تصنيف «موديز» الممتاز وواقعنا الأليم
الاسم: كامل عبدالله الحرمي
• ساعد في رفع مستوى التصنيف الأمن والأمان ومساحة الحرية
أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية (موديز) تصنيف الكويت عند Aa2 مع نظره مستقبلية مستقرة، مدعوماً بشكل رئيسي من الموارد النفطية الكبيرة كسادس أكبر مصدر للنفط في العالم، وعند انتاج يومي مستمر بمقدار 3.2 ملايين برميل في اليوم، ومع احتياطي نفطي بحوالي 90 مليار برميل بزمن تقديري يمتد إلى 90 عاما. علما بأن معدل انتاج استهلاك النفط يعادل مليار برميل في السنة.
هذا التصنيف الائتماني صفحة ناصعة للكويت تحسدنا عليه معظم دول العالم، بالإضافة إلى ما نمتلك من ثروة سيادية تتراوح قيمتها ما بين 350 إلى 400 مليار دولار. ليكون حصة الفرد منا في حدود 400 ألف دولار أو 130 ألف دينار.
والأمن والأمان ومساحة الحرية وابداء الأمر وهدوء التوتر الجيوسياسي، مقارنة بالدول المجاورة ساعدت في رفع مستوى التصنيف.
لكن، ما مدى تأثير هذا التصنيف علينا محليا واقتصاديا وعلى إنتاجية المواطن وأدائه، من مشاريع رأسمالية تساعد في تحريك عجلة الاقتصاد، ومن استثمارات وبناء وتطوير المواطن، ومن خلق فرص عمل وانتاجية وكفاءة؟ وهنا يكون الجواب سهلا، ولن يكون مطابقا للتصنيف، بل سيكون عكس ذلك تماما مما لدينا من عجز في التنفيذ والأداء، مما ينعكس سلبا ويمثل واقعنا الحالي، والأمثلة كثيرة ولا تحصى، منها اننا نمتلك أسوأ مطار في المنطقة. ولا حل عاجلا قادما للمشكلة الإسكانية، لجان فقط، محاضرات، وندوات وخطب وظهور إعلامي كبير، لكن من دون نتائج متوقعة على الاطلاق لحل هذه المشكلة، التي مضى عليها أكثر من 20 عاما. ولا من تشجيع للقطاع الخاص، ولا من برامج ثابتة للخصخصة. ومع كثرة الفوائض والتدفقات المالية التي تزيد على 10 مليارات دينار سنويا، فإنها تخزن في البنوك المحلية والخارجية، ولترد إلى الخارج بأقصى سرعة.
بل أن هناك هدراً للمال العام وفي كل صوب. وما فائدة درجة امتياز إذا لم ننفذ أي مشروع نفطي استراتيجي منذ عام 1993، حيث مازلنا في انتظار بناء المصفاة الرابعة والكشف وانتاج الغاز الحر المكتشف في يونيو 2005؟ وما فائدة هذا التصنيف ومازلنا نعتمد على مصدر وحيد للقوت اليومي من دون التنوع الاقتصادي؟ وما فائدة هذا التصنيف العالمي ولدينا بطالة مقنعة لا تعمل ولا تجتهد، ولا تستطيع منافسة الآخرين في المجال نفسه؟
شكرا «لموديز» على هذا الإعلان المجاني العالمي لكن من دون مردود محلي.

أضف تعليق