مواقف الجامعة تحتاج «موقفا»!
بقلم: عبدالله العدواني
قد يعتقد البعض أن الحديث عن مواقف سيارات طلبة الجامعة أمر ثانوي وغير مؤثر أو مهم في تحصيل الطالب العلمي.. وقد تتوهم الحكومة أن مطالبة الطلبة بتوفير مواقف كافية لسياراتهم نوع من الترف أو الدلع، سمه ما شئت.. وهذا طبعا أمر غير سليم على الإطلاق.
جميع الأسر الكويتية أو معظمها لديهم طلبة جامعة ويعرفون حجم معاناة أبنائهم طوال سنوات الدراسة في الجامعة بسبب هذه المواقف اللعينة التي تتسبب في هدر وقت وجهد بل ومال الطلبة أيضا بشكل كبير، فاليوم من يحصل على موقف داخل مواقف الجامعة كأنما انتصر في حرب ضروس.
الغريب في الأمر أن الحكومة وكأنها تتصيد الأخطاء للطلبة، فما أن يقف الطالب بسيارته بشكل مخالف ليلحق بمحاضرته حتى يسارع أفراد وزارة الداخلية بتحرير المخالفة له وكأنهم لا يرون الازدحام وعدم وجود أي منفذ ممكن، ويظل الطالب يدور بسيارته أكثر من نصف ساعة على الأقل حتى يجد موقفا.
فإذا وجدت موقفا في مواقف الجامعة فاعلم أنه ببركة دعاء الوالدين.. والطالب الذكي هو الذي يطلب من أمه كل صباح أن تدعو له بأن يجد موقفا قبل أن تدعو له بالسلامة من الحوادث أو النجاح في تعليمه.
بالطبع الطالب يصل إلى محاضرته متأخرا فيجد أيضا الأستاذ يمنع دخول المتأخر عن موعد المحاضرة، وكأن الأستاذ أيضا يتعمد الاصطياد للطلبة في الماء العكر وكأنه لا يعلم شيئا عن حرب المواقف وأن التأخير جاء لهذا السبب.. ويحرم الطالب من تحصيل مادته العلمية.
سنوات طويلة سابقة ونحن نتحدث عن الجامعة ومشاكلها وعن المواقف وعن ضرورة بناء جامعات جديدة ولكن الوقت يمر ولا نجد شيئا ملموسا حتى بتنا نشك أن جامعة الشدادية هذه سترى النور في حياتنا.
نحب على رأس الحكومة والسادة الوزراء ونقبل أيديهم وندعو لهم بالسداد والنجاح ونقول لهم: يرحمكم الله ارحموا الطلبة فإن كنتم لا تستطيعون بناء جامعات جديدة تستوعب الأعداد الآخذة في التضخم عاما بعد عام فكروا في حل لهذه المعضلة التي باتت تؤرق مضاجع الطلبة وأولياء أمورهم.
ونقول للحكومة مواقف الجامعة تحتاج موقفا إنسانيا، فقوموا ببناء مواقف واسعة متعددة الطوابق أو خلق أي حلول أخرى لإزاحة هذا الكابوس الذي بات يهدد حقا مستقبل الطلبة.
المواقف تتسبب في إهدار وقت الطالب وإجهاده وحرمانه من دخول المحاضرات وتغريمه المخالفات باهظة الثمن والمتعسفة في عهد السيد عبدالفتاح.. فلماذا لا تكون هناك نظرة لهذا الأمر الذي بات سخيفا وكريها حقا؟
كل يوم لا يخلو حديث دواوين الكويت عن المواقف الجامعية والمشاكل التي تصادف أبناءنا فيها.. فمتى ستقوم الحكومة بمسؤولياتها ومتى تضع الحلول الآنية والمستقبلية للمشكلات التي تواجه المواطن بالفعل ومتى تتنبأ بالمشكلات وتعمل على حلها مبكرا.
اعتقد أنني واهم وأن كل ما كتبناه وما سنكتبه سيذهب أدراج الرياح.. فهل نظل نحلم إلى أن يتوفانا الله دون تحقيق هذه الأحلام؟


أضف تعليق