أقلامهم

ذعار الرشيدي: الزلزال الذي ضرب العالم العربي مطلع عام 2011 لن تتوقف ارتداداته قبل 20 عاما من الآن.

«عربنة» العرب و«فوضوة» المنطقة
بقلم: ذعار الرشيدي
إن كان هناك من يعتقد أن هناك في الأفق حلا قريبا لكل الأحداث التي تمر بالمنطقة العربية، فهو إما واهم أو أنه متفائل إلى حد الثمالة، وإن كان هناك من يعتقد أن تبعات مرور قطار ما يعرف بـ«الربيع العربي» في بعض البلدان العربية سينتهي خلال عام أو عامين فهو واهم أيضا بل وأسكره التفاؤل حتى فقد اتزانه، أحيانا تكون ارتدادات الزلزال أخطر من الزلزال نفسه، ذلك أن الزلزال الذي ضرب العالم العربي مطلع عام 2011 لن تتوقف ارتداداته قبل 20 عاما من الآن.
>>>
وقياسا، وحتى لا يكون الحديث ضرب ودع، فإن ما شهده العالم العربي في بلدان ما عرف بـ «الربيع العربي» تشبه مجتمعة وفي أجزاء منها ما حدث في كل من لبنان بالسبعينيات حتى الثمانينيات، وفي بعض أجزاء أخرى منها ما حدث في أفغانستان بين الدخول السوفييتي وحتى خروج قواته، وجزء منها بدأ يشبه ما حدث في راوندا من حيث الانقسام العرقي وحملة مجازر التطهير الذي أعقبته، وكأن منطقتنا العربية اختزلت زلازل العالم السياسية كلها لتكون محورها في منطقتنا وفي بلدان محددة ومفصلية سواء كانت مصر أو سورية أو ليبيا، وإن كانت أهونها حتى الآن مصر، إلا أن ليبيا وسورية لن تعودا إلى ما كانتا عليه إلا بعد أكثر من 20 عاما من الآن، فإذا كانت الحرب الأهلية اللبنانية المحدودة جغرافيا وفصائليا قد استمرت 17 عاما بتدخلات خارجية أذكتها باتزان محسوب النتائج، فما بالكم ببقعة جغرافية بحجم سورية وليبيا مجتمعتين والتدخلات الدولية المتغيرة الحسابات بشأنهما، ما يجعل ايا منهما لن تدخل دائرة الاستقرار النسبي إلا بعد عقدين على أقل تقدير.
>>>
وحتى نعرف الاتجاه العام من واقع قراءة إعلامية، فإن الثورة الليبية عندما انطلقت تصدرت عناوين الصفحات الأولى للصحف العالمية والعربية، حتى سقوط القذافي، بعدها أصبحت أخبار ليبيا مجرد خبر في أقصى يسار الصفحة الخامسة عشرة، رغم أن ما يحدث في ليبيا الآن أخطر مما كان يحدث إبان الحرب على ليبيا، سورية كذلك تحولت من الصفحات الأولى إلى أخبار متفرقة على الصفحة الخامسة عشرة في كل صحف العالم، وبعد أن كانت تتصدر أحداث سورية أول أخبار النشرات الأولى للقنوات الآن أصبحت مجرد خبر ضمن أخبار العالم العربي، ما يعني أنها دخلت دائرة الاعتيادية الخبرية للجمهور أو حتى لصناع القرار.
>>>
أمر آخر من واقع قراءة اعلامية بحتة، وهو عندما يصبح مؤتمر جنيف بجزأيه وما سبقهما وتخللهما وأعقبهما أهم من قوافل أرواح الشهداء التي تصعد إلى السماء كل ليلة جراء الصراع، فاعرف أنك أمام عالم متواطئ لبقاء الحال على ما هو عليه في سورية، وبقاء الحال ذلك لن يقل بأي حال من الأحوال عن عقدين قادمين.
>>>
توضيح الواضح: لا تسأل عن الصراع بل اسأل عمن يذكيه.
>>>
توضيح الأوضح: في السابق كنا نقول «بلقنة» المنطقة، وبعدها قمنا نقول «أفغنة» المنطقة، ثم «أفغنة العراق» و«عرقنة سورية»، الآن نحن في مرحلة «فوضوة المنطقة» وسنسمع قريبا عن «عربنة» العرب.