحن نسمع بالرئيس بن علي يغادر تونس، وبعدها كرت سبحة الربيع العربي، وهللنا لما شهدته مصر بعد 25 يناير، وغنينا غناء المنتصرين عندما تنحى الرئيس مبارك، ووقفنا بكل عواطفنا مع الثورة الليبية، وغيبنا عقلنا تماما في الثورات الثلاث، ونسينا أن العواطف للجمهور والعقل للساسة، كنا في الثورات الثلاث بل حتى ثورة سورية نتعامل كما يتعامل جمهور فريق كرة القدم متعصب، عاطفيا نؤيد ركلة الجزاء التي تأتي لصالح فريقنا ولا نرى حالة الضرب المشهودة التي قام بها لاعب من فريقنا، بدأنا كجمهور بل حتى كساسة ومراقبين ومحللين نرى الأمور من زاوية واحدة، وأغمضنا أعيننا بل أعمينا أعيننا عن الزوايا الأخرى، وكان الجمهور أسوأ من الساسة في تعاطيه مع كل تلك الثورات «المباركة» كما كنا نسميها بالأمس، والتي لم تكن في واقعها بأكثر من كوارث إنسانية سياسية اقتصادية تسببت في زلزال شق الصف العربي كما لم تفعل أي حركة سياسية في تاريخه.
****
البعض نجح في أن ما نشهده اليوم هو مخاض نحو الحرية، ولكن حجتهم سقطت أمام أول اختبار أمني في كل تلك البلدان.
****
قمة الكويت المرتقبة تأتي في ظل كل تلك المتناقضات السياسية ولما ترتب عليها من آثار، وفي ظل أيضا صحوة جماهيرية وانتباهة متأخرة من أن تلك الثورات لم تكن على قدر الأمل الذي حلمنا به، بل كانت مزيدا من القمع ومزيدا من الدماء ومزيدا من القتل غير المبرر، وضحايا من الأبرياء بالملايين.
****
ما اكتشفناه بعد ثلاث سنوات من الربيع العربي، أنه لا يوجد لدينا تعريف واضح وثابت للثورة، تماما كما أنه لا يوجد لدينا ومنذ 2001 تعريف واضح ومحدد للإرهاب، بل انه وبعد 3 سنوات من انطلاقة أول شرارة لثورات الربيع العربي لا يوجد تطبيق حقيقي حي لـ «الثورة».. في أي من البلدان، ففي مصر مثلا انطلقت ثورة 25 يناير ولكنها انقلبت إلى لعبة سياسية متعددة الأطراف، في سورية لا يمكن أن نطلق على ما يحدث سوى أنه مجرد صراع مسلح كما تسميه «الأمم المتحدة» وهي التسمية الأقرب في ليبيا الأمر ايضا انطلق كثورة والآن يتجه إلى الانقسام المسلح، اما في تونس فحتى الآن هذا التعريف الأقرب للثورة الحقيقية وان كانت تتجه إلى غير ذلك الآن.
****
القمة العربية التي ستعقد هذا الأسبوع مهمتها صعبة، وإن كانوا يتحدثون عن «الإرهاب» فعليهم أن يقدموا لنا تعريفا سياسيا واضحا لمفهوم «الثورة» وعليهم أن يسموا الأشياء بمسمياتها، صراع سورية المسلح، والصراع السياسي في مصر، وليبيا المقبلة على التقسيم، وتونس التي تنتظر دورها في قائمة السقوط في حلم الربيع العربي.