عيال بطنها والهيلق!
بقلم| د. محمد منيف العجمي
• العنصرية البغيضة التي تنخر في أجساد الأمم وتفتك بالشعوب صارت جزءاً أصيلاً من ثقافتنا.
يقول المثل الشعبي «صفوا صفين قالوا حنا اثنين!»..
عجباً لنا نحن الكويتيين، فعلى الرغم من عددنا القليل، مليون و200 ألف نسمة، وخيرات بلادنا الوافرة، فوائض بالميزانية على مدى الخمس عشرة سنة الأخيرة بلغت 12.9 مليار دينار لميزانية 2014-2013، فإننا نعيش حالةً من الانقسام والتشظي المجتمعي المقيت.
لقد نجحنا في تقسيم مجتمعنا إلى أبناء مناطق «داخلية» و«خارجية»، وقسمنا «الداخلية» إلى جبله وشرق، وفي هاتين تقسيمات فرعية أخرى وطبقات تحدد مكانة الشخص وقيمته، فيما تنقسم المناطق «الخارجية» إلى قبائل أصيلة وأخرى غير أصيلة، وهذان الصنفان فيهما تفريعات ودرجات تحدد قيمة الفرد وثقله!
التصنيف والتقسيم لم يعودا حكراً على عامة الكويتيين بل، للأسف، وجدا طريقهما الى عقلية وسلوكيات النخب الثقافية والأكاديمية، فلابد أن يتم تصنيفك هل أنت بدوي أم حضري، سني أم شيعي، وتنقسم هذه التصنيفات و«تتفتت» حتى يكاد يصبح لكل فرد تصنيف على حدة!
إن العنصرية البغيضة، التي تنخر في أجساد الأمم وتفتك بالشعوب، صارت جزءاً أصيلاً من ثقافتنا، فها هي المصطلحات العنصرية تتأصل في ثقافتنا ومنها: عيال بطنها، الهيلق، اللفو البيسري الخضاري، العقد،الهكرة، الحبربش.. والقائمة تطول.
يقول المولى عز وجل «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»..
نحن شعب واحد ونتفنن بالتقسيم والتناحر من دون وعي بخطورة ما نفعل.
وأعجبني قول الفيلسوف اليوناني هيراقليطس «الناس المستيقظون ليس لهم إلا عالم واحد، أما النائمون فلكل واحد عالمه».
فمتى نستيقظ؟! أم أن السبات العنصري سيطول أمده حتى يحرق الأخضر واليابس.

أضف تعليق