الإخوان.. ومحاكم تفتيش العرب
بقلم: ذعار الرشيدي
توطئة: الغربان لا تنعق عبثا.
***
لو قدر لبعض المحللين السياسيين التابعين للحكومة ان يحللوا كيفما يشاؤون لقالوا لك وبلا خجل ولا حياء ولا احترام لعقلية القراء «ان الاخوان يقفون وراء اختفاء الطائرة الماليزية»، أو لكتبوا ان «الإخوان أخفوا الطائرة الماليزية ليشغلوا العالم عنهم».
***
نعم، لدينا محللون يمكن ان يقولوا هذا ولن يتورعوا عن ارتكاب اي حماقة في مهاجمة الفصيل السياسي الذي يعادونه، فقد بالغوا في شخصنة هجومهم على الاخوان الى درجة انهم خرقوا ابسط قواعد التحليل السياسي البسيطة في سبيل ان يقولوا لك ان الاخوان هم الشر المستطير الذي يسكن الارض، وإرضاء للتفصيل الآخر او تشفيا وانتقاما من الاخوان، وهذا ما جعلنا نكتشف ان 90% من المحللين السياسيين ممن يستوطنون القنوات التلفزيونية ما هم سوى ظاهرات صوتية تعمل وفق قاعدة «اللي تغلبه العبه»، وهؤلاء مرتزقة ومن جماعة «يا بيه عايز أعيش» وليسوا محللين سياسيين، بل متحللين سياسيين.
***
الاخوان فصيل سياسي كأي فصيل سياسي آخر، له ما له وعليه ما عليه، اما ان نتحول الى ماركسيين ونبدأ نطبق عليهم حملة محاكم تفتيش واتهامات مسبقة، فهنا ندخل عصر محاكم التفتيش ونظلم فصيلا سياسيا كاملا، لمجرد ان الموجة السياسية الحالية ضدهم، وهي الموجة التي ركبها المتحولون السياسيين، ولن اقول المحللين السياسيين.
***
الاخوان حتما ليسوا ملائكة، فهم بالنهاية صنيعة فكر بشري، خطأه وارد وصوابه لا ينكر، ولكنهم ليسوا شياطين كما يصمهم الآن المتحولون السياسيون الذين يعشعشون في الفضائيات، حتى الدافعين بملائكية الاخوان على خطأ أيضا، فهم فصيل سياسي قابل للنقد من المؤسس حتى احدث عضو فيهم.
***
التحليل السياسي لا يذهب ابدا وفق مبدأ «لنا الصدر دون العالمين أو القبر»، ولكن الاخوة المحللين تخلوا عن منطقية التحليل وضربوا بالنظريات السياسية عرض الحائط، ونسفوا أم المنطق، وبدؤوا بالنعق السياسي، وبدلا من ان يكونوا منارة رأي للجمهور، أدخلوه في دائرة ظلام الشخصانية ورقصوا على نار التشفي إرضاء لمن كسب الجولة.
***
الاخوان جماعة براغماتية، ولعل أسلوبها في الوصول الى مواقع السلطة والنفوذ حتى في الكويت مثار شك، واخطاؤهم في الكويت بعضها كارثي، ولكن في النهاية هم فصيل سياسي له فكره ومنهجه وأسلوبه، الاختلاف معهم حق، ولكن حرقهم بشخصانية ظلم كبير.

أضف تعليق