أقلامهم

فهيد البصيري: السؤال عن خطة التنمية كالسؤال لغير الله… يعني مذلة!

الحرية… والخطة المحلبية!
د. فهيد البصيري / حديث الأيام
ويقال والعهدة على الراوي، والذي لا يعرفه أحد، أن خطة التنمية استهلكت أربعة أو ثمانية مليارات تقريبا، وعموما الأرقام ليست مهمة، والمهم هو الخطة! والحمد لله انها ما زالت خطوطاً على الورق، وتصوروا لو نبدأ بالتنفيذ، وكفانا الله شر ذلك اليوم الرهيب، لأننا بالتأكيد سنبيع (هدومنا) لكي نسدد ثمن هذه (الخبطة) التي لن نصحو منها إلا في العالم الآخر.
والأغرب من الخطة هو الكلام عن الخطة ونحن نعشق الفوضى، وإذا لم نجدها نخلقها، والحياة بلا فوضى عندنا لا طعم لها لأنها بلا ملح، ومع ذلك يخرج لنا كل يوم محلل، أو وزير، أو مخطط استراتيجي يقطر عبقرية نووية، ويشرح لنا سر كينونة ولولبية ومحلبية هذه الخطة!
ومادام الأمر كلام في كلام، فكل شيء هين، مع أنني أخشى أن يتهمونا في النهاية بإفشال هذه الخطة اللولبية أو التآمر عليها، وقطعا سوف يصل الأمر إلى درجة الاقتتال عند الدخول في تفاصيل الخطة، فنحن شعب خطط واستراتيجيات وصواريخ بعيدة المدى ولذا لن نستطيع رؤية (أخرتها).
والكلام عن خطة التنمية، هو نفس الكلام عن تحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي ينافس سنغافورة والصين والدول الكبرى الغنية، وكالعادة في البداية يصدح أحد المسؤولين بتصريح هنا، ويلحقه (تمليح) من مسؤول آخر هناك، ثم تهل المسبحة وتحل البركة، وتبدأ الحكومة بالكلام عن صرف كم مليار دينار، على كم بليون دولار، لزوم هذه الخطة الجهنمية، ثم يخرج علينا بعد ذلك محلل اقتصادي ليحلل لنا ما حرم الله، ويشرح لنا الدرر والجواهر التي نطق بها ذلك المسؤول حتى لا نفهمه «غلط»! ثم يصفعنا هذا المحلل بتاريخ، يضمن فيه أن أحدا من المشاهدين لن يكون حيا عند نهاية الخطة، ومبروك نجحت الخطة ولكن على جثثنا!
وأنا شخصيا متنازل عن الخطة، ومبروك عليكم، وخلوني أعيش حياتي طبيعي ومن غير (خبطة) جهنمية، لأنني بصراحة لا أدري هل خططكم لنا أم علينا، ولأنني متأكد أن خططكم مثلكم، لا هم لها إلا أنتم، ومجلس الأمة أو مجلس المحاصصة هو مجلسكم، والوزرات وزاراتكم، ولا أدري لماذا تقحموننا في خططكم ما دامت أسواق المال منكم وإليكم، و(سمنك في مكبتكم)، فلا داعي لكثرة الكلام عن الخطة والتخطيط والخطط الخمسينية وكأنكم تضعون استراتيجية للبنتاغون الأميركي. فقط… اتركوا لنا مساحة من الحرية للتعبير حتى لا تموت الحقيقة، لأنني تعلمت في الروضة أن الكذب يؤدي إلى جهنم وبئس المصير!