أقلامهم

مشعل الظفيري: المعارضة إذا جاءت من طبقة مرفهة لا يمكن أن تكون ناجحة.

ضمير الأمة «باتريس لومومبا»
| مشعل الفراج الظفيري |
هو زعيم افريقي، لقب بضمير افريقيا وقلبها النابض، وهو من مواليد الكونغو (زائير سابقاً )، ومن أسرة شديدة التدين كان والده معلماً للدروس الدينية في احدى المدارس المحلية بينما كانت والدته تعمل في حقل الزراعة.
ثار لومومبا ضد الاحتلال البلجيكي الذي جاء لينهب خيرات بلده من المناجم والفوسفات، فقد كان الكونغيون يشغلون الوظائف الوضعية، وكانت المناصب العليا حكراً على البلجيك أو المتخاذلين معهم من الخونة الكونغييون… أسس لومومبا الحركة الوطنية في اكتوبر من العام 1958 كحركة مناهضة للاستعمار البلجيكي فكانت إطلالته الأولى من نفس العام عندما حضر مؤتمر الشعوب الأفريقية الذي عقد في غانا والذي يطالب بالحرية والاستقلال بعد موجة من العنف وقتل الكثير من شعب الكونغو حقق لومومبا هدفه فحصلت بلاده على الاستقلال عام 1960.
ومع هذه التضحيات التي قدمها شعب الكونغو لم يرق للخونة من الشعب والجيش هذا الوضع بعد أن كانوا مستفيدين من استمرار الاستعمار فقد كانوا يتحينون الفرصة للانقلاب على لومومبا بعد أن فاز حزبه بالانتخابات ولم تمض أشهرا كثيرة حتى قُدم لومومبا لأعدائه من حلفاء الاستعمار فتم إعدامه ليخلد التاريخ اسمه كأبرز الأسماء التي أسهمت وبشكل مباشر في استقلال بلده.
من وجهة نظري المتواضعة أن الرموز لا تخلق إلا في ظروف استثنائية كمناهضة الاستعمار أو لمناهضة العبودية أو لمحاربة الفقر، وجميع ما سبق غير موجود في الكويت، فعلى سبيل المثال تجد أحد الزعماء السياسيين في بلدي الكويت يذهب بسيارته الفارهة لحضور ندوة تتحدث عن غلاء الأسعار أو لتدني الرواتب!… في الكويت يجتمع البعض في أحد الدواوين لتشكيل حزب وفي آخر الليل يذهب المؤسسون ليناموا في قصور تعج بالخدم والأثاث الفاخر.
لا أخفيكم فالمعارضة إذا جاءت من طبقة مرفهة لا يمكن أن تكون ناجحة… كما أن الشريحة التي تُخاطب إذا كانت كذلك شريحة مرفهة لا يمكن أن تكون كلمات السياسيين مجدية وذات مردود مادي فمهما سعى البعض لإعادة الروح للحراك الشبابي فلن يفلح أبداً حتى وإن كانت نواياه صادقة في محاربة الفساد والمفسدين لأن الجمهور لديه أولويات دنيوية وكماليات حياتية أهم بكثير من الأفكار التي تطرح.
فالكويت تنعم بنعمة الأمن والأمان ولديها فائض ميزانية يغطي عين الشمس وغالبية الشعب اكتفى بدور المراقب وعليكم أن تؤمنوا بمؤسساتنا الدستورية حتى وإن كانت بعكس هواكم… ودمتم.
إضاءة : أرى أن المعارضة يجب أن تشارك في الانتخابات لو كانت بنصف صوت لتغير ما تراه مناسباً، فالوضع صار أكثر خطورة وحساسية، وكل السرقات اليوم تتم باسم القانون وتحت عباءة الدستور.