أقلامهم

ذعار الرشيدي: رأي ضاحي خلفان سينتهي إلى سلة الآراء المهملة.

خلفان.. والنسخة الكويتية

بقلم: ذعار الرشيدي

لا بد أن نؤمن أولا أننا ـ الكويتيين ـ لسنا محور الكون ولا رمانة ميزانه، نحن مجرد شعب آخر له اعتقاداته الخاصة وآراؤه الثابتة تجاه عدد كبير من القضايا الداخلية والخارجية، وما نؤمن به أو نعتقد ليس لزاما على الآخرين الأخذ به أو حتى تصديقه، لهم رأيهم ولنا آراؤنا خاصة في القضايا المتفق عليها كويتيا كقضية الغزو العراقي والقضية الفلسطينية ونظام الحكم في بلدنا، كما أننا في داخل بلدنا نتباين في الآراء تجاه قضايا واضحة، أي اننا كشعب لسنا نسخة واحدة من بعضنا، فلكل فرد رأي يشكله وفق قناعاته وانتمائه الديني والسياسي.

>>>

مشكلتنا أننا نريد أن يكون رأينا المتسيد تجاه قضايانا الثابتة، وأن نفرضه على الآخرين بل وأن تؤمن به شعوب الخليج معنا، وهذا غير صحيح، إذ ان كل فرد من أفراد المجتمع المليوني له رأيه الخاص في عدد من القضايا حتى الثابتة منها والمتفق عليها بالغالبية، وكون أن يخرج علينا خليجي مثلا برأي مخالف للقضايا الكويتية المتفق عليها لا يعني أنه يكرهنا أو يجب أن نكرهه بل يعني أن له رأيا مختلفا.

>>>

لا بد أن نتخلى عن فكرة محاولة تصدير رأينا تجاه أي قضية إلى الآخرين بل وإجبار الآخرين على الأخذ به، وأن يؤمنوا بما نؤمن، لأن تخلينا عن فكرة محاولة تصدير وفرض رأينا للآخرين وعليهم يعني أننا سنكون شعبا اقل حساسية وأقل انفعالا تجاه ما قد يبديه الآخرون من آراء تجاه قضايانا.

>>>

هذا الأمر لا يعاني منه الكويتيون فقط بل تعاني منه جميع الشعوب العربية، لذا يعاني أغلبها من حساسية مفرطة تجاه تصريح هنا أو تغريدة هناك وتثور ثائرتهم فقط لأن صاحب تلك التغريدة خالف رأيهم أو عارضه، الشعوب العربية لا بد أن تتخلى عن فكرة علو كعب رأيها، وأن تؤمن بأن للآخرين أيا كانوا أشقاء خليجيين أو عربا أو حتى من الاسكيمو، حقا في أن يكون لهم رأي مخالف، في اي قضية كانت، فالقضية التي قد يرونها مصيرية يراها غيرهم قضية هامشية.

>>>

بالأمس أطلق الفريق ضاحي خلفان تغريدة ولا شك أننا نراها من وجهة نظرنا خطأ كبيرا، بل إنها حتى وفق المقياس الإنساني البسيط، فضيحة، ولكن رأيه سينتهي إلى سلة الآراء المهملة منطقا وعقلا دون حتى عناء الرد عليه، ولكن قبل هذا علينا أن نتخلى عن الحساسية المفرطة تجاه كل رأي يخالف رأينا، وأن نترفع عن الرد على الآراء الشاذة وألا نخلق منها قضية جدلية، ولا بد أن نؤمن أن كل شخص حر برأيه فله معتقده وقناعاته ومصلحته التي استند إليها ليطلق هذا الرأي، وأما مسألة أن قناعاته باطلة فذلك شأنه هو وليس شأننا أبدا أن نعدل له قناعاته.