القول السائد في المال والأعمال أن “رأس المال جبان” يبدو غير صحيح بالمطلق، ولنا في “أموال” الكويت دلالات حين أُقرِضت واستُثمرت في دول تحوم حولها علامات استفهام كثيرة سواء من جهة “نظافتها” الإدارية والمالية أو استقرارها الأمني والسياسي.
رابط غريب يجمع بين سياسة المساعدات والقروض الكويتية التي تقدمها الحكومة ممثّلة بالصندوق الكويتي للتنمية، وبين غاية “السُّلطة” وبعض “التجّار” من زيارات عمل رسمية إلى دول تتصدّر التصنيفات العالمية في تعرّضها لمخاطر عمليات “غسل الأموال” والاتّجار بالمخدرات.
مثال على ذلك تلك الجولة التي قام بها رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمّد عام 2008 الى دول آسيوية من ضمنها كمبوديا وميانمار و لاوس، وخلال الزيارة وقعت غرفة التجارة والصناعة الكويتية مذكرة تفاهم مع نظيرتها في ميانمار لزيادة مستوى التعاون التجاري، حيث اكد وزير المالية آنذاك أن هذه الدول الثلاث “واعدة في مجال الاستثمار المالي والاقتصادي والتجاري”.
ووفقاً للمؤشر السنوي لمكافحة غسل الأموال عام 2014 الذي يصدره المركز الدولي لاستعادة الأصول في “بازل” السويسرية فإن “كمبوديا” تحتل المرتبة الثالثة عالمياً، و “ميانمار” العاشرة، و “لاوس” في المرتبة الـ19 كأعلى الدول في مستوى الخطورة على الأموال من عمليات “غسل الأموال” اضافة الى عجز حكوماتها عن السيطرة على توجيه الأموال نحو دعم الارهاب والاتجار بالمخدرات، على الرغم من محاولاتها المستمرة لتحقيق ذلك.
ليست هذه الدول وحدها من الدول الشهيرة في مخاطر عمليات غسل الأموال ورغم ذلك حصلت على دعم حكومي كويتي وقروض ومساعدات من الصندوق الكويتي للتنمية، وفيما يلي بعض الأمثلة لدول تنتشر فيها عمليات غسل الأموال حسب تصنيف “بازل” والمبالغ التي حصلت عليها من الحكومة الكويتية والصندوق الكويتي للتنمية كقروض ومِنح ومعونات فنّية :
“سوازيلاند” حصلت على قروض مجملها 37 مليوناً و 446 ألف دولار، ومعونة فنية بمبلغ 150 ألف دينار كويتي (450 ألف دولار أميركي) إضافة إلى منحة فنية مقدمة من حكومة الكويت بقيمة 5 ملايين و500 ألف دولار، و “سوازيلاند” في المرتبة الثامنة عالمياً كأكثر الدول في عمليات “غسل الأموال”..!
“غينيا بيساو” في المرتبة الخامسة عالمياً وحصلت من قبل على قروض كويتية قيمتها الإجمالية 26 مليون و 500 الف دولار أميركي.
“موزمبيق” في المرتبة التاسعة عالميا وحصلت على قروض كويتية بقيمة 90 مليون دولار أميركي.
جمهورية “مالي” سابع أكثر دول العالم تعرضاً لمخاطر غسل الأموال وحصلت على قرض كويتي بـ 20 مليوناً و 500 ألف دولار أميركي.
“أفغانستان” ثاني أكثر دول العالم في عمليات غسل الأموال” وفي 2008 تعهدت الكويت بتقديم مساعدات مالية بقيمة 30 مليون دولار أميركي.
“أوغندا” في المرتبة الـ11 عالمياً وحصلت على قروض كويتية بقيمة 34 مليون دولار تقريباً، إضافة إلى منحة بمبلغ 7 ملايين دولار أميركي ومعونتين فنيتين بقيمة 290 ألف دينار كويتي “900 ألف دولار أميركي”.
“كينيا” في المرتبة الـ13 عالمياً وحصلت على قروض كويتية بقيمة 79 مليوناً و900 ألف دولار أميركي.
جمهورية “نيبال” في المرتبة الـ14 عالمياًوحصلت على قروض كويتية مجملها 55 مليوناً و 420 ألف دولار أميركي، إضافة إلى 935 ألف دولار أمريكي كمعونات فنية.
جمهورية “لاوس” في المرتبة الـ 19 عالمياً وحصلت على قروض كويتية بقيمة 25 مليون دولار.
“النيجر” في المرتبة الـ 30 عالمياً وتصفها الخارجية الأميركية في بيان رسمي عام 2013 أنها من أكثر الدول التي يحدث فيها الكثير من عمليات تهريب كمّيات كبيرة من النّقد وتصدير الأسلحة إلى جماعات الارهابية، حصلت مؤخراً على قروض كويتية مجملها 86 مليون دولار أميركي، إضافة إلى منحة بقيمة أربعة ملايين و 930 ألف دولار أميركي.
ما سبق أمثلة لبعض الأموال الكويتية التي تُقرض وتُمنح لبعض الدول وليست كلها التي تتصدر التصنيفات العالمية ضمن الدول الأكثر تعرّضا وخطورة لعمليات “غسل الأموال”
ومجموع تلك الأموال هو : 504 مليوناً و 481 ألف دولار أميركي.
وهنا نتساءل : من هي الجهة المحايدة التي بوسعها التأكد من صحّة أوجه صرف تلك المبالغ على النحو الذي صُرِفت من أجله في دول تشهد لها مراكز دولية متخصصة بأنها دول تعاني من مشاكل كثيرة في غسل الأموال وتجارة الأسلحة والمخدرات..؟!



أضف تعليق