في الوقت الذي انتشرت فيه بعض الأمراض المعدية في دول مجاورة، لم تعد الكويت بمأمن من انتقال العدوى إليها، فقد غابت الإجراءات الاحترازية الضرورية من قبل وزارة الصحة والواجب اتخاذها في المنافذ الحدودية الجوية والبرية والبحرية.
وتتواصل عملية تدفق الوافدين من دول العالم للبلاد، مع عدم وجود أي آلية لإجراء الفحوصات الطبية المخبرية المهمة للكشف عن أي أمراض معدية قد تكون مصاحبة للوافد، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول جدية الصحة في التعامل مع هذه الأمراض الخطيرة، رغم تكرار التصريحات من قبل مسؤوليها حول قدرة الوزارة على التصدي لكل الأمراض والأوبئة، لا سيما مع ظهور مرض الكورونا مجددا في المملكة العربية السعودية، وانتشارها مؤخرا في كوريا الجنوبية بشكل لافت، فضلا عن اصابة 5 أشخاص من أسرة واحدة في الكويت بإنفلونزا الخنازير، بعدما بدأت الإصابة بسائق المنزل وهو آسيوي، حيث لا يزال معزولا في المستشفى الأميري، نظراً لخطورة وضعه الصحي.
أين الفحوصات؟
وقالت مصادر مطلعة في وزارة الصحة لـ القبس: ان تفعيل الوزارة للكاميرات الحرارية في بعض المنافذ للتعامل مع الحالات المشتبه في اصابتها بالأمراض المعدية، ليس كافيا للحيلولة دون دخول تلك الأمراض الخطرة، مشددة على ضرورة تكثيف نوعية الاجراءات في المنافذ الحدودية، من خلال توفير اللقاحات والطعوم المناسبة لهذه الأمراض، مع امكانية إلزام جميع الوافدين بضرورة أخذ الطعوم وفحصهم، لتلافي عدم دخول اي امراض معدية الى البلاد، حيث تنتشر بعض الأوبئة في الدول شرق الآسيوية، مما يستدعي فحص الوافد بمطار الكويت الدولي، لضمان عدم نقل المرض المصاحب للوافد لأي مخالط له في الكويت، حيث انه يخضع لاحقا لفحوصات مخبرية قبل وضع الاقامة له، محذرة من أن غياب الفحوصات الدقيقة التي تجرى لهم في مطار الكويت، تنذر بدخول أي امراض للبلاد وسهولة انتشارها، لا سيما في ظل ضعف الرقابة الصحية بهذه المنافذ.
حركة المسافرين
وأوضحت المصادر أن بقاء حركة دخول المسافرين وخروجهم عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية طبيعية، وعدم اجراء الفحوصات الطبية التي تتعلق بالأمراض المعدية للحالات المشتبه فيها، سواء لأمراض الإيبولا او الكورونا او حتى انفلونزا الخنازير، توضح أوجه القصور التي تعاني منها وزارة الصحة في التصدي لهذه الأمراض والأوبئة.
انتشار
وأكدت أن انتشار معدل الإصابات بإنفلونزا الخنازير في البلاد خلال الآونة الاخيرة قياسا مع فترات سابقة، لم يقابله أي تفعيل لخطط الوزارة الخاصة بالتصدي للأمراض المعدية، حيث اقتصر دورها في التنبيه على ضرورة أخذ الطعوم الخاصة بالإنفلونزا الموسمية في مراكز الرعاية الصحية الأولية وبعض المستشفيات من خلال تصريحات أطلقتها عبر مسؤوليها خلال العام الحالي، لافتة الى أن هناك مواطنين ومقيمين بعيدين عن وسائل الاعلام او مواقع التواصل الاجتماعي، مما يتطلب تحركا فوريا وسريعا من قبل الفرق المختصة بالوزارة، للتواجد الميداني في اماكن تواجد المرضى والمراجعين بالمجمعات والمولات، وتسليط الضوء بشكل أكبر على حجم مرض انفلونزا الخنازير وتوضيح مدى انتشاره في البلاد، وسبل الوقاية منه، إضافة الى نشر الرسائل الإعلامية الخاصة بالمرض عبر القنوات الرسمية او حتى الخاصة، حيث ان استمرار الاوضاع على ما هي عليه ليس في مصلحة الوزارة أو المواطنين والمقيمين، الذين يجهل بعضهم معنى المرض وخطورته وطرق الوقاية منه، مشيرة الى ضرورة توضيح الطرق الواجب اتخاذها لدى اكتشاف اي اصابة بانفلونزا الخنازير او غيرها، وكيفية عزل الحالة، وحماية المخالطين.
وطالب مسؤولون صحيون بضرورة تفعيل الاجراءات الطبية في أقسام الحوادث والطوارئ بالمستشفيات العامة، للتعامل مع الحالات المصابة او المشتبه في اصابتها، محذرين من أن عزل الحالات المصابة في المنازل أكبر خطر على الصحة وينذر بتفشي العدوى.
غرف العزل
طالب مسؤولون صحيون بضرورة توفير غرف العزل الطبي للتعامل مع الحالات المشتبه في إصابتها بأي امراض معدية، فضلا عن التشديد على الأطباء والهيئات التمريضية بالتعامل الحذر مع الحالات المشتبه في اصابتها بأي امراض، لضمان عدم انتقالها للطواقم الطبية التي تشرف على الحالة المصابة.
إجراء غير دقيق
ذكر مسؤولون صحيون أن ظهور حالات إنفلونزا الخنازير مجددا وعزل البعض منها في المنازل، إجراء غير دقيق من قبل الطواقم الطبية والهيئات التمريضية التي أوصتهم بمثل هذا الاجراء، وهو ما ينذر بانتشاره بين أفراد الأسرة والمخالطين لهم، او حتى زوار المنزل، لا سيما خلال شهر رمضان، لافتة الى توافر كل الامكانات المادية والبشرية لدى الوزارة الكفيلة بإنجاز هذه الأقسام التخصصية، التي قد تكون حلا ناجحا للحد من خطورة الامراض المعدية.
الإهمال مرفوض
شدد مسؤولون صحيون على أن الإهمال مرفوض في النواحي الصحية، مشيرين إلى أن ما حدث من تعامل سلبي إزاء 5 حالات إصابة بأنفلونزا الخنازير يدل على قصور كبير في الجوانب الطبية.
أين الإحصائيات؟
أشارت المصادر الى انه لا توجد لدى الوزارة أي احصائية دقيقة عن عدد المتوفين نتيجة الإصابة بإنفلونزا الخنازير، الا ان هناك اكثر من حالة سجلتها الوزارة على مدار الاعوام الستة الماضية، بينها لشاب فلسطيني في ابريل 2014، وامرأة في يناير من العام نفسه، وطفلة مواطنة في نوفمبر 2010، فضلاً عن حالات وفيات أخرى متفرقة تم تسجيلها خلال الفترة من 2009 الى 2011.


أضف تعليق