فقد العالم الإسلامي بالأمس أحد أبرز دعاة الصحوة الإسلامية في العصر الحديث وأحد اكبر منظريها وهو الشيخ الجليل محمد قطب شقيق البطل الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى ، وهذا الخبر احزن كل انسان يعرف قيمة هذا الجبل العملاق وما قدمه للأمة المسلمة ، وكان له أثر عظيم على نفسي لأنني تعلقت بكتابات هذا الجبل العظيم وقرأت كتبه وأثرت في فكري وعقلي ولكن أفضل ما يخفف عنا حزننا ويواسينا الأثر العلمي والواقعي للشيخ محمد قطب ، وما شاهدته بالأمس في شبكة التواصل الإجتماعي التويتر من الثناء البالغ والرثاء للشيخ محمد قطب من مختلف دول العالم الإسلامي خاصة بالسعودية البلد الذي عاش فيها مؤخراً يثلج الصدر ويجعلنا نتيقن أن جهاد هذا الشيخ الجليل وأثره ممتد ولن يزول او يفنى ، ومن هنا اريد ان أبين آثار الشيخ محمد قطب واقعياً وفكرياً في مجموعة نقاط:
1- كان الشيخ محمد قطب في طليعة الصحوة الإسلامية بمصر وعاش تجربة النضال في فترة الخمسينيات والستينيات مع شقيقه سيد قطب رحمهم الله ، وهذه الفترة من أشد الفترات اضطهاداً للتيار الإسلامي وما لقاه من الطغاة فعاش كثيراً من هذه الفترة بالسجون وقد تأثر كثيراً بأفكار شقيقه سيد قطب وكان استاذه ومرشده الفكري والعملي ، وهذه الفترة اخرجت دعاة الله عاشوا تجربة من مواجهة الطغيان بصبر وتجرد لله تعالى ولقوا ما لقوا من التعذيب والتنكيل وكانت حصيلتها استشهاد شقيقه سيد قطب بالإعدام وآخرين من الدعاة الى الله
2- خرج الشيخ محمد قطب من السجن عام 1971 بعد هلاك الطاغية وانتقل بعدها للعمل في السعودية وكانت هذه المرحلة مهمة جداً في تاريخ الشيخ محمد قطب فقد عمل بجامعة أم القرى ومن هنا كان له الأثر العظيم في تدريس العقيدة الاسلامية والمذاهب الفكرية المعاصرة ، وقد تربى وتعلم على يديه العديد من النخب والمشايخ والأساتذة من السعودية وخارجها ، ولا اكتم سراً إنني بحثت عن ابرز اساتذة العقيدة والفكر الاسلامي في المملكة العربية السعودية فوجدتهم إما انهم تتلمذوا على الشيخ محمد قطب أو تأثروا بأفكاره ومنهجه ، ومازلنا نشاهد هذه النخب العظيمة في السعودية والعالم الإسلامي ممن لها الإثراء بالعقيدة والفكر الإسلامي لا تشكك لحظة واحدة بأثر الشيخ محمد قطب عليهم وكتاباته حتى أنه كتب مقرر العقيدة لأحد المراحل العمرية الدراسية بالسعودية وبقي هذا الأثر الى يومنا هذا من حب للمقرر عند الطلبة .
3- تميزت كتابات الشيخ محمد قطب في بيان الأفكار والمذاهب الفكرية المعاصرة المنحرفة عن الاسلام مثل العلمانية والشيوعية التي كان لها أثر بالغ في العالم الاسلامي وقتها وكانت شوكتها قوية وأفكارها منتشره كالنار بالهشيم وتبنتها دول إسلامية ومنظمات وأحزاب فكانت كتابات الشيخ محمد قطب من ابرز الأسلحة التي قامت بتغذية الصحوة الإسلامية في مواجهة الأفكار التغريبية هذه وقد أبدع رحمه الله في هذا الى درجة انتشار هذه الكتب والمؤلفات في العالم الاسلامي وصارت هي المرجع في مواجهة الأفكار الدخيلة على الأمة .
4- يقوم فكر الشيخ محمد قطب بشكل رئيسي في كتاباته على توعية المسلمين بحقيقة الإسلام الذي تم تشويهه بالواقع من التأثير الخارجي التغريبي ودخول هذه الأفكار الى الأمة المسلمة وتسربها بيومياتهم مما ادى الى تزعزع الإسلام الحقيقي في نفوس الناس وباتوا يمارسون الإسلام المشوه في حياتهم اليومية ويظنون انه هو الاسلام الحقيقي! فتكرست جهود الشيخ محمد قطب في بيان معاني لا اله الا الله وحقيقتها وشمولها والمسؤولية العظيمة للمسلم عندما ينطق بهذه الكلمة ، وقد واجه الشيخ ايضاً تياراً علمياً جعل من لا اله الا الله والعقيدة كأنها مسائل بالرياضيات لا روح فيها ولا أثر يسري في قلب الأمة فهي مجرد مصطلحات تتعلق في أمور محدوده بجوانب معينة بالعقيدة دون الإلتفات للمعاني الكلية الحقيقية .
5- وكما بين الشيخ محمد قطب كثيراً مفهوم المادية والاسلام ومفهوم الدنيا والآخرة عند المسلمين وأثره على الواقع المعاصر كما انه يشير دائماً الى القراءة الباطلة التي عاشت بها الامة المسلمة في نظرتها للتاريخ الإسلامي وأحداثه مما تأثرت به الامة بسبب المستشرقين وادواتهم من ابناء جلدتنا .
6- للتربية مكانة عظيمة عند الشيخ محمد قطب فهو يراها الوسيلة الحقيقية للأمة للعودة لريادتها وانشاء طليعة مؤمنة ايماناً حقيقياً تنقذ البشرية من الجاهلية المعاصرة بكل أشكالها القبيحة من آثار القوى الأرضية الى المفاهيم والمعاني الربانية
7- كرس الشيخ محمد قطب جهده ايضاً في الردود على ابرز الشبهات عن الإسلام التي اثارها خصوم الاسلام بمختلف توجهاتهم والتي تبين عجز الاسلام وظلمه وسطحيته ولكن كان الشيخ لهم بالمرصاد وكتابه شبهات حول الاسلام منارة ما زالت الامة المسلمة تستنير بها في وجه ظلمات الجاهلية المعاصرة
محمد قطب والجامي والجامية
كعادة تيار الجامية والمدخلية من تشويه صورة رموز العمل الإسلامي وإسقاطهم حتى لا يتأثر الناس بهم ويفقدوا الزعامة في احتكار التوجيه الديني للناس فبعد خبر وفاة الشيخ محمد قطب وبعد الرثاء الكبير من الامة للفقيد لم يتحمل هؤلاء القوم كالعادة وأحسوا بذهاب البوصلة عنهم مما يعانونه من عقد نفسية وسلوكية فقاموا بالهجوم على الشيخ محمد قطب وفكره ولم يراعوا حتى حرمة الميت !!، ليس هذا هو المهم فالعجيب أنني احتفظ بنقلين لشيخهم محمد الجامي رحمه الله في كتاب حقيقة الديمقراطية يحيل الى أحد كتب محمد قطب ويثني على الكتاب وفي كتاب آخر يأتي بمقولات لمحمد قطب وشقيقه سيد قطب فقمت بنشر هذه المعلومات لبيان تناقض هؤلاء فلم اجد اجابة شافية ! وكنت اعلم ذلك لأن القوم يستحيل أن يقتنعوا بأمر يخالف ما توصلوا اليه من مشايخهم فيعتقدون أن التجرد بهذا مسبة !


أضف تعليق