نص دافئ
الكاتب: دويع العجمي
البداية:
“وفي لين الكلام وقارٌ ومكسب القلوب.. فمن لانت كلمته وجبت محبته والله يحب المحسنين”
متن:
-على سبيل الوداع:
في حياة كل منا أشخاص لا نروق لهم، ليس لأننا سيّئون بل لأنهم يرون أحقيتهم بكل خطوة نتقدم بها للأمام، فما يفشلون به لا يحبون بلوغنا له، لذلك دائمًا ما نسمع منهم أبشع السخريات والحماقات التي توغر صدورنا، ونصبح في حيرة من أمرنا هل نستمر بلقائهم ووصلهم إن كانوا ذوي قربى، وهل نبذل العطايا لكسب ودهم؟ أم نتجرد من أخلاقنا وننزل لوحل ملافظهم فنصبح مثلهم؟
عشت مرارة وجودهم فهناك أشخاص يُجيدون تحطيمك ويتفننون في ذلك حتى قرأت قوله سبحانه:
“وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً”
نعم.. هذا هو الحل والدرس الربّاني العظيم تجاه كل من ينشر السلبية في أفكارنا، ويكره نجاحاتنا البسيطة ويصب علينا من الكلام أبشعه، هجرٌ جميل نكسب فيه ذاتنا وسعادتنا، فالحياة أجمل من أن نختصرها بمن لا يحبنا ولا يتمنى لنا الخير، وفي الهجر مصلحة ورحيلٌ بلا أثر، وتجاهل لكل ما يقولون من خلفنا، فالرد على أمثالهم سقوط، وتجاهلهم يقتلهم، فأعرض عن أقوال التافهين والحمقى، واكسب ذاتك واهجرهم هجرًا جميلا لا أذى فيه.
-وعلى سبيل اليقين:
“وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ”
كلما خشيت من تدابير البشر وحقدهم في قطع رزقي، وتلك الأوهام التي تعصف برأسي وتفقدني الاتزان تذكرت قوله سبحانه فارتاح قلبي وسكنت نفسي وعلمت أن البشر أسباب والرزق بيد الوهّاب الكريم، ولو هرب الناس من رزقهم كما يهربون من موتهم لأدركهم الرزق كما يدركهم الموت.. فسبحان ربي العظيم.
-وعلى سبيل الراحة النفسية:
“وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى”
ماعدت أخشى المستقبل وضبابية مشهده، وما عاد القلق يكسر طموحي رغم قلة الفرص، فهذا وعد الله في أمرنا، ومن أحسن ظنه بالله كان الله عند ظنه، تفاءلوا واعملوا واجتهدوا وابذلوا الأسباب، وما أكثر خيبات الأمل في حياتي، لكن بعد كل كبوة أجتهد فأجد أجمل بكثير مما تأملت ورغبت، بين فترة وأخرى كان يهزمني الحزن على تواضع حصادي، ويأتيني الطمع بثوبه الجميل، فأسخط على الواقع وسرعان ما أستغفر ربي وأحمده سبحانه على قسمته، فأشبع نفسك بالرضا وروّض طمعك بالقناعة، واهزم اليأس بالتفاؤل، وكن من القلائل الذين ينشرون الأمل أينما وُجدوا.. باختصار “عش عظيمًا كما أنت”.
إضاءة:
أنجح الناس من يصافح واقعه وينطلق من حجمه الحقيقي.
آخر السطر:
وياكثر خيبات الهقاوي يافهيد.. ولكنا على العهد “باقين”


أضف تعليق