ليس للوطنية ثمن..!
الاسم: عبدالعزيز التويجري
• الحروب لا تدمِّر المكان، بقدر ما تدمر الإنسان.. فالأول من السهل بناؤه، بينما الثاني فيه صعوبة بالغة!
لقد أعدنا في الكويت بعد الغزو الغاشم، بناء المكان، ولكننا لم نتمكِّن بشكل كامل من إعادة بناء الإنسان، فما زالت بعض النفوس غير قادرة على إدراك المرحلة الخطرة التي نمر بها، ولم يستفد بعضهم من تلك التجربة القاسية التي عرفنا فيها أهمية المال العام وأهمية النعمة بشكل خاص.
بل على العكس ازدادت الأنانية لدى البعض، وأصبحت المصلحة الخاصة تغلب على المصلحة العامة، وكأنهم في موسم للقطاف، كل منهم يريد أن يقطف ثمرة قبل انتهاء الموسم، ويخزنها في داره، حتى لو كانت تفيض عن حاجته!
وهذا التهافت وتلك الاستماتة، هما أحد أسباب تأخّر كثير من المشاريع وإبقاء كثير من القرارات طي الأدراج، وعرقلة الآخر منها لأسباب سياسية ومساومات برلمانية وحكومية أدت إلى جعل مصلحة الوطن في الصفوف الخلفية لأوليات الشعب.
وأفسحت هذه الحالة الطريق لمرور الفساد إلى مفاصل الدولة، على شكل سرقات ظاهرة وغير ظاهرة، حتى وصل المواطن إلى مرحلة يقول فيها «لا بأس اسرقوا، ولكن ابنوا البلد»، وهذا يذكرني بأحد أصحاب الشركات، حيث جاءه شخص ذات يوم يقول له إن المدير الفلاني في شركتك يسرق! فتبسّم صاحب الشركة، وقال «أعرف، ولكن ميزة هذا المدير أنه يسرق، ولكنه يأتي بدخل كبير للشركة».
من المؤسف أن نقول هذا الكلام، ومن المحزن أن نصل الى هذا الحد من التفكير! ولكن طالما أنه لا توجد الضوابط والروادع الكافية، فلا حول لنا سوى أن نطالب بأن يحرك الفاسد ضميره ويلتفت قليلا إلى مصلحة غيره!
بعد التحرير دخل الوطن في نفق مظلم، صحيح أننا سياسياً كنا وطنيين وأثبتنا ولاءنا للوطن، ولكن بعد ذلك أصبحنا وكأننا نريد ثمناً لوطنيتنا هذه، أصبح بعضهم يمنون على الكويت ويريدون أن يأخذوا حقهم وحق الأجيال القادمة. وصحيح أن التنمية تحرّكت بشكل إيجابي، ولكنها غير كافية أبداً، ولا هي مواكبة للدخل الاقتصادي للدولة.
نحن حتى الآن، لا نفكر بشكل جدي في إيرادات بديلة عن النفط، وإذا جئنا لنستثمر في الخارج، فإن يد الفساد تطول هذه الاستثمارات، وإذا فكرنا في استثمارات داخلية، وجدنا النطاق السياحي ضيقاً، والسوق المالي متأرجحاً.. قد يقفز فجأة وقد يهوي فجأة!
لنرجع إلى بناء أنفسنا من جديد، نحن نتشوه من داخل أنفسنا، نحتاج إلى الرجوع بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى فكر الأجداد الذين بنوا هذا الوطن بضمائرهم.

أضف تعليق