شرباكة
إيجارات التنفيع الحكومي!
الاسم: يوسف الشهاب
مضى على استقلال الكويت نحو 51 عاماً، أو أقل أو أكثر، لا فرق، وهي فترة زمنية كافية لبناء وزارات ومؤسسات وهيئات حكومية يطرب لها الجان قبل الإنسان، بل وكافية بكل حكوماتنا المتعاقبة خلال سنوات الاستقلال لبناء أهرامات وظيفية تؤوي كل مرافق الدولة من الألف إلى الياء، خاصة أن الخردة موجودة ولله الحمد، والأراضي هي الأخرى حاضرة تبحث عن ذلك الذي يريد البناء الحكومي عليها، لكن كل هذه لم يحدث اللهم إلا القليل من الوزارات والمؤسسات الحكومية، التي ربما عندها واسطة استطاعت من خلالها فرض إرادتها ببناء مواقع لها، هذا إذا استثنينا مجمع الوزارات، الذي لا أحد يعلم المصير المنتظر له في ظل الأقاويل الكثيرة التي تقول بالهدم أو الاستفادة منه في أغراض أخرى غير موظفي الدولة.
معظم الوزارات اليوم تقبع في مجمعات تدفع لها الدولة ملايين الدنانير سنوياً، واذا لم تخني الذاكرة فإن المبلغ يصل إلى 315.5 مليون دينار لنحو 45 عمارة ومجمعاً لموظفي الحكومة، في الوقت الذي كان بالإمكان للحكومات التي عاصر المواطن سنواتها على الأقل بناء مواقع تستوعب كل وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة، وبتكلفة أقل من المبلغ الذي تدفعه وزارة المالية سنوياً لإيجارات المباني التي تشغلها أجهزة الدولة، ولا عجب في ذلك، لأن سياسة التنفيع الحكومي والإرضاءات هي التي تفرض الأمور على الحكومة التي ما عليها سوى التنفيذ وهي ساكتة وتضحك.
لدى وزارات الدولة مبانٍ مؤجَّرة تابعة للمباني الأم، التي تستوعب كل قطاعاتها لو أرادت استغلالها بالطريق الصحيح، لكنها لا تريد ذلك، بل تلجأ الى التأجير وفي مواقع استراتيجية ذات كلفة عالية بالإيجارات، في الوقت الذي تطنطن فيه الحكومة بالترشيد، وهي اسطوانة يطربنا سماعها، لكننا نُصاب بالأسى حين نرى واقع الحال غير ذلك، وكأن هذه الأموال المليونية ورق كلينكس، لا أهمية له بعد استعماله.
خذوا عندكم.. وسجّلوا.. وزارات الإعلام والداخلية والعدل والشؤون والأوقاف وقائمة أخرى طويلة لديها مواقع بالتأجير في بلد كان بالإمكان فيه بناء كل متطلبات مؤسسات الدولة من المواقع للموظفين، ومع ذلك لم تتحرك أي وزارة للبحث عن مكان يؤويها بوثيقة ملكية لها بدلاً من الإيجارات، وللأسف أكثر من هذا فإن بعض القطاعات في الوزارات لا يعجبها المكان الذي تشغله وتريد الكشخة على حساب أموال الدولة، والنتيجة تقوم باستئجار مجمع تجاري، وكأنها معارض تجارية لا مكاتب لموظفيها.
أسفي على حكومة لا تعرف حتى إيجاد مواقع لوزاراتها، فتدفع من الأموال للإيجارات من أجل التنفيع، فمتى تنتهي هذه المهازل؟!
* * *
? نغزة
وزارة الإعلام نقلت قطاعاً ثانوياً لديها الى مجمع كبير داخل المدينة، على الرغم من أن هذا القطاع لديه موقع تطرد فيه الخيول يميناً ويساراً، والسؤال: كم قيمة إيجار هذا المجمع؟ اسألوا سياسة الترشيد.. طال عمرك.
يوسف الشهاب

أضف تعليق