شرباكة
تجار الإقامات خط أحمر!
الاسم: يوسف الشهاب
كل حديث عن تجار الاقامات لا يدعو الى الغرابة، لانه ليس بالجديد، فقد ظهرت رائحته منذ اكثر من عشرين عاما، وتزايدت مع مرور الزمن، بعد ان وجد ضعاف النفوس المتاجرون بالبشر ان العقوبة لن تطولهم، وان هذه التجارة الكريهة والمحرمة تجلب لهم المال الوفير، حتى وان كان ذلك على حساب شقاء الانسان وكرامته وامن البلد واستقراره.
ولعل ما يثير الحيرة، ويضع علامات استفهام كبيرة، هو عدم تحرك الحكومات المتعاقبة في وضع حد لمثل هذه القضية، رغم علم هذه الحكومات بكل التفاصيل، فإن كانت لا تدري، وهذا ما استبعده، فتلك مصيبة، وان كانت تعلم علم اليقين ولم تتحرك لاتخاذ اجراءات رادعة فالمصيبة هنا اعظم، بل ويمكن القول انها راضية على ذلك ومباركة له، ولا شيء اخر غير ذلك، والا ما سر استمرار الحديث عن هذه التجارة التي تطاول سمعة الكويت خارجيا، هذا اذا اضفنا تداعياتها السلبية على الوضع الداخلي عندنا.
ويبدو ان هناك صقوراً وحمائم في قضية تجارة الاقامات، فالحكومات ـ ووزارة الشؤون بالتحديد ـ على امتداد السنوات الماضية، لا تزال غير قادرة على المواجهة، لان هناك صقوراً اقوى من سلطتها وحمائمها البيضاء، التي ترى في السلام مع صقور الاقامات خير وسيلة لدرء ما قد يأتيها منهم من هجوم كاسح، قد يصل الى «شيلة» قيادي من كرسي الوظيفة، وربما قد يصل الامر الى الوزير من خلال مضايقته وتجييش بعض نواب المصالح لاستجواب الوزير في محاور وهمية، وبعدها طرح الثقة الذي قد يستقيل قبله الوزير، وبعدها يخلو الطريق لعصابة تجار الاقامات الذين شوهوا صورتنا في قضية حقوق الانسان.
لدي امل كبير في الوزيرة الحديدية للشؤون، الاخت هند الصبيح، وتصريحها الاقوى قبل ايام في القبس، والخاص بمعرفة الوزارة بتجار الاقامات، لا يخرج الا من وزيرة نظيفة النوايا، صادقة في الاصلاح، وتملك قدرة على المواجهة والمحاسبة، وعدم اهتمام باغراءات الكرسي الوزاري ما دامت لديها قناعة ومبدأ تريد تطبيقه، لوقف مافيا الاقامات الذين احلوا كلّ «حرام» في هذه التجارة السوداء، التي أماتت الضمائر، واقتاتت على معاناة الفقراء وحاجتهم ولقمة عيشهم.
المتاجرون بالاقامات معروفون، وهم ليسوا سرابا ولا سحابا تدفعه الرياح، بل هم يعيشون بيننا ويتمتعون بكل شؤون الحياة اليومية بالغدو والرواح، وما يفرقنا عنهم ذلك الضمير الذي مات لديهم، وتركهم يسلكون طرقا لا ترضي رب السماء، بينما الاخرون على غير ذلك، لأن ضمائرهم حاضرة، وحرصهم على سلامة سمعتهم اكثر من حرصهم على الدينار الذي اعمى البصر والبصيرة لديهم.
• نغزة:
محاولات محاربة تجار الاقامات كانت نتائجها فاشلة دائما منذ سنوات، ولو نجحت مرة واحدة فقط لأدرك كل واحد منهم أن الحديدة حامية، لكنهم خط احمر لا احد يقترب منه، ومع ذلك فلدي ثقة مطلقة بالوزيرة الحديدية، هذا اذا تركوها في المنصب.. طال عمرك.

أضف تعليق