آراؤهم

رفع الاستجواب

بالرغم من عدم وجود نص دستوري او قانوني يجيز رفع الاستجواب، فقد سبق وأن تقدّم أحد النواب باستجواب تجاه وزير العدل ووزير الأوقاف والشئون الإسلامية وكان ذلك بتاريخ 3 ديسمبر لسنة 2000، وبعد مناقشة تقرير اللجنة التشريعية قرر المجلس شطب الاستجواب من جدول الأعمال لمخالفته لأحكام الدستور، وفي حالة سابقة طلبت الحكومة من المحكمة الدستورية تفسيرها في الوقوف على مدى جواز توجيه استجواب لسمو رئيس مجلس الوزراء لبيان الأمور الداخلة في اختصاصه، وإزاء ذلك أصدرت المحكمة الدستورية قرارها التفسيري رقم 10 لسنة 2011، “أن كل استجواب يراد توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه، في السياسة العامة للحكومة، دون أن يتعدى ذلك إلى استجوابه عن أية أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها، أو أي عمل لوزير في وزارته، كما قررت أن المسؤولية السياسية تقع على الوزراء فرادى، فضلا عن أن استعمال عضو مجلس الأمة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه، منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها، قائمة ومستمرة.” 
فالسياسة العامة للدولة مسؤولية رئيس مجلس الوزراء أمام سمو الأمير وفق المادة 58 من الدستور، أما مسؤوليته أمام مجلس الأمة مناطها المادة 123 من الدستور، وفي الاستجواب الأخير المقدم لسمو رئيس مجلس الوزراء من ثلاثة نواب تقدمت الحكومة بطلب رفعه من جدول الأعمال لسببين الأول استنادًا لقرار المحكمة الدستورية السابق، علما بأن القرار خلا من بيان الأمور الداخلة في اختصاصات سمو الرئيس ولم يوضح تحديد ما هي السياسات العامة المسؤول عنها رئيس الوزراء وغيرها من المسؤوليات، والسبب الآخر أن الاستجواب لم يتقيد بالمادة 100 من الدستور من جهة والمادة 134 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وأنه يفتقد لشروطه الأساسية التي تستلزم من الناحية الدستورية أن تبني علي وقائع وموضوعات محددة، وبأغلبية التصويت من أعضاء المجلس، تم شطب الاستجواب، مما كان الأثر في استياء مقدميه. ومن الجدير ذكره أن الآلية المتبعة من حيث الشكل هي الديمقراطية وابرز وسائلها التصويت ونتيجته، والقرار يكون بالأغلبية فكما نريدها ونرتضيها لابد أن نتقبل نتائج الديمقراطية حتي وان لم تكن متوافقة مع ما نريد من حيث الموضوع، فأعضاء المجلس جميعهم وصلوا للبرلمان بذات الطريقة التي وصل إليها المستجوبين ويجب أن يقر بذلك المشاركين بالانتخاب قبل المقاطعين، دون الخوض في صحة موقف أي منهم، وبالتالي من غير الجائز اللجوء للديمقراطية في حلوها وهجرها حينما لا تروق النتائج.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.