الكويت وُلدتْ على الفطرة
بقلم: خلود الخميس
في الثاني عشر من أكتوبر، وذكراه يوم أمس، لعام 1964، قرر مجلس الوزراء الكويتي عدم السماح باستيراد الخمور والمسكرات، القرار صدر بناء على توصية من مجلس الأمة بعدم السماح لأي جهة كانت باستيراد الخمور والمسكرات وسحب رخص الجهات المسموح لها بذلك.
يمكنك أيها القارئ الفاضل أن تفعل ما يفعله الأغلبية، وتعود بالذاكرة وتتباكى على «أيام الطيبين» الذين تشبعت منها احباطاتك وتغذت من ترديد المحيطين بك لمناقب التاريخ لتشعر بالأسى من الواقع وتغيب في ظلام الحلم الجميل البائد، وتستمر في النوم والعالم من حولك كله يقظ.
وأيضاً يمكنك أن ترافقني هنا لنجدد الأمل والتفاؤل بالدولة ومؤسساتها وإمكانياتها وعظمة تراص شعبها في كل ما سرّه وضرّه.
الحقيقة والواقع والتجارب مبشرات بأن «كويت الطيبين» لم تنتهِ، لم تختفِ، لم تتلاشَ، لا «منخل» يجرؤ على حجب «طيبتها».
الكويت وُلدتْ على الفطرة، فطرة الإسلام، وعندما اختار الشعب أول حاكم كانت المواصفات تعكس قيم أهل الكويت «الطيبين دائماً» لدينه أولاً والأمانة والسمعة الحسنة وغيرها، لم يكن اسم الأسرة له علاقة بالاختيار.
كذلك لم يغب عن ذهن الكويتي، التفكير في النظام الإداري تبعاً لطبيعة جغرافية الكويت والحاجة إلى إقامة نظام عام، فكان تقسيم المهام والمسؤوليات واجبا حتميا يتطلب رجلا مناسبا في المكان المناسب في كل مكان، وفصلا للسلطات، وإعطاء الصلاحيات للتمكن بعدها من الحساب وتحديد مكان الخلل.
كويتيو الدولة الصغيرة الناشئة بين دولتين مثل السعودية والعراق، امتلكوا البداهة والنباهة، أنه لا مكان ومكانة بلا اتفاقات دولية وتحالفات إقليمية، وبالحنكة والفطنة استمرت «دولة الطيبين» لقرون، وبركة فطرتها تحفها وتحفظها من دخلاء «التفرنج» و«التبرنط» والشواذ من دعاة زيادة الدخل القومي بفتحها للسياحة عبر السماح ببيع وتداول الخمور قانوناً، والشواطئ للعراة، والثراء من الحرام، ولكن «الكويتيين الطيبين» كانوا بالمرصاد لرد تلك الأصوات في نحورها، ولم يقبلوا بأن ينكصوا على أعقابهم.
هل تبينت علاقة أول فقرة بمعنى المقال؟
إن كويت «أيام الطيبين» الذين وقفوا صفاً لمنع ما يخالف شرع الله بتطهير البلاد من الخمور بقوة القانون، مازالت هنا، و«الطيبون» أنت أحدهم فأفق من نومك وشمّر واترك عنك الكوابيس.
الكويت كانت وستبقى طيبة تحتضن الطيبين من أبنائها والشرفاء ممن وفدوا إليها للعيش في ظلالها وخيراتها، بل وزادت إمكانياتها الاقتصادية وعلت مكانتها الدولية، وصارت علماً ببياض أيادي أهلها وكرم الدولة، فالكويت شعباً ومؤسسات، طيبة وطيبون.
«أيام الطيبين» نحن نعيشها منذ أن بدأ أول شراع سفينة يموج في البحر ليجلب الرزق لأرض صحراوية ولكنها تنبت «النوّير» الجميل الرائق، ونأكل و«الجود من الموجود» ويأكل معنا الضيف واللاجئ والمضطر والمسافر من كل مكان، لا أحد ينظر لموقع لقمته في «صينية الطعام» وكم أكل، ولا لهويته، ومن أين أتى، تلك كويت الإسلام.
«أيام الطيبين» نعيشها منذ أن فجر الله من أرضنا الخير فاقتسمناه مع فقراء الأرض فرحين لا مانّين، لينطلق وطن النهار باتجاه العلم ليزداد نوراً وتنويراً لشعبه الذي انتشر في جامعات العالم المتقدم يتعرف على الحضارات الأخرى، ويبدأ بتصميم ما يلائمه لتطبيقه في وطنه، الدولة التي تميزت بمؤسساتها منذ البدء، ورغبة الحاكم والمحكوم في أن تُدار الكويت بالقانون عبر التشريع ضمن «الشورى» مع ممثلي الشعب، وإن اختلفت المسميات.
هذه «أيام الطيبين» التي يتغنى بها البعض اليوم بأسى، أراها تزيد لا ينقصها خلاف طارئ بين الساسة، ولا يحجمها صراع على السلطة بين فرقاء.
هذه الأرض طيبة، ولم يختلف أهلها على الخير أبداً، ما دامت مستمرة ومتمسكة بما وُلدتْ عليه: فطرة الإسلام.

أضف تعليق