أقلامهم

علي الزعبي: اتساع خطاب الكراهية تثبت فشل «السلطة» في خلق دولة وطنية.

خطاب الكراهية ..!
الكاتب:   د.علي الزعبي
هناك حالة اتساع لخطاب الكراهية في العالم العربي، تثبت، وبشكل قاطع، فشل «السلطة» في خلق دولة وطنية تقوم على مفاهيم المواطنة والقانون والعدالة الاجتماعية! فجل ما سعت له الدولة العربية تمثل -وللأسف- في مأسسة الانتماءات الأولية والتقليدية، سواء كانت ذات نزعات قبلية أو طائفية أو عائلية أو طبقية، مما نتج عن ذلك غياب تام للمجتمع الوطني السليم وللتوجهات السياسية الوطنية الحقيقية!
وإذا كانت حالة «الكراهية» ضد الآخر ترتبط في الغرب فقط بحالات الضعف والتدهور الاقتصادي، فإن الأمر في العالم العربي غريب وعجيب وخليط في مكوناته ونزعاته، إذ إنه حتى بحالات «الرفاهية الاقتصادية» يلاحظ أن خطاب الكره والبغض لا تخف حدته ولا تتعطل مساراته في المجتمع.
والحقيقة التي لا يمكن أن ننكرها أن «السلطة» في المجتمع العربي لعبت دورا مهما في استخدام مكونات المجتمع لخدمة أجنداتها الخاصة، وتهاونت في الوقت ذاته مع من يرفع شعار الكراهية دون منعه أو ردعه أو عقابه بصورة صارمة، وهو أمر دعم قناعات البعض في أن هذا السلوك غير الحضاري هو الوسيلة المثلى لمواجهة الآخرين.
إذاً حتى نتخلص من نزعات الكراهية، علينا أولا أن نتخلص من النزعات غير الوطنية التي تنتهجها «السلطة» في سياساتها الداخلية!