أقلامهم

محمد المطني: مواسم الهجرة المؤقتة الى الخارج تمر دورياً في كل عطلة تقريباً.

مطار رائع لهروب ممتع 
محمد المطني 
مواسم الهجرة المؤقتة الى الخارج تمر دورياً في كل عطلة تقريباً، فلا تكاد الدولة تعلن عن اجازة ولو كانت لأيام قليلة حتى يتكدس أفراد الشعب كله في المطار باحثين عن أي وجهة سفر أو كما يقول احد الاصدقاء «لأي داهية» فلا مكان يحتوي الشعب في الكويت، فالشريط الساحلي تم اغلاقه، إما بمطاعم أو بشاليهات ومنتزهات تقول للمواطن أمامك خياران، إما ان تدفع المبلغ الفلاني لتتمتع بالحد الأدنى من الخدمات أو التوجه الى المطار للتمتع بما تقدمه الدول الأخرى من مرافق واماكن رائعة.
مبلغ السفر إلى احدى الدول السياحية المتعددة يوازي قيمة قضاء الاجازة القصيرة في الكويت التي لا تخرج عن شاليه أو استراحة مؤجرة أو التسوق والفرارة في الافنيوز، ولذلك يختار المواطن الهروب الى الخارج لكي يقضي هذه العطلة أو تلك، مشكلتنا التي نواجهها كل مرة تتلخص في مطار مهترئ يتكدس فيه الكل ويعاني فيه الجميع بدءا من مواقف المغادرين وصولا الى منافذ الداخلية التي تستقبلك عند الرجوع، زحمة وفوضى وضيقة نفس، فلا تنظيم محترم ولا ترتيب، ليس الامر متعلقا بالادارة وطريقتها في التنظيم بالمطار، بل أصبح الأمر متعلقا بالمرفق القديم والمتهالك المسمى جورا مطار الكويت الدولي.
لا نحتاج تجديد المطار مرة اخرى ولا نحتاج عمليات ترقيعية جديدة بل يجب الآن اتخاذ القرار الاستراتيجي ببناء مطار جديد يتحمل هذه الاعداد ويتقبل هذه الزحمة التي اصبحت لا تطاق، مطار جديد نموذجي ينقذ المواطن المخنوق اصلا من البلد والهارب الى الخارج، ويضمن عملية هروب ممتعة ومنظمة للشعب، هل تفكر الحكومة في حالنا ام ان صالة كبار الضيوف والطائرات الخاصة التي يتمتع بها كل مسؤول جعلته يعتقد ان الجميع مثله يسافر ويرجع في راحة وبطمأنينة؟
قد يكون الحديث عن نتيجة مثل هذا المطار السيئ في ظل الوضع المزري الذي نعيشه ترفا ومطالبة غير مستحقة، امام كل الفساد وكل هذه النتائج من خدمات سيئة ومرافق غير منظمة، لكن ماذا نفعل ونحن نشاهد نتائج هذا التفرد ومنطق القوة الذي تواجههنا به الحكومة التي لا تريد ان تعمل 
ولا ترضى ان يطالبها احد بالعمل، انا مؤمن ان الاصلاح السياسي هو مفتاح وبوابة كل الاصلاحات الاخرى، لكن المشكلة ان المواطن البسيط الذي يحتك بهذه المرافق هو من يدفع ثمن عناد الحكومة وانشغالها بالتصفيات والحسبات السياسية التي أثبت الواقع فشلها عوضا عن التاريخ المتخم بفشل كل من ترك الخدمة العامة وتوجه الى السياسة ومواجهة من يعارضه فقط. تفاءلوا.