عيل تقولون الشعب صار استهلاكي هااا؟!
الاسم: خالد عبدالله العوضي
• الأدوات التي بواسطتها شاعت ثقافة الاستهلاك، هي بيد الحكومة بالدرجة الأولى.
كثر الحديث مؤخرا عن الوضع المالي للدولة، وعن الهدر الحاصل يوميا لمواردنا الناضبة، وأخيرا عن ثقافة الاستهلاك التي سادت في مجتمعنا الصغير بشكل لم يسبق له مثيل. فمن يتحمل مسؤولية ثقافة الاستهلاك هذه التي سادت؟ وما هي أسبابها؟ ومن يتحمل مسؤولية الوضع المالي للدولة والهدر غير المبرر الذي تتعرض له مواردنا الناضبة؟ وما العلاقة بين الاستهلاك من جهة والهدر والوضع المالي السيّئ للدولة من جهة أخرى؟
برأيي ان الحكومة التي طبقا للمادة 123 من الدستور، التي تؤكد مسؤولية السلطة التنفيذية عن وضع السياسات العامة للدولة ومتابعتها، هي التي تتحمل المسؤولية الأكبر، ولا أقول كل المسؤولية، عما وصلت إليه حال ميزانيتنا، ومسؤولة عن النزعة الاستهلاكية التي تربّى عليها الشعب حتى أدمنها. أليست هي التي ابتدعت فكرة إسقاط القروض عن المواطنين بعد الغزو العراقي الغاشم حتى بات الشعب يطالب بتكرارها في كل مناسبة؟ وهي التي أسقطت فواتير الكهرباء والماء في السابق ولا تطالب اليوم المواطنين بدفع ما عليهم؟ أليست الحكومة هي التي ابتدعت فكرة المنح والتموين المجاني؟! ومن الذي أصدر القرارات الخاصة بالزيادات غير المدروسة وغير المرتبطة بأداء أو إنتاجية لجزء مهم من موظفي الدولة من العاملين في القطاع النفطي والمعلمين والعسكريين وغيرهم، أليست هي الحكومة؟ فهل بعدما أخلّت الحكومة بميزانية الدولة، عبر قراراتها السابقة الذكر، وبعد أن أهدرت من الأموال العامة ما لا يعدّ ولا يحصى، تارة وحدها وتارة بمساعدة مجالس الأمة المتعاقبة، وبعد أن قالت وأكّدت الحكومة للمواطنين، بشكل أو بآخر، أن يصرفوا ما في الجيب وسيأتيهم ما في الغيب حتما لا محالة، حتى صار المواطنون لا يأبهون بشيء بقدر ما يهتمون بصرف الأموال التي تفيض عن حاجاتهم الأساسية، وما أكثر هذه الأموال التي تفيض بسبب ما سبق ان ذكرناه، أقول هل يتجرّأ أحد ليحمّل المسؤولية عن ثقافة الاستهلاك والوضع المالي للدولة لأي طرف آخر غير الطرف الحكومي؟
وأخيرا، فإن الأدوات التي بواسطتها شاعت ثقافة الاستهلاك لمستويات غير مسبوقة، وأهدرت عن طريقها الأموال العامة، واختلت من خلالها ميزانية الدولة، هي بيد الحكومة بالدرجة الأولى، والأدوات التي يمكن بواسطتها معالجة كل ذلك بيد الحكومة أيضا، فهل نوجّه لها النّصح ونكون صادقين معها، لعل وعسى نجد حلا علميا ومدروسا لذلك، أم نحمّل غيرها المسؤولية، ونميّع القضية، كما يفعل بعضنا هذه الأيام، فتزداد ثقافة الاستهلاك ويزداد الهدر والخلل في ميزانية الدولة أكثر وأكثر؟!

أضف تعليق