أقلامهم

وليد الغانم: اليوم توسع موضوع «هذا ولدنا»، لتلجأ الحكومة لتعيين المتقاعدين.

يستاهل.. هذا أبونا!
الاسم: وليد عبدالله الغانم
يستاهل هذا ولدنا، المصطلح المشهور للتعيين في المناصب الحكومية خلال عقود مضت في الكويت، وأظن ان هذا الأسلوب قد نفع في الستينات والسبعينات عندما كانت قلوب الناس على البلد، والاختيار يتم على سمعة الانسان وأمانته وقلة عدد المواطنين المؤهلين علمياً، ويدل على ذلك ان هذين العقدين شهدا ازدهار الاعمار والتنمية والتفوق الكويتي في الاقليم كدولة ناشئة متطورة، حتى بدأ الانحسار والجمود في الثمانينات، ثم ظهرت قضايا الفساد الحكومي والاحتيال على الاموال العامة في التسعينات..
من غير المقبول ان تستمر سياسة هذا ولدنا في التعيين للمناصب والوظائف العامة الى يومنا هذا، حيث استغلت بشكلٍ بشع للترضيات السياسية والمساومات الحكومية والاحتكار الاداري داخل بعض المؤسسات العامة، حتى أصبحت مثل المغارات، التي لا يدخل الناس اليها الا بكلمة السر، التي تُمنع عن الكفاءات واصحاب الجدارة، وتُمنح للمقربين والمرضي عنهم حسب الولاءات وقرابين الطاعة، الا قليلا منهم..
المجلس المبطل الأول قدم مشروعا بقانون للتعيين في المناصب القيادية في الدولة، وكان يمكن لهذا القانون أن ينصف العاملين في المؤسسات الحكومية، وينظم عملية الاختيار لهذه المواقع بمعايير عادلة، لكن حال إبطال أعماله من اصدار هذا القانون، والذي عجز – او ربما تعمد – وللاسف ديوان ومجلس الخدمة المدنية عن تبنيه..
اليوم توسع موضوع «هذا ولدنا»، لتلجأ الحكومة لتعيين المتقاعدين وأصحاب الخدمة السرمدية في مواقع قيادية من جديد، وبدلاً من تشجيع الشباب وتجديد الدماء، اذا شغرت مناصب الدولة، لجأت الحكومة الى تعيين قدامى العاملين بها هنا وهناك، وقمع كل طموحات المجتهدين في خدمة الدولة بفرص متكافئة.. كنا نعاني من سالفة «يستاهل هذا ولدنا»، لكننا سقطنا اليوم في سالفة جديدة «يستاهل هذا ابونا».. ولا عزاء للشباب والله الموفق.
وليد عبدالله الغانم