بقلم: خلود الخميس
في 2012، كان هناك حراك سياسي في الكويت تم التعبير عنه بمسيرات أسماها الشعب «مسيرة كرامة وطن» بهدف إعلان رفض مرسوم الصوت الواحد للانتخابات البرلمانية وللمطالبة بإصلاحات سياسية، والتجمعات البشرية إحدى الوسائل السلمية للجماعات الضاغطة بغرض إحداث تغيير ما.
ولكن المصطلحات السابقة «ما تدور» في الخليج لأن الكويت، فقط، التي تنتهج النظام المؤسسي الديموقراطي في الحكم، وفيها الشعب مصدر السلطات وله الحق في القبول والاعتراض والتصريح بالرأي، وأشياء أخرى.
من ذاك الوقت بدأت سلسلة تعديات ضاحي خلفان، وهو شخص يتقلد منصباً عسكرياً رفيعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، على الكويت والكويتيين الذين وصفهم بـ «أولاد الشوارع»!
لم نوجه له لوماً، لأننا نعلم أن مثله لا يفهم معنى الديموقراطية وحق إبداء الرأي المخالف للسلطة، وحرية التعبير، فالجاهل لا يُحاسب على جهله، ولكنه استمر في استفزازاته ضد الكويت.
في 17 مارس 2014 كتب خلفان في حسابه في تويتر «حان الوقت لتشكيل مجلس تعاون استراتيجي يضم مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن» يرى أن الكويت لا تصلح حليفاً استراتيجياً!
ألأنها متحفظة في دعم سياسات «البعض» الإجرامية؟!
ألرفضها «وصم» فصيل سياسي بالإرهاب؟!
ألدعمها حق الشعب السوري في تقرير المصير بالمال الرسمي والشعبي؟!
ألنهجها سبل السلام في حل الخلافات بين الدول بعيداً عن التشنج؟!
إن كان لذلك فصدَق وهو كذوب، الكويت ليست حليفة لما يناقض دينها ومبادئها وقيمها.
يقول خلفان «إن الكويتيين ردوا الصاع بمليون صاع ضد العراق أكثر من مليون يتيم انتقاماً لغزوه» وصدام «وقف أمام المشنقة كرجل هزم كل خصومه عبر التاريخ لم تظهر شجاعة هكذا إلا في ابن العراق صدام»، هذا ما كتبه في 27 مارس 2014 بعد يوم واحد من اختتام أعمال القمة العربية في الكويت، والتي حظيت من الإمارات بأقل تمثيل ديبلوماسي، ورغم الإهانة المتعمدة، وُجهت الصحافة الكويتية، ودياً، لعدم التصعيد، واحترم الجميع رغبة القيادة السياسية بغرض رتق الشق لا العمل على اتساعه.
هذه أخلاقنا وهذه تربيتنا لأننا أبناء الكويت لا «أولاد شوارع».
ورغم أن ضاحي خلال سنتين وجه الكلام والأوصاف البذيئة ضدنا وبلادنا من دون رادع أو احترام، يدخل الكويت قبل يومين مكرماً، بعد أن استهتر بدماء شهدائنا وأحال الضحية لجلاد، تعامى عن الأطفال الذين قذفهم جنود بطله هولاكو العصر، صدام، من حاضناتهم فماتوا على بلاط مستشفيات الكويت المختطفة، وإهانة أسرة الحكم في الكويت «آل الصباح» التي لم يوفر قدوته فيها شتم وقذف، وأسْر شعب بأكمله، وإلغاء وطن، يمتدح صدام ويدخل الكويت ولم يمسه أحد.
هل مثل أخلاق الكويت مع الجميع محسنا كان أو مسيئا؟!
الكويت دولة لها منهج في السياسة الخارجية يُعرض على مجلس شعبها، مثل كل خطط الإدارة التنفيذية، ويوافق عليها أو يرفضها كأي ديموقراطية حديثة، وكلنا نقف خلف القيادة السياسية دعماً وسنداً كما فعلنا في الغزو، لن نلغي مكتسباتنا لنتخلف مثل غيرنا لشحذ رضاهم!
كلام خلفان هو تغريداته في «تويتر» وقد يكون مسحها لئلا تكون إثبات إدانته، ولكننا سجلناها في عقولنا مثلما سجلنا غزو صدام للكويت، هناك أفعال وأقوال تعجز ممحاة التاريخ أمام عمق نقشها، وبعض البشاعة يقف أمامها العطار مكبلاً!
يا خلفان، هناك فرق بين الغفران والنسيان، الغفران خُلق الكويت وشعبها والتاريخ شاهد ومساعدات الكويت للعراق واستقبال مسؤوليها وإسقاط بعض الديون وكثير من المواقف التي لا نتكلم عنها فعلتها الكويت وتفعلها كرماً وطيب خلق، أما النسيان فهو غباء قليل الإيمان، من يعلم أن هذه حفرة معدة له ويتجه إليها برجليه.
وهذا بلاغ أيضاً للكويت، ان الشعوب هي أحضان الأوطان ودروع أنظمة الحكم الواقية، لتعلم أننا وإن اختلفنا بقسوة، ولكن كأم تحزم مع أبنائها إن انحرفوا عن طريق الصواب، بينما نرفض أن تُنال بسوء، وصدورنا دونها.
ختاماً، نحن أنموذج فريد في الخليج يسبق فهم البعض بسنوات ضوئية، وسنستمر في صدقنا مع حكوماتنا مدحاً أو قدحاً، ودعمنا للعمل الخيري والإسلامي في العالم، ولنا مطلق السيادة على قرارنا، أما من يسعى الى شقاق بيننا فسنتفق عليه، هكذا كنا، مازلنا وسنبقى.
kholoudalkhames@

أضف تعليق