دانت محكمة الجنح المستأنفة طبيبتين تعملان في احد المستشفيات الخاصة الكبرى بعد ان تسببتا في قتل جنين نتيجة ولادة خاطئة، وامرت المحكمة التي ايدت حكم تغريمهما مائة دينار، احالة الدعوى المدنية الى المحكمة المختصة.
واسندت النيابة الى المتهمتين انهما اجرتا في غير الحالات الاضطرارية بصفتهما طبيبتين بمستشفى خاص عملية جراحية لتوليد المجني عليها وعلاج المولود ونقله الى مستشفى حكومي من دون بذل العناية الواجبة في القيام بعملهما، بأن قامت المتهمة الاولى باستخدام جهاز الشفط اثناء توليد المجني عليها عدة مرات مما تسبب في حدوث تجمع دموي في رأس المولود تحت فروة الرأس وتأخرت المتهمة الثانية المسؤولة عن علاج المواليد في تقديم العلاج المناسب للمولود بعد ولادته، ولم يكن علاجا مثاليا لعدم تزويد المولود بما يحتاجه من دم ولم يتم فحصه فحصاً دقيقا لتشخيص الحالة قبل قرار ارساله باسعاف غير مجهز لمستشفى حكومي.
وتتلخص الدعوي التي تقدم فيها المحامي علي العصفور ان موكله ادخل زوجته الى احدى المستشفيات لانها كانت في حالة وضع، وتم طلب طبيبة لتقوم بتوليدها، وانه حضر الولادة لمساعدة زوجته وشاهد الطبيبة تقوم بشفط الجنين بواسطة جهاز شفط كان مسلطاً على رأس الجنين وتمت عملية الولادة، وان الطبيبة اخبرته بان سبب التأخر في الولادة راجع الى كبر الرأس، وعند عودته الى المستشفى ليلا طلب رؤية الطفل فأخبرته طبيبة اخرى بان الطفل عنده تراكم في الدم ما بين جلد الرأس والمخ وانه سوف يتم ارساله الى مستشفى حكومي لشفط الدم من الرأس، وان حالة الطفل كانت متدهورة وتم نقله بواسطة سيارة المستشفى، وعند وصول الطفل الى المستشفى كانت حالته قد ساءت وتم ادخاله الى العناية المركزة واخبره اطباء المستشفى الحكومي ان هناك نزيفاً حاداً بالرأس، وفي تمام الساعة 1 فجراً توفي الطفل وافادت التقارير الطبية بان سبب وفاة الطفل استخدام الشفاط وانه كان يتعين اجراء عملية قيصرية، وان الطبيبة لم تقم باجراء تحاليل للمولود لا بعد مضي اربع ساعات مع علمها بخطورة حالته، كما قامت بطلب سيارة اسعاف حكومي غير مجهزة لنقل الطفل الى ان تم نقله بسيارة المستشفى مما ادى الى تأخير نقله.
وقالت المحكمة في حيثياتها ان عمل الطبيب مشروط بان يكون ما يجريه مطابقا للاحوال الفنية المقررة، فاذا فرط في اتباع هذه الاحوال او خالفها حقت عليه المسؤولية الجنائية بحسب تعمده الفعل ونتيجته او تقصيره وعدم تحرزه في اداء عمله مهما كان الخطأ يسيراً.
واشارت المحكمة الى توافر ركن الخطأ من قبل المتهمتين، كما توافرت رابطة السببية بين وفاة المولود وذلك الخطأ، موضحة ان المتهمتين تساندت ضدهما ادلة الاثبات على نحو ما تقدم، فقد حق القضاء بادانتهما عملا بمواد الاتهام من قانون الاجراءات الجزائية.
وطالب المحامي علي العصفور وطالب بتوقيع اقصى عقوبة على المتهمتين، حيث انهما كطبيبتين لم تلتزما بالاصول المهنية ولم تكن هناك عناية ومتابعة للحالة، ولم يكن هناك من داع لاستعمال جهاز الشفط الصناعي، مما تسبب في اصابة الجنين بنزيف نتج عنه وفاته.
واكد العصفور انه يتمنى التدقيق في الكوادر الطبية لان المسألة تتعلق بارواح البشر ولا يجوز الاستهانة بها.


أضف تعليق