الحكومة و«وجع الرأس» السياسي
بقلم: ذعار الرشيدي
في أقل من 3 أسابيع تغير النهج الحكومي بأكمله، وأبرز ما فيه- رغم الاعتراض على بعض القرارات الأخيرة- أنه نهج يقوم على الفعل الذاتي، وليس ردة الفعل، فقط ظلت الحكومة ولسنوات تنتهج أسلوب ردة الفعل بمبدأ «قضية تثار»، وبعدها تتحرك الحكومة إما بتصريح وإما ببيان توضيحي شامل أو حتى الوعد بمحاسبة المسؤولين أو تشكيل لجنة، وهذا الأسلوب القديم جعل الحكومة طوال أكثر من عقدين أسيرة لمحركات خارجية، ولكن يبدو أن الحكومة بدأت تتخلص من هذه العقدة خلال الفترة الماضية، وأصبحت «حكومة.. فعل» لا «حكومة.. ردة فعل»، وأصبحت قراراتها ذاتية، وهذا الأمر في اتجاهه وشكله حميد، بل هو المطلوب من أي حكومة.
****
الحكومة، وبإلقائها رداء «ردة الفعل»، أصبحت تتحرك من نفسها دون ظلال لقضية مثارة أو مطالبات نيابية أو حتى ضغط شعبي من أي نوع، وقلت هذا الأمر في اتجاهه أمر حميد كون هذا هو المطلوب من السلطة التنفيذية، والتي ظلت ولسنوات صدى لأصوات الضغوط النيابية أو الشعبية أو حتى صدى لقضية سياسية عابرة، وبتخلص الحكومة من عقدة كونها «صدى» إلى تحولها إلى «صوت مستقل» بقراراتها، اعتقد أننا مقبلون على حقبة تلعب الحكومة فيها دورها الحقيقي وهو.. «التنفيذ».
****
هنا لا أتحدث عن القرارات السياسية الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء، ولكن أتحدث عن وجوب استمرارية هذا النهج التنفيذي الحقيقي فيما يخص المشاريع التنموية، ويجب على الحكومة هنا أن تستفيد من تخلصها من الضغوط السياسية النيابية وتبدأ تلعب دورها الحقيقي وهو التنفيذ، والأهم محاسبة كل مسؤول يقصر في تنفيذ المشاريع الموكلة إلى الجهاز الذي يرأسه، وعلى الحكومة أن تستمر في لعب دور.. المنفذ.
****
بهذا فقط يمكن أن تدور عجلة التنمية، فالحكومة اليوم تخلصت- بطريقة أو بأخرى- من «وجع الرأس» السياسي، ولم يعد لها عذر يمكن أن تقول إنه يشغلها عن التنمية، وهذا هو المنتظر منها، بل هذا هو المطلوب منها الآن، فلم يعد لها عذر.

أضف تعليق