الليبرالية بـ 3 فلوس!
بقلم: ذعار الرشيدي
الجميل في دعاة الليبرالية في الكويت ومنظريها وحاملي لوائها أنهم مع تحرير القوانين الاقتصادية وتحرير القطاع الخاص بالكامل، وهي دعوة ولا شك مستحقة، وعند الأزمات المالية والتي عادة ما تظهر معها لافتة «دعم الاقتصاد الوطني» يدفعون بالحكومة دفعا لإنقاذ الاقتصاد الوطني وإنقاذ الشركات ولو كان ذلك سيكلف الدولة مئات الملايين، وحصلت هذه الإنقاذات أكثر من مرة خلال الـ 35 عاما الماضية، وفي جميع حالات الإنقاذ الحكومية تلك كان دعاة الليبرالية او أدعياؤها ولا فرق هنا يؤيدون الحكومة في صرفها بل ويشدون على يدها، ولكن عندما يتحدث نواب الشعب عن زيادة 15 دينارا أو 25 دينارا للأولاد أو زيادة في الراتب أو مثلا.. مثلا دعم حتى علبة سردين تجدهم يظهرون الوجه الآخر، ويتحولون من كرماء من مال الحكومة إلى بخلاء أوصياء على خزائن الدولة ويطلقون تحذيراتهم من أن تلك الزيادات ستلتهم ميزانية الدولة وكيف أن تلك الـ 15 دينارا ستدخل الدولة في ثقب اسود يبتلع كل أموالنا ويضعنا على الحديدة.
***
الـ 83 مليون دينار هي الرقم النهائي الذي كانت ستتحمله ميزانية الدولة سنويا، وهو الرقم الذي أثار حفيظة منظري الليبرالية وأفردوا الصفحات للتحذير من تسونامي مالي قادم، رغم أننا تحملنا في أحد مشاريع إنقاذ اقتصادنا الوطني أكثر من ملياري دينار، نعم، مليارا دينار، وليس ملياري حبة «كنار» هنا على العكس قلبوا الأمة وصوروا لنا كيف أن هذان المليارا دولار يجب أن تدفعهما الدولة وإلا ستسقط الدولة.
***
معادلتهم تستعصي عن الفهم، ولا يوجد لها أي مدلول حسابي منطقي، فكيف إذا دفعنا 83 مليون دينار سنسقط في فخ الإفلاس، وإذا ما دفعنا مليارا أو مليارين فسننجو من فخ الإفلاس، معادلة تجعل المواطن البسيط «يصب حْوِله» أمام تناقض يتفق عليه دعاة الليبرالية ويتفقون عليه من وصفين مختلفين تماما.
***
لا أحد يمكنه أن يفسر الأمر سوى أنهم ليسوا ليبراليين بل مجرد أصحاب مصالح يرتدون رداء الليبرالية متى ما رأوا أنه يتناسب معهم ويلقون رداته ويحرقونه.. بل ويبيعونه في سوق الجمعة بـ 3 فلوس.

أضف تعليق