أقلامهم

حسن عباس: من يسهر على تطبيق القانون هو بحد ذاته مريض.

قانون قطف الورود 
| د. حسن عبدالله عباس | 
هل سمعتم عن العقوبات الجديدة لحماية البيئة؟ القانون الذي يُفترض انه دخل حيز التنفيذ منذ يوم امس. يبدو ان واضعي القانون اما من سكان سنغافورة او اليابان، واغلب الظن انهم وضعوا قوانينهم هذه ولا يدرون انها للكويت!
مشكلتي مع هذه القوانين تكمن تحديدا حول فهم الكويتيين لهذه القوانين ونظرتهم لها. فهل الكويتي سيفهم هذه القوانين بحيث سننتهي الى النتيجة المرجوة؟
الجواب لا. لان كثيرا منا ببساطة لا يحترم القوانين. فلدينا ما شاء الله من قوانين «آخر موديل»، لكن المشكلة الاولى والاساسية والمطلوبة قبل اي تشريع وقبل اي قانون هي هل سيُحترم هذا القانون من قبل الناس؟ جاوبني اولا ان كنا احترمنا قانون ربط الحزام، عدم التحدث بالهاتف اثناء القيادة، عدم السير على كتف الطريق، عدم الاكتراث واغلاق الطريق أمام مطعم من أجل طلب سندويشات حلوم وفلافل محشية، وضع الطفل في حضن قائد المركبة وهو يسير بسرعة 150 كم على الطريق السريع، تدخين العسكري في قاعة المغادرين بالمطار، استمرار عمل «السوبرماركتات» ومطاعم الاكل الفاسد بعد الكشف عنها اكثر من مرة، فإن احترمنا هذه القوانين التي هي بالاصل سارية وموجودة ومعروفة منذ سنوات، ساعتها تعال وكلمني عن القوانين الجديدة!
المشكلة لا تكمن فقط في عدم احترامنا للقوانين، بل نمتاز بالتجاهر والتفاخر والتباهي في كسرها وإعطاء الامن الدروس والعقوبات ان حاولوا تطبيقها علينا. فهنا القائمة طويلة، اقول طويلة باعتبار الامثلة التي شاهدناها وسمعنا عنها كثيرة ومتنوعة، اما ما خفي فبالتأكيد أعظم واكثر وابلى. بعجالة اضرب لكم امثلة على تبجحنا بضرب القانون بعرض الجدار ولسان حالنا يقول «اشرب من ماي البحر»: خبر القبس قبل اربع سنوات «40 الف حكم لم ينفذ في الكويت»، حرائق أمغرة وميناء عبدالله وأرحية مفتعلة (مدير الاطفاء يوسف الانصاري)، سحب الجناسي من المزورين (من زور لهم وما هي اعداد الجناسي المزورة)، الاعتداء على رجال الامن من ارباب الانتخابات الفرعية من دون جناة او كتلك التي حصلت قبل اسابيع، التجاهر بالانتماء لغيرنا من امام قصر الحكم (السيف)، فيلم الحصى المتطايرة على شوارعنا في كل شتاء، الى غيرها من امثلة عن القاء هيبة الدولة في زبالة عدم الاكتراث والفوضى. فما الذي عملته الدولة بهذه المشاكل وغيرها مع وجود القوانين والعقوبات؟
يضاف إلى ذلك ان من يسهر على تطبيق القانون هو بحد ذاته مريض. فمن اعتمدنا عليه ليطبق القوانين هو بنفسه اما غير فاهمها صح، او معطلها لان من خالف اما من اهله او واسطة احد! فبلمحة سريعة عن مخالفات السكن، الديوانيات، السيارات الملقاة في كل مكان بحجة البيع، العمالة السائبة على كتفي طريق الدائري السادس، التعديات على املاك الدولة، فهذه وغيرها كلها شواهد على كفاءة «العيون الساهرة على أمن الوطن»!
نصيحتي لأهل التشريع أن يبدأوا هم أولا باحترام القانون قبل صياغته على المجتمع. اضحك معنا: قانون قطف الورود!