أقلامهم

ذعار الرشيدي: لا رياضة ماشي حالنا، ولا ديموقراطية نفس الأوادم، ولا حتى تعليق رياضي محترم.

المعلقون العرب وفوازير شريهان 
بقلم: ذعار الرشيدي 
أغلب المعلقين الرياضيين العرب للأسف يستخدمون السجع والطباق بشكل سمج فج غير مبرر خلال تعليقهم على أحداث أي مباراة جماهيرية، حتى وانت تشاهد أي مباراة منها تشعر وانك تشاهد إحدى حلقات فوازير شريهان وأخواتها، ملل واستخدام لكلمات تنتهي بذات القافية وكأنك تستمع لقصيدة غير موزونة كتبها مراهق في المتوسطة لفتاة يعتقد أنه يحبها.
****
أكره مشاهدة مباريات فريقي المفضلين برشلونة والنصر بسبب أن المعلقين العرب يستخدمون السجع المبالغ فيه بشكل يجعلك تكره المباراة بل وتكره من اخترع أصلا كرة القدم، أفهم أن يقول المعلق استحسانا لهدف جميل: «الله عليك يا حبيب والديك» وأتجاوز عنها، ولكن أن يكون تعليقه منذ الدقيقة الأولى حتى الدقيقة التسعين مجرد سجع سمج ممل مسيء، بلغة ركيكة كأن يقول معلقا على هدف لفريق الهلال: «الهلال… الظلال… الموج الأزرق الشلال الذي عاد إلى الحلال»، وهذا كمثال بسيط على ما يكرره المعلقون الرياضيون العرب في جميع المباريات المصيرية، إلى درجة أن بعضهم جعلنا نكره حتى مشاهدة ملخص المباراة بأصواتهم.
****
عندما تشاهد مباراة في الدوري الانجليزي بتعليق المعلقين الإنجليز لا تجد هذا التفلسف الذي يمارسه المعلقون العرب على مخنا نحن الجمهور، بل تجد المعلومة الأرشيفية والتعليق التحليلي الحي وتجد كذلك اختيار التفاعل في اللحظة المناسبة مع تسجيل الهدف أو أي لقطة حيوية خلال المباراة، أما المعلقون العرب فأسرى لسجع الفوازير مثل «الله عليك تسلم رجليك»، وغيرها من الجمل التي لا تليق أصلا للقول في الشارع أو على ناصية القهوة، ناهيك عن أن تبث على مسامع ملايين المشاهدين العرب.
****
لا مسرح فالحين، ولا رياضة ماشي حالنا، ولا ديموقراطية نفس الأوادم، ولا حتى تعليق رياضي محترم، ومع هذا نريد أن ننافس العالم الغربي ونتفوق عليه، بل وننتقده لأن سياسته في المنطقة لا تعجبنا.
****
مشكلة العالم العربي أن كل المجالات الأدبية والرياضية والعلمية والسياسية «مضروبة»، ومع هذا تريد أن تنافس العالم وان ندعي التفوق عليهم، إذا كنا أصلا في ابسط الفنون وهي التعليق الرياضي «مو فالحين» واغلب معلقينا الرياضيين إما نائمون وإما يقلدون شريهان في فوازيرها الشهيرة.
****
الاستثناء الوحيد الذي أراه معلقا محترفا وحقيقيا ويقدم التعليق الحماسي والمعلومة والتحليل والتفاعل مع المباريات هو الإماراتي فارس عوض ولا أحد آخر، وقبله كان شيخ المعلقين خالد الحربان، البقية من المعلقين غالبيتهم مجرد أصوات فارغة من أي معنى.
****
توضيح الواضح: بالمناسبة أغلب معلقي القناة الرياضية الكويتية بحاجة إلى إعادة تأهيل ثقافية ورياضية لأنهم لولا أن القناة الرياضية هي قناة حكومية لما اشتغلوا حتى بوظيفة «ملقطين كور».