أقلامهم

خلود الخميس: البِر.. في «الدراما» العربية و«دروشتنا»!

البِر.. في «الدراما» العربية و«دروشتنا»! 
|  خلود عبدالله الخميس  | 
والبِر الذي أتحدث هنا عنه هو بِر الوالدين.
لقد كانت وما زالت تؤرقني طريقة عرض هذا التشريع المبارك والتوجيه القرآني والنبوي لفرش العاطفة الفياضة تجاه الآباء، في وسائل الإعلام.
فمرة مرتبط بالعلاقة النفعية بين الأبناء والوالدين، وثانية يتأرجح علواً وانخفاضاً طبقاً للمرحلة العمرية للأبناء من طفولة ومراهقة واشتداد العود، وأخرى انتظار الأبناء هرم الآباء للبدء ببرهم!
ما هذا الطرح الذي ما أنزل الله به من سلطان؟!
ومن الذي أقر مفاهيم بر الوالدين وارتباطها بزمن أو مصلحة أو حاجة أو مرض أو حالة عمرية؟!
وهنا نضطر لمتابعة الإعلام للوقوف على الأسباب المولدة لتلك الأطروحات والتي يتكرر عرضها في الدراما العربية باختلافها.
أما الدراما العالمية فهي غير معنية بتشريع بر الوالدين كأمر إلهي، والمجتمع يتعامل معه من أبواب أخرى يمكن أن تنطبق عليها الشروط التي تناولناها أعلاه من نفعية وأسباب وحاجة وغيرهم، المهم أنها تتبنى الفكرة تبعاً لما يمليه الواقع، بينما نحن واجبنا أن نغير الواقع باتجاه ترويج القيم الإسلامية التي تشد عذد الفرد والمجتمع والدولة والأمة.
غير المسلمين ليسوا مسؤولين عن إنتاج أعمال تسوِّق لمبادئ شريعتنا، بينما نحن غافلون عن حقيقة معاكسة، أنهم يستدرجون إعلامنا بكافة وسائله لتحطيم قيَمنا الإسلامية، وشعائرنا، حتى تنخفض مع الوقت والجهد الذي يبذلونه بانتظام دون كلل أو ملل وبميزانيات ضخمة وبانتشار جغرافي مدروس سلوكياتنا ذات المرجعية الإسلامية، فتنكسر هيبة التشريع في نفوسنا، وماذا بعد الهيبة إن انكسرت؟!
ما الذي يمنع الإنسان من فعل حرام إلا الخوف من العقاب، وإتيان الحلال إلا الرجاء بالجزاء الموعود في العالم العلوي؟!
الخوف والرجاء درجات ودركات، فالخوف قد يكون سبباً في ارتفاعنا بالدرجات في الجنة لأنه يسبق العمل السيئ، بينما الرجاء قد يرتبط بطول أمل وركون لا محمود فيهبط بنا دركات في جهنم.
لا أحد يخرج من تجاذب نفسه بين طرفي نقيض هما الرغبة والرهبة، ولكن من اقترب أكثر للرهبة من الوقوع في الخطأ سيجعله يبتعد عن استنهاض الرغبات وتجنب ما يثيرها فيكون أبعد عن طرفها وأقرب للرهبة.
بر الوالدين نموذج مهم كقيمة تشريعية، وأيضاً يمكن تطبيق ما نتناوله هنا على كثير من التشريعات التي تتناولها الدراما العربية والخليجية خاصة والتي تسيء للإسلام وتوجه له إهانات متكررة، ولم ينجُ من هذا التعدي على حدود الله حتى شهر رمضان!
القنوات الفضائية العربية تتنافس في شهر رمضان الشريف على بذل الرذيلة، وبث العُري، والتحريض على إشعال الرغبات الجنسية لدى المشاهدين، بل وترفع أجور الأعمال الرمضانية، فيتكفلوا بأوزارهم وأوزار غيرهم، وهكذا بلا رادع من دين أو دنيا!
ومن أشد الأسباب جرأة والتي يسوقها المشاهدون لتلك «الكوارث» بأنهم «يسلوا صيامهم»! واعيباه! أهكذا وصف يليق بركن من أركان الإسلام؟!
من المسؤول؟! من السبب؟! ولماذا؟!
الجميع لديهم إجابات على الأسئلة السابقة، مثلاً: الكُتاب، ملاك القنوات، شركات الإعلان، ومن يدعمهم وقائمة معروفة لسنا بمكان حصرها، ولكن من أمر بمعروف أو نهى عن منكرهم إلا في قلبه؟
للأسف الأغلبية مشغولة جداً بالكنز وتضخيم أرصدة البنوك والتكاثر بالأشياء والجاه والسلطة، وقليل من يمسك بدينه كجمر، وقد لا يجد حتى دواء للحروق ليطبب به كفيه اللذين يحكمان القبضة على الطيب عندما صار الخبيث سرطاناً اجتثاثه يتطلب تيهاً واستبدالاً.
بصمتنا، سلط الله علينا ذنوبنا وركوننا كأفراد مستخلفين بما استؤمنّا عليه في ديننا، لقبول حال المجتمع المعوج و»تدروشنا» نظنها السلامة!
رمضان على المشارف، والأعمال الدرامية جهزتْ، ولدي يقين أن بر الوالدين لم يطرح في أعمالنا طبقاً للتشريع الإسلامي، فهن لها؟!