أسعار الكهرباء وسياسة (المخامط) الضريبي !
د.فهيد البصيري / حديث الأيام
بما أن الناس مشغولة (بداعش)، فهي فرصة بأن نلتفت إلى أوضاعنا المالية المتدهورة، خصوصا حالة النفط المتدهورة وموضة الضرائب المقترحة، فكلها خطر يهدد حياتنا فداعش فيها قطع الأعناق، والضريبة فيها قطع الأرزاق،وقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، وبيني وبينكم لقد ألفت لكم كتاباً عن الضريبة، تحطه على الفلس يمسحه، وهو كتاب علمي صرف يتناول الضريبة من أيام سيدنا (حمورابي) إلى أيام سيدنا (أوباما ).وعموما (مش مهم).
والمهم هو أن الضريبة شر لا بد منه للشعوب المتقدمة،ولكن بشروط وأول هذه الشروط العدالة، ولذا آخر من يفكر في فرض الضريبة هي الأنظمة السلطوية ( حلولها)، ففي هذه الحالة تصبح الضريبة إتاوة يدفعها الضعيف للقوي، أو جزية يدفعها الكافر للمسلم، أما الشعوب المتقدمة والتي تعتمد على ديموقراطيات عريقة فهي لا تفكر في فرض أي ضريبة، إلا بعد موافقة مجالسها الشعبية واقتناعها بضرورتها، يعني كل شيء برضاهم، وليس برضا الوالدين.
والضريبة تأتي على صور عديدة، وقد تأتي على شكل صور متحركة،كضريبة القيمة المضافة التي تريد الحكومة فرضها علينا، والتي تنتقل مع السلعة في كل مرة وكأنها ملك الموت، وفي بعض الأحيان تأتي الضرائب على شكل رسوم خدمات، ولكنها مرتفعة عن قيمة الرسوم الطبيعية، كرسوم بيع العقارات والتي تشكل 1في المئة من قيمة العقار،والأمثلة كثيرة، أما رسوم الخدمات كالكهرباء والماء، ودعم السلع الغذائية الأساسية، فهي من باب الخدمات التي لا مناص للدول من توفيرها لمواطنيها، وكل دولة بحسب قدراتها وظروف شعبها الاقتصادية.
وفرض الضريبة أو الرسوم المرتفعة في الكويت، ليس بالأمر السهل كما يعتقد سياسي أعطوه ملء فيه ذهبا! لأن مثل هذه الإجراءات غير المدروسة، ستخلق مشاكل أخرى ليست في البال وفيها ألف موال، فالاقتصاد والمستوى المعيشي للسكان ليس لعبة يمكن تشكيلها على مزاجنا أو مزاج (المعازيب)، بل مركب معقد، إذا حركت فيه شيئاً، تداعت بسببه بقية الأشياء بالسهر والحمى، والتفكير برفع تسعيرة الكهرباء والماء، هو أشبه بإشعال النار في الهشيم، فأنت في الكويت ولست في اسكوتلندا، والصيف هنا نار الله الموقدة، والشتاء هنا زمهرير، ولن يستغني الناس عن الماء، ولا عن التكييف حتى ولو كان سعر الوات بألف فلس، والنتائج ستكون مروعة، فرفع السعر إلى 6 فلوس فقط يعني أن من يدفع 100 دينار عن استهلاكه سيدفع 300 دينار، ورفع السعر إلى 12فلسا، يعني أن من يدفع 100 دينار سيدفع 600 دينار بالراحة، وستنهار قيمة العقار وهو شيء مقبول نسبيا، ولكن القصة لن تنتهي، لأن الإيجارات سترتفع بشكل جنوني، وسيضطر العاملون الأجانب إلى رفع أجورهم عن خدماتهم، وهنا ستزيد تكلفة خدماتهم على المواطن، وربما سيهرب الكثيرون من العمالة بعد رفع الإيجارات، وهذا شيء معقول أيضا، ولكننا سنكون أمام مشكلة ندرة الأيدي العاملة، وسترتفع أجور من سيبقى منهم بكل تأكيد، وفي احسن الأحوال سيطالب العمال في الشركات برفع أجورهم، وستكون هذه الشركات أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الخسارة، أو زيادة أسعار سلعها لتغطية أجور العاملين فيها، وهنا سيتحمل المواطن هذا العبء المادي، وستحدث سلسلة من المشاكل التي لا نعرف نهايتها.
ولا أدري من هو هذا العبقري الذي زرع فكرة فرض الضريبة وزيادة أسعار الخدمات في الكويت، ولا شك بأنه سبق زمنه لأنها فكرة سابقة لعصرها بالنسبة لدولنا الخليجية، لأننا مازلنا نعيش مرحلة الجمع والالتقاط، وهي مرحلة ما قبل اكتشاف الإنسان للرعي والزراعة، وهذه حقيقة فنحن نلتقط النفط من الأرض ونبيعه، والسلام ختام !
فنحن مازلنا نرى أعتاب القرن الثامن عشر وأيام الثورة الصناعية ولم نطأها بعد، وثراؤنا الموقت من الله أولا ثم من النفط، وحتما ستكون نهايتنا على يديه، ولا معنى للضريبة و جمع المال لحساب أنظمة غير مقنعة ديموقراطيا،لأن توزيع العبء الضريبي فيها لن يكون عادلا، وتوزيع الحصيلة الضريبة أو المال المتراكم من الضريبة سيكون ظالما .
والمفروض أن يسبق أي نظام ضريبي سليم، إصلاح سياسي جاد وعميق، يكون فيه الرأي للشعب، لأنه هو من سيدفع وهومن سيقرر ويراقب أين تذهب هذه الأموال، ولا ضريبة من دون تمثيل سياسي كما قال الأميركيون لملك بريطانيا قبل 230 سنة، اللهم إلا إذا (تبونها تصير مخامط !) أو ارحمونا وخلونا في موضوع “داعش” فهي تعطي كل شيء ومن السبية إلى الحورية ! ولا تأخذ، وإذا أخذت تأخذ روحك ولمرة واحدة فقط!

أضف تعليق