لا توجد بقعة أو مكان أمن في أرض سوريا إلا دمر وقصف بالبراميل المتفجرة والقاتلة على رؤوس ساكنيه ، جرائم بشعة وفظيعة واحدة تلو الأخرى يرتكبها النظام المجرم في سوريا فاقت وتعدت كل معانى الوحشية والهمجية الموجود على وجه الأرض ، فهذه المجازر الوحشية لا تنحصر فقط في القتل والتعذيب والتهجير ، إنما تعدت واتسعت لتأخذ مسار تدمير الأجيال السورية القادمة وزرع فكر الإرهاب والجهل والتطرف الديني فيها ، حيث عمل النظام كذلك على هدم المعتقدات والمقتدرات الصحية والتعليمية والاقتصادية والأمنية والثقافية ” التراث الثقافي ” في جميع المدن السورية ، واستبدالها بالتراث التدميري المبنى على أسس الطائفية والمذهبية ، هذا كما صرحت إيرينا يوكوفا المديرة العامة لليونيسكو ” الوضع في سوريا اليوم يتعدى كل الكلمات ، حماية التراث جزء من حماية الرجال والنساء ، لإن المعالم والأثار الثقافية تحمل قيم الشعوب وهى جزء من هويتها ، نحن نتحدث عن تراث من أثمن ما خلفته الحضارة الإسلامية ” .
ومما لاشك فيه بإن هذا التراث التدميري سهل على النظام السوري إستقبال ودخول التنظيمات الإرهابية المنبوذة فكريا وعقائديا إلى أرض سوريا ، فها نحن نرى تنظيم داعش الإرهابي فئران المقبور صدام حسين ، ومليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني المختلون عقليا الذين أداروا ظهرهم العفن لما يحدث في غزة العزة من قبل الجيش الصهيوني المحتل ، الذى يعتبر هو العدو الأول للعرب والمسلمين ، وأخذوا يدمروا ويقتلوا كل الأرواح البريئة التي تحلم بغد مشرق في سوريا ، حتى أصبحت سوريا ملجأ للإرهابيين بجميع أشكالهم القذرة ، حتى باتت تلك التنظيمات الإرهابية تلهوا بتعذيب وقتل الأبرياء ، وخاصة من الأطفال والنساء والشيوخ حتى وصل عدد الأطفال الذين هجروا من الداخل والخارج إلى نحو 400 ألف طفل .
وبينما دخلت الثورة السورية إلى عامها الرابع ، أرتفع عدد الشهداء إلى قرابة 250 ألف ، وإصابة ما يقارب المليون شخص ، وتهجير الملايين من السوريين خارج أوطانهم ، حتى أصبح المنظر فظيع ورهيب ، ويشهد حركة نزوح جماعي لم يسبق له مثيل في التاريخ وبغياب من مجلس الأمن وجامعة الدول العربية والمنظمات الحقوقية ، وللأسف ما زال النظام السوري مستمرا في جرائمه وطغيانه ، وكل ذلك يحدث أمام أعين وتخاذل شعوب الأمة العربية والإسلامية .
فعلا لقد أصبحت شعوب الأمة العربية والإسلامية ” عرب ومسلمون ” بالهويات فقط ، وأنعدم الضمير الرسمي والشعبي فيها ، وضاع المشهد العربي الشريف منذ زمن بعيد ، حتى برزت وظهرت الحواجز والشروخ بين الشعوب ، وهذا ما نراه يحدث حاليا في سوريا وغزة والعراق الجريح .
فأصبح الضمير العربي غائب كليا ملطخا بكل أنواع الخيانة والصهينة العربية ، فهل يا ترى سيرى أجيالنا القادمة ضميرا حيا يجلجل ويوحد الأمة العربية والإسلامية من جديد ، أم سيكتفي ويردد حسبنا الله ونعم الوكيل ، والله المستعان .
عـــادل عبــــداللــه القناعـــي
adel_alqanaie@yahoo.com
@adel_alqanaie


أضف تعليق