بلاد العُرب والدم أوطاني!
| محمد جوهر حيات |
بلدان تزخر بالخيرات والثروات وجمال الطبيعة البرية والبحرية، يزداد بها الأدباء والشعراء والمثقفون، تزداد بها الثروات البشرية والكفاءات العمالية، بها التاريخ والمتاحف والآثار والمعالم والسياحة، يسودها التخلف والفساد والدم والإقصاء والتناحر والفقر رغم كل ماسبق! بفضل نمو ثقافة الفرد أكبر وأعظم من الجماعة، هو العقل وباقي الشعب عضلات يقود حركتها وجهدها هذا العقل لما يراهُ مناسباً له وحده فقط لا غير حتى ولو تم إتلاف هذه العضلات والجسد الذي يحتويها، والأهم هو أن يبقى هذا العقل بلا صداع وتعب وهم وشتات! وتبقى هذه العضلات والجسد فداءً لهذا العقل وراحته بدلاً مما يجتهد العقل ويتعاون مع العضلات لصناعة جسد صالح يكافح أمراض العصر وفيروساتها من أجل أن يعيش بسلام ورفاه وصحة وعافية تمتع هذا الجسد في هذه الحياة!
الفرد هو الأفهم والأقدر والجماعة هي الأغبى، الفرد هو القائد والجماعة هي التابع، الفرد يُصلح والجماعة تُفسد، واستناداً على هذه المفاهيم الرجعية يبقى الفرد هو السلطة والحُكم والمال والآمر والناهي وهو الرغبة والقرار ومصير الأمة والأوطان وتبقى الشعوب هي السكوت والخضوع والحاجة والسماع والتنفيذ!
فتزداد رغبات سلطة الفرد وتنمحي رغبة الجماعة وتتلاشى، فالفرد يكبر والجماعة تصغر، الفرد يتسلح بأدوات البقاء في السلطة عبر ماسحي جوخه ومنافقي القوم أصحاب تجارة الكلام ممزقي الشعوب ومهندسي سياسة التفريق والشحن المذهبي والعرقي ليسود الفرد والشعب يبقى في القاع لأنه ارتضى هذا الواقع وابتلع طعم الطائفة والعرق بعد أن تيقن بأن لا وطن الا الطائفة ولا بلد الا القبيلة بفضل جهله ودهاء الفرد ومعاونيه!
فإن ثار الشعب على هذا العبث يعود له مرةً أخرى عبر بوابة ثقافة تقديس الفرد وسياسة التفريق والولاء للأجزاء الثانوية من طائفية وعرقية على حساب الولاء للأصل وهو الوطن وكافة مواطنيه ومكوناته! فلن تنهض الأوطان وشعوبها مصابة بداء الاقصاء وفاقدة لأبسط القواعد الانسانية والمسؤولية الوطنية، فما نراهُ في أوطاننا من قتل حسب الهوية المذهبية أكبر دليل، والى متى نُدنس الثورات عبر اقحام الطائفية من أجل شحذ الهمم لاسقاط الفاسد والظالم؟! والى متى نجعل الطائفية سبباً رئيسياً في افساد كل ثورة مستحقة؟! فالحقيقة المرة واضحة وهي استمرار بطش الطغاة ما دامت انسانية الشعوب العربية أسيرةُ الطائفية والعرقية والعنصرية! فقد ملت هذه البلدان من البطش ومن واقع بلاد الـعُرب فمجرد اختلافك السياسي والفكري والأيديولوجي تصبح مُجرماً بنظر تلك الأنظمة واجب قتلك! فدماء سورية خير شاهد واعدام 529 مواطناً مصرياً دليل آخر! و«داعش» ودمويته واقع أحمر! والى متى سنردد الحلم الذي خدعونا به بلاد العرب أوطاني وكل العرب اخواني؟ فواقعنا فرض حقيقةً أخرى وهي بلاد الدم أوطاني وكل العرب اخواني!

أضف تعليق