أقلامهم

يوسف الشهاب: المشاريع الحكومية.. يا زينها على الورق!

شرباكة 
المشاريع الحكومية.. يا زينها على الورق! 
الاسم: يوسف الشهاب
تأخذنا الوناسة كثيرا حين نرى مشاريع الدولة في نماذجها فوق الطاولة وتحت الزجاج، ونفرح اكثر حين نستمع ونحن نرى الوان هذه المشاريع وأهمية المشروع للكويت واستيعابه وطاقته الانتاجية وتكلفته المالية، كل هذا يفرحنا ونرفع ايدينا بعدها الى رب السموات والارض بأن يطيل الخالق بالاعمار لنرى حلم التنفيذ وقد تحقق بعيدا عن الخشم والاذن المالي والاوامر التغييرية واسطوانة كتابكم وكتابنا وتوقيعكم وتوقيعنا والى ما هنالك من خزعبلات كثيرة ساهمت بصورة مباشرة ولا تزال في ضياع الكثير من المشاريع الحيوية الرائدة التي دفنت تحت غبار الرفوف بعد ان اطربنا المسؤولون فيها من خلال المجسمات التي تسابقوا على عرضها امام وسائل الاعلام وحتى امام نواب الامة.
مشاريع المطار الجديد او المطار المنتظر بعد قرن من الزمان على أقل واسرع تقدير ومعه مشروع القطار والمترو، كلها مشاريع ذات اهمية وحيوية للبلاد لا يختلف احد عليها، وما نشر في وسائل الاعلام من خرائط ملونة زاهية وما رأيناه من مجسمات وشرح عنها يثلج الصدر في عز الصيف، وبعد كل هذا يبقى السؤال الاهم: متى نرى هذه المشاريع على أرض الواقع؟! لا أحد يعلم ولا يجزم بالموعد النهائي للإنجاز وبالتالي بدء العمل بالتشغيل، فقد اعتدنا ذلك في اكثر من مشروع حتى صارت لدينا مناعة من مواعيد انجاز المشاريع الحكومية، ولنا العذر يا ابن العم لان واقع الحال علمنا على ذلك، والمجرب غير الطبيب، كما يقول المثل.
مشاريع القطاع الخاص ما ان نعلم عن التفكير فيها بكل ما تحتويه وتكلفتها المالية وفترة الانجاز حتى نراها امامنا في الوقت المعلن، والشواهد كثيرة في ذلك من خلال المجمعات والمراكز التجارية وحتى المستشفيات الخاصة وغيرها من مشاريع هذا القطاع، بينما مشاريع الحكومة تأكل من الاموال ما لا يخطر على الاذهان، والنتيجة نجاح المشاريع الخاصة وفشل الحكومية سواء لخسارة المقاول وهروبه او لتردد الحكومة بالتنفيذ او في تدخلات فرضت الغاء المشروع الحكومي لأنه يؤثر في مصالحها.. ويكفي الخطوط الكويتية كشاهد لا يزال حيا في تردد حكوماتنا المتعاقبة بالنهوض والتطوير لمثل هذه المؤسسة الوطنية على امتداد السنين.
المشاريع العملاقة ذات العلاقة المباشرة بالتنمية التي نتحدث عنها لا تحتاج الى تردد ولا تهاون بالتنفيذ او في الجزاءات، حيث المخالفات، بل هي تحتاج الى جوية بالقرار ومواقف صارمة بالعقوبة حين تكون واجبة، وتحتاج اكثر الى معرفة ذهاب كل دينار عليها وفترة التسليم باليوم والساعة والدقيقة وما عدا ذلك فلا اظن بنجاح تنفيذ اي مشروع حكومي، لان حكوماتنا المتعاقبة زرعت وللأسف في نفوسنا اليأس والاحباط ولنا العذر، فتلك المشاريع احلام تزورنا في المنام.. فقط.
• نغزة:
ليس المهم عرض مجسمات المشاريع الحكومية امام وسائل الاعلام والتسابق لشرحها، بقدر ما هو مهم الانتهاء من تنفيذها وتحقيق الحلم الذي ينتظره الوطن والمواطن.. طال عمرك.