أقلامهم

ذعار الرشيدي: «الحرب على الارهاب» مصطلح فضفاض فتح باب الإقصاء على مصراعيه.

الإرهاب.. والدنانير الثلاثة!
بقلم: ذعار الرشيدي
«الإرهاب» مصطلح فضفاض، او بحسب الاسلوب الغربي «Free Size» يمكن ان يصلح لأي شخص او كتلة او جماعة فكرية، فما كان جهادا ومقاومة مسلحة باسلة في افغانستان بالثمانينيات اصبح ارهابا دمويا بعد 2011، ولسنا في مجال نقاش تغير بوصلة الارهاب، فكما عرفنا من خلال السنوات الـ 25 الماضية انه حمال اوجه، يمكن ان تأخذه علي اي وجه تريد وأن ترمي به من تشاء من معارضيك حالما تتغير بوصلتك من معهم إلى ضدهم، فـ «الارهاب» جاء بتعريف سياسي للاسف ولم يأت بتعريف قانوني واضح وصريح محدد، وتلك هي مشكلتنا بل ومشكلة العالم اجمع.
***
«الحرب على الارهاب» مصطلح فضفاض آخر فتح باب الاقصاء على مصراعيه ادخلنا في دوامة اخرى.
***
ووفقا لمنطقهم الفضفاض، فإن كان د.نايف العجمي ارهابيا فأعتقد ان 80% من الشعب الكويتي ارهابيون، هكذا هي المسألة بكل بساطة، اذا كان جمع التبرعات لصالح اخوتنا في سورية والصومال وبناء المساجد في الدول النائية ارهابا، فنحن كلنا ارهابيون، اذا كان عمل الخير الذي كان يقوده د.نايف العجمي وعلماء شريعة افاضل آخرين ارهابا، فنحن ارهابيون، فالتعريف الممتد المطاط المتعدد الاطراف يشملنا كما يشملهم، اذا كان الدفاع عن عقيدتنا الاسلامية في مواجهة الافكار المنحرفة ارهابا، فيعلم الله اننا كلنا ارهابيون، حتى تلك العجوز التي خرجت من المسجد واخرجت من محفظتها المطرزة بالخرز ثلاثة دنانير والقتها في صندوق لجمع التبرعات للاجئين السوريين هي الاخرى ارهابية، سواء كان دافعها عقائديا او انسانيا لا يهم، المهم انها فعلت ما تعتقد انه عمل خير.
***
اذا كان علماؤنا وحماة عقيدتنا ارهابيين، فنحن ارهابيون ايضا، لا يمكن ان ننسلخ عن عقيدتنا، علماؤنا الذين تصفوهم بالارهابيين هم اول من وقف ضد المتطرفين من الحركات الاسلامية وحذر منهم، قبل ان يظهر تعريفكم السياسي المطاط للارهاب بـ 25 عاما، وحذروا من انحراف فكر تلك الجماعات، علماؤنا هم الحصن الاخير لشريعتنا، فإذا ما ضربتموهم بالارهاب فماذا بقي لدينا بعد؟!
***
عقيدتنا نواة حصنها العلماء، ومهما حصل او حدث من خلاف فكري، نتفق على ان لحوم العلماء مسمومة ووصف اي منهم بالارهاب او دعم الارهاب هو وصف باطل، واجتراء على احد الاصول الثابتة لدينا، ومهما بلغ الخلاف السياسي لدينا الا ان موجه لا يضرب ابدا اصل عقيدتنا ولا يقترب منه ولا ندخل العلماء طرفا فيه الا بقدر مد ايديهم معنا فيه، وقد نختلف مع بعض توجهاتهم السياسية ولكن نتفق على ضرورة وجودهم بل وضرورة الحديث معهم بأدب.
***
ما نفعله ارهابا ولكن ما تفعله اسرائيل حق مشروع للدفاع عن كيانها ووجودها، ولا بأس من ان تنطلق تلك الدولة بعقائدية يهودية متطرفة، ولكن نحن المسلمين يحرّم علينا ان نتحدث بمنطلق عقائدي.. هل فهمتم الآن اين تكمن المشكلة؟!