آراؤهم

المُسلسلات والواقع الـمُشَوّه

لن أتحدث بكلام تقليدي مُكرّر مثل هذه المسلسلات هابطه ولا تُمثل المجتمع ومن يُمثل فيها ليسوا كويتيين .. الخ
إن أهل الفن دائماً إذا سُئلوا عن مسلسلاتهم لماذا تُشوهون صورة المجتمع وتُسيئون له جاوبوا بكلمة
( واقع ) !! بأن هذه المسلسلات تُحاكي واقع يحدث في المُجتمع ويجب أن ننقله للناس ! 
لو فرضنا إذا كانت العلاقات بين الشباب والبنات واقع والخيانة الزوجية واقع وعِناد المراهقات لأهلهن واقع وخروج الزوجة مع زوجها بلباس غير مُحتشم بتبرج صارخ واقع وأن الشباب فاسدين أخلاقياً أيضاً واقع
ألا يوجد واقع غيره ؟
ألا يوجد واقع مُشرق في مُجتمعنا يستحق أن تبرزه هذا المسلسلات ؟
هل يُعقل أن ما يُسموه واقع منتشر في المجتمع ولا يوجد واقع غيره 
أليس كُل مجتمع به الصالح والفاسد وفي مجتمعنا الصلاح والخير مُنتشر بصوره كبيره والسلبيات التي تُعرض في المسلسلات هي حالات شاذّه لعلها تُمثّل واقع مُؤلفي ومُخرجي ومُمثلي هذه المسلسلات
في هذه المسلسلات الوافدة نُشاهد قصة عائلة كاملة يجمعهم بيت واحد لا يوجد فيه مُحجبه واحده !!
فالممثله المؤدية لدور الأُم والجدة غير مُحجبه وتُنافس بناتها بصيحات الموضة والمكياج هل هذا واقع أليس الواقع يقول أنه يوجد محجبات ويوجد سفور لماذا غضوا الطرف عن الحجاب وبرزوا السفور حتى صَوّرا أن حتى الأم الكبيرة في السن لا ترتدي الحجاب !
والإبن الكبير ثلاثين حلقه في المسلسل لا يرتدي الدشداشه والغتره وكأنه أحد أشقائنا في بلاد الشام ومصر وليس كويتي الهوية أليس في الواقع هناك شباب يرتدون الدشداشه والغتره دائماً ؟
فهذه المُسلسلات تحاول طمس الهوية الكويتية والخليجية بشكل واضح حتى في مشاهد الرسميات كالزيارات والخطبة ونحن في عادات وتقاليد مجتمعنا من جميع الأطياف يرتدي الرجل الزي التقليدي في الرسميات فأي واقع تتحدثون عنه ؟ 
وكُل بنت عاشقة وكُل عاشقة تخرج مع عشيقها في مواعيد غرامية أليس في الواقع يوجد بنات عوائل ومُحترمات ومحافظات ؟
في هذه المسلسلات يكون التركيز بشكل كبير على الحب وعلاقات الحب ومحاولة تشويهه بخيانة البنت لأهلها لأجل شاب
وأنه لا يوجد عيب أو حَرَج إذا كَوّن الشاب والفتاة علاقة حب كي يفهموا بعضاً وتجمعهم َلَمسات اليَد وكلمات العشق آخر الليل على الهاتف
ألا يوجد في الواقع زواج عن طريق الأهل ؟ وهذا هو الأمر السائد في مُجتمعنا
السؤال هو أي واقع تتحدث عنه عنه هذه المسلسلات هل هو واقع الدول الذي أتى منها مُمثلي هذه المسلسلات أم واقع مُجتمعنا الكويتي المسلم العربي الخليجي الذي به نسبة المُحافظة على الدين والعادات والتقاليد كبيرة
وإذا سَلّمنا أن هذه المسلسلات فعلاً تنقل الواقع ماذا استفاد القائمين على هذه المسلسلات وماذا استفاد المُشاهد بنقله ؟
هل أنت يا مؤلف ومخرج ومُنتج هذا المسلسل ساعدت على تقليل هذه الظواهر السلبية أم ساعدت على نشرها ؟
ألا يُوجد مُراعاة لمُختلف أعمار المشاهدين من مراهقين وأطفال الذين للإعلام تأثير كبير على تصرفاتهم وعقولهم
بل حتى لهجتنا لم تسلَم منهم فختلطت اللهجة الكويتية باللهجه العراقية والإيرانية والشامية والمصرية وجزر الواقواق فنسمع كلمة “چِذِب” بكسر الجيم العراقية “ونَفِسْها” بكسر الفاء ويسمونه مسلسل كويتي وليس به من الكويت غير من أجروا بيته للتصوير !!
إن أضعف إيمان مُنتجي هذه المسلسلات أن يكون هُناك مُوازنه فكما أنتجوا مسلسلات الساقطة أخلاقياً أن يُنتجوا مسلسلات هادفه تنقل صورة مُشرّفه للمجتمع الكويتي وإبراز المعدن الطيب لأهل الكويت
فقد رَسَخَت أفكار سيئة عند إخواننا الخليجيين عن المجتمع الكويتي بسبب هذه المسلسلات الوافدة فنسبة كبيرة منهم يظنون أن هذه المسلسلات فعلاً تنقل واقع الشعب الكويتي مع الأسف
لماذا لا يتعلم مُخرجي ومؤلفي هذه المسلسلات من الدرامة السورية مثل باب الحارة وغيره من عشرات المسلسلات السورية التي تنقل صورة للمشاهد الغير السوري عاداتهم وتقاليدهم القديمة بأن أهل الشام أهل نخوه وشهامه ومروءة والبنات يرتدين الحجاب الكامل والرجال يغضون أبصارهم عن النساء وأن بينهم أُلفه وموده وهذه الصفات موجودة في المجتمع الكويتي منذ القِدم
إن مايحدث في الساحة الفنية في الكويت حالياً يختصره الفنان القدير “عبدالله الحبيل” حين قال ( تركت الفن غصباً علي لأني بين إحتمالين يا أدش الزباله “يكرم القارئ” ويصير حالي حال الي يقدمون للناس أي شي ويضحكون عالناس أو أحترم نفسي واقعد بعيد ! )
بقلم | ناصر السطام

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.