في دواخلنا هناك شمس لا تغيب تشرقُ طوال اليوم بلون الشوق، وضياء المحبة، ودوام الذكرى، هذهِ الشمس أعني بها الحاضر الغائب، والفقيد القريب الذي يشاركنا أفراحنا واحزاننا كما اعتدنا عليه قبل أن يأتِ الفقد والرحيل.
ففي كل منزل من منازلنا يوجد رجل قيادي يقود عائلته وأبنائه على ماهو أصلح وأنفع لهم حتى ولو كانت قيادته تعيق أمراً يعود له شخصياً ورغم ذلك يستمر دون إنحناء أو يأس لتظهر ملامح القوة والبقاء والثقة بالنفس بسبب هذا العطاء الذي بذله لكل من حوله.
تحدثتُ تماماً عن منزل بسيط وعائلة محدودة بأفرادها ولكن لو تحدثتُ عن قيادياً أوسع دائرة قيادته في مناصب مختلفة ليقود بعقلهِ وبحنكتهِ وبسياستهِ المتواضعة والعملية التي لا ينفر منها من هو حوله ليَعتبـِر هذا القيادي هو قدوته التي يفخر بها في مسيرته الحياتية حتى أن يحذو حذوه في عمله. ومما دعاني أكتب هذهِ الكلمات التي خرجت من أعماق قلبي وصدق مشاعري هي ذكرى جميلة أرى شريطها يُعاد على ذاكرتي وكأن الماضي يشاركني في هذهِ اللحظة لأكتب عنه ويقرأها الجميع.
إن في كل يوم من كل عام تكون هناك ذكرى وقعت لشخص في حياته إما أن يحتفل بها مع أقاربه أو أن تكون ذكرى رحيل لشخص كان أثر فقده مؤلم ومؤثر. ففي هذه الذكرى وُجب علي أن أكتب بكل الشوق وبكل شفافيةٍ وعفوية عن راحل أوجع رحيله الكثير من الشعب الكويتي فهو الراحل والفقيد الخال الغالي الوزير محمد العفاسي رحمه الله بواسع رحمته
ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي كانت مراسم دفنه وكانت أشبه بل ليست أشبه إنها هي تماما نهاية رحيل رجل مكافح أرخص الغالي والنفيس من أجل حبه للوطن وحبه لقادة وطننا الحبيب حتى أحبـّهُ كل من القاصي والداني فلقد ترك بصمة في كل عمل تولى قيادته وأثبت للجميع أن قيادته عسكرياً هي القيادة الصحيحة والمطلوبة منذ توليه رئيساً لهيئة القضاء العسكري التي ترك من خلالها بصمةً تاريخية مشرّفة، وبعدما حصل تشكيلاً حكوميآ جديديآ لم ينسى التشكيل إسم محمد العفاسي حيث اُختير وزيرآ للشؤون الاجتماعية والعمل
ثم حاز مره اخرى علي ثقه صاحب السمو وعينا نائباً لرئيس مجلس الوزراء وأثبت جدارته وإخلاصه العملي حتى أن عُين في الوقت نفس وزيراً للعدل، فمنصب وزير العدل كان قريب جداً من شخصيته العادلة الأمينة والمليئة بالإيمان وحب الله عزوجل والتقرّب لما يرضاه من صيامٍ وقيام لوجهه الكريم وإحتساب الأجر، وبعد ذلك سعى جاهداً على أن يبذل ما بوسعهِ من خدمة الوطن بعد أن شارك في التشكيل ذاته ليكون أيضاً وزيراً للشؤون الإجتماعية والعمل حتى أصبح على عاتقه ثلاثة مناصب في الوقت نفسه ولم يكلّ أو يخشى من هذا الحِمل الثقيل. فالرجل الذي قاد كل من هذهِ المناصب العسكرية والمدنية علماً بأني تعمدت أن أفصل بين تلك المناصب لأتحدث عنها بشكل هادئ ليصل القارئ إلى مدى إمكانياته قيادياً مابين السلك العسكري والسلك المدني. فهو بالفعل كان قادر جداً على فعل كل ما بوسعه بوجود الثقة التي كان يجزم بأنه سيثمر من قيادته الثمار التي يتوقعها كل من حوله ليفخر بها بكل عزٍ وفخر، وهذا ما حصل معه تماماً حتى أن كان بالفعل ختامها مع هذا القيادي ختام مسك وريحانا.
الحديث عن المرحوم الدكتور محمد العفاسي يصعب ، فهو انسان لاتصفه الكلمات واسطر انسان حمل داخلة معني الانسانية وحسن الخلق والدين والتواضع الجم
كتبتُ عنه ماكان في قلبي لقربي منه عملياً ومنزلياً واختصرت كلماتي بكل الحب بعد مرور عام من الرحيل وستبقى ذكراه بلى ريب خالدة في قلوبنا جميعاً. إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض يا أبا سعود بإذن الله.


أضف تعليق