أقلامهم

راكان بن حثلين: مجلس السوابق «الحميدة»، الحكومة تبتكر فيه للنواب بوابة خلفية للهروب من الاستحقاقات الشعبية.

نواب تحت إبط الحكومة 

راكان بن حثلين 
جرت العادة ان يرمي النواب من مجلس الأمة طوق النجاة للحكومة عند اشتداد الأزمات، الا في هذا المجلس، مجلس السوابق «الحميدة»، رأينا ان الحكومة تبتكر للنواب بوابة خلفية للهروب من الاستحقاقات الشعبية التي الزموا انفسهم بها أمام الناخبين، في برامجهم او حملاتهم الانتخابية، وتخلق لهم حجة لحجب مواقفهم عن الرأي العام. 
ورغم اختلافنا مع ركب المطالبين بالزيادات، الا اننا لا يمكن ان نبارك هذا الاسلوب الذي تم به التحايل على هذه المطالب، وتأجيل مناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية البرلمانية بشأن علاوة الأبناء، وزيادة بدل الايجار الى دور الانعقاد المقبل، عبر تصويت سري غيبت من خلاله مواقف المؤيدين والمعارضين. 
وكما يقال «حبل الكذب قصير»، فمبجرد انتهاء جلسة مجلس الامة «السرية»، تبين ان الجلسة لم تكن لمناقشة الحالة المالية للدولة، وإنما لمناقشة جزء منها، وهوالجزء الكافي بنظر الحكومة لتبرير موقفها الرافض لإقرار الزيادات. 
والسؤال هنا: كيف يقبل النواب على انفسهم ان يحتموا بهكذا حيلة؟ وهل يتوقعون ان يثق بهم الشعب بعد هذا الموقف؟ وهل لا يزالون يعتبرون أنفسهم امتدادا للإرادة الشعبية، بينما الواضح أن أغلبهم اصبحوا تحت ابط الحكومة؟
نعم كانت الجلسة سرية، وربما يكون هذا التكتيك نجح في حجب المواقف عن الرأي العام إلى حد ما – الا أنه في نفس الوقت كشف هشاشة المجلس الحالي، وعدم قدرة أعضائه على مواجهة الشارع بقناعاتهم، والانتصار لها حتى وإن كانت بخلاف المزاج الشعبي.
 وإذا كانت الحكومة فعلا مارست لي الذراع مع النواب، من خلال تهديدهم برفع كتاب «عدم التعاون» في حال اقرار الزيادات، بدليل ما أعلنته النائبة صفاء الهاشم،فإنها فضيحة، وعار في حق كل نائب قبل على نفسه ان يكون اداة طيعة بيد الحكومة.
وإذا كان الأمر ليس كذلك، فلماذا لا يتحلى النواب بشجاعة المواجهة، وينتهون من مناقشة القضايا المطروحة عليهم؟ وإلى متى سيبقى التأجيل سيد الموقف في كل قضية عليها خلاف مع الحكومة؟
إن التأجيل لن يكون الحل، ولا اقرار الزيادات او رفضها، بل ان الحل بمكاشفة الشعب الكويتي بحقيقة الوضع المالي للدولة، ومبادرة الحكومة بترشيد نفقاتها، بدءا بالمكافآت السنوية التي يتقاضاها الوزراء، والتي وصلت الى مبالغ غير مسبوقة، وإنهاء الهدر في المال العام الحاصل في المشاريع، وتحصيل المبالغ المستحقة للدولة على التجار، حتى تكون الحكومة قدوة للشعب، وتكون لها قوة في الحجة لإقناعه بمبدأ الترشيد.
كما يجب على الحكومة والنواب ان يعملوا معا على وضع حد لحالة الاستنزاف التي يتعرض لها المواطن، من خلال كبح جماح ظاهرة غلاء الاسعار، وارتفاع الإيجارات، وإنهاء مشكلة السكن، التي اصبحت تشكل هاجسا لدى السواد الاعظم من المواطنين، وتشكل أحد الاسباب الأساسية للتفكك الاجتماعي، وارتفاع نسب الطلاق.
دائما تردد الحكومة أن المطلوب الثقة، والتعاون من مختلف الجهات لتحقيق الأهداف المشتركة بناء على هذه الثقة، وبالتالي على الحكومة أن تبادر بإجراءات ملموسة تدل على حسن النوايا، وتبعث على الثقة، ليبدأ بعدها دور السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني بتوعية المجتمع، بضرورة مؤازرة الحكومة لتحقيق التنمية والنهضة المطلوبة، وخلق اسباب ديمومة الرخاء.
عضو جمعية الصحافيين الكويتية