محليات

رسالتي الى رفاقي: هذا هو الرد المطلوب على سجن البراك

بقلم ..  |  أحمد الديين   |  
يجب ألا نستغرب قيام السلطة بسجن مسلم البراك، فهذا أمر طبيعي… فليس هناك نضال من دون تضحيات… ومسلم البراك ليس أول مَنْ سُجِن ولن يكون الأخير… ففي الكويت تم سجن قادة حركة المجلس سنة 1939 لأكثر من خمس سنوات، وتم اعتقال وسجن شباب الحركة الثورية الشعبية في 1969، وجرى اعتقال القيادات النقابية التقدمية في أعقاب الانقلاب الأول على الدستور في 1976، وتم اعتقال قادة حركة ديوانيات الاثنين المطالبين بعودة العمل بالدستور في 1990، وخارج الكويت الأمثلة عديدة في دول الجوار، بل في العالم أجمع. 
والمعارضة لم تبدأ بشخص لتنتهي بسجن شخص أو حتى موته، فالمعارضة هي نتاج تناقضات سياسية ومصالح اجتماعية واقتصادية متعارضة بين الجماهير الشعبية والسلطة والقوى الطبقية المتحكمة… المعارضة أساسها في الكويت هو التصدي لنهج التنفراد بالسلطة، ورفض الفساد، ومنع التعدي على الحريات، والاعتراض على العبث في النظام الانتخابي، وغياب العدالة الاجتماعية، ونهب الثروة والاستئثار بمقدرات البلاد لصالح القلة، وانعدام المساواة وتكافؤ الفرص، وانسداد أفق الإصلاح عبر المجلس، وغير ذلك من أسباب موضوعية… هي ليست معارضة ضد هذا الشيخ أو ذلك أو مع هذا الشيخ أو ذاك… وهي ليست معارضة لصالح هذه الطائفة أو ضدها، أو للدفاع عن هذه القبيلة أو تلك…. المعارضة لم تبدأ بالمعركة ضد ناصر المحمد ولم تنته برحيله… وهي ليست ضد الصوت الواحد فحسب.
كانت المعارضة بل العمل السياسي ككل محصور في الانتخابات والمجلس، ثم انتقل الحراك إلى الشارع وكان احتجاجياً، وهناك مَنْ يظن أن المعارضة والنضال السياسي مجرد مسيرات ومظاهرات وتجمعات، فإن توقفت توقف النضال وإن انتهت انتهت المعارضة!
إن النضال السياسي الحقيقي هو النضال الجماهيري، وهو نضال يحتاج إلى صبر ونَفَس طويل، يحتاج إلى تنظيم ويحتاج إلى فكر ويحتاج إلى عمل بين الناس ومحاولة رفع مستوى وعيها بالشرح والتوضيح والتفسير وتحديد المطالب، النضال يحتاج كسب ثقة الناس، يتطلب جهداً لخلق رأي عام شعبي، يحتاج وقتاً لتخليص الناس من الأوهام ولمنع انجرارها وراء صراعات جانبية، ويتطلب تنظيم الصفوف… أما المسيرات والمظاهرات فإنها تحدث عندما تحتدم التناقضات ويشتد الصراع ويستعيد الناس ثقتهم بأنفسهم.
لقد تعرض الحراك لهجمة سلطوية قوية منذ شهر يوليو 2014 عبر قرارات سحب الجناسي وإصدار قوانين وقرارات للتضييق على الحريات وإغلاق الصحف والقنوات التي كانت تنقل الصوت المعارض، ما أرهب الناس وترك أثراً سلبياً على الروح المعنوية للجماهير… زد على ذلك اهتزاز الثقة ببعض مكونات المعارضة مثل الأغلبية، وانتهازية حدس، والنكوص نحو القبيلة، واخطاء ما يسمى حساب كرامة وطن والشكوك المثارة ضده، والنزعة المهادنة لمعظم النواب السابقين، وضعف خبرة معظم التنظيمات السياسية، وتفكك بعضها، وقلة الصبر والتسرع والتطرف من جهة وروح اليأس من جهة أخرى، والحسابات غير الواقعية، وانجرار البعض وراء بعض أجندات أطراف سلطوية… كل هذا أدى لارتباك، ويتطلب مراجعة وتصحيحاً لأساليب العمل وعملاً جدياً بين الناس لاستعادة كسب ثقتها بنفسها وثقتها بالمعارضة، وتنظيم صفوفنا، وتأهيل تنظيمنا، وبناء كوادر…. نحتاج أن ندرك أن النضال يبدأ بأعمال رتيبة صغيرة تبدو تافهة ولكنها هي الأساس والركيزة والمنطلق لتأسيس حركة شعبية قوية…. هذا هو الرد المطلوب على سجن مسلم.