محليات

المواطنة الحقيقية تُقاس بالعطاء والتضحية وليست شعارات
الأمير: انتصرت الكويت.. ووحدة أبنائها عصيَّة

  • عمل رجال الأمن الشجاع أسهم في سرعة التوصّل إلى مرتكبي الجريمة النكراء
  • على المجتمع الدولي القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه
  • الشباب هم الثروة الحقيقية وعلينا تحصينهم من الأفكار الضالة 
  • وحدتنا الوطنية سياجنا الحامي
  • محاولات يائسة.. وسلوك شيطاني لإشعال الفتنة
  • الكويتيون أثبتوا صلابتهم وتلاحمهم في مواجهة الفكر التكفيري 
  • سطرتم أبهى صور الولاء والوفاء والتكاتف في السراء والضراء
  • الكويت للجميع.. الكل يعيش على أرضها وينتمي إلى هويتها
  • عالمنا الإسلامي يواجه ظروفاً عصيبة وتحديات أمنية ممزوجة بالفتن
  • أهل الكويت سبَّاقون بمساعدة منكوبي الصراعات والحروب
  • نتضرَّع إلى الله أن يجمع كلمة المسلمين ضد دعاة الباطل 
  • نتابع تنامي ظاهرة الإرهاب واتساع رقعتها
حذَّر سمو أمير البلاد من مغبَّة تنامي ظاهرة الإرهاب، واتساع رقعته بمختلف أشكاله وصوره في السنوات الأخيرة، واشتداد ضراوته وعنفه، حتى أصبح يهدد أمن الدول واستقرارها.
وأكد سمو الأمير، في كلمة ألقاها أمس بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، أن ذلك يحتم على المجتمع الدولي بأسره تكريس كل طاقاته للتصدي للإرهاب والقضاء عليه وتجفيف منابعه، لتنعم الدول والشعوب بالأمن والسلام.
وقال سموه: إن على المجتمع الدولي أيضا تعزيز جهوده للحد من انتشار ظاهرة الاحتقان الطائفي البغيض، ومنع اتساع رقعته لما يشكّ.له من تهديد لكيان الأمم وتفتيت وحدتها.
واضاف سموه: «إننا، ونحن في هذا الشهر الفضيل، شهر الجود والإحسان، علينا ان نتذكر ما يعانيه العديد من دولنا العربية الشقيقة من ويلات الصراعات والحروب وفقدان الامن والامان، وما نتج عن ذلك من مآس انسانية تدمي القلوب ادت الى تجويع شعوبها وتشريد مواطنيها داخل اوطانهم خارجها، وعهدنا بكم اهلنا في الكويت، ممن جبلوا على حب الخير والبر والاحسان منذ القدم، انكم سباقون في مد يد العون، حيث سجلتم دورا متميزا في هذا المجال».
وأكد سموه: أن الوحدة الوطنية، التي تجمع الكويتيين، تمثل معدن وجوهر وجودهم، حيث أثبتوا بجلاء صلابة المجتمع الكويتي ووحدته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرف.
وذكر ان هذه الوحدة هي «السياج الحامي والحافظ بعد الله تعالى لوطننا العزيز، وعلينا تعزيز الترابط بين جميع افراد المجتمع والحفاظ على الروح الكويتية المعهودة، فالكويت كانت وستظل بإذن الله تعالى، مثالا للتراحم والتكافل والنهج السمح الذي سار عليه آباؤنا منذ القدم وورثوه لنا رغم ما مروا به من شظف العيش وقسوة الطبيعة».
وقال سموه: «إننا نؤمن بأن الكويت لجميع أبنائها وليست لفئة دون أخرى، فالكل يعيش على أرضها وينتمي لهويتها.. وعلينا أن نتذكر ما ينعم به وطننا العزيز من نهج ديموقراطي متجذّر وثابت توارثه اهل الكويت يملك فيه الجميع حرية التعبير، وان نفخر بدستورنا الذي ارتضيناه والذي هو محل اعتزازنا».
وشدد على ان «المواطنة الحقيقية تقاس بما يقدَّم للوطن من عطاء وإخلاص وولاء وتضحية وفداء، فليس الانتماء للوطن شعاراً يتغنى به، بل هو عمل وتفانٍ للحفاظ على أمنه واستقراره ورفع شأنه».
وفي ما يلي نص كلمة سمو الامير:
«بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم
{وَبَش.ّر. الصَّاب.ر.ينَ * الَّذ.ينَ إ.ذَا أَصَابَتْهُم مُّص.يبَةٌ قَالُواْ إ.نَّا ل.لّه. وَإ.نَّا إ.لَيْه. رَاج.عونَ أُولَئ.كَ عَلَيْه.مْ صَلَوَاتٌ م.ّن رَّب.ّه.مْ وَرَحْمَةٌ * وَأُولَئ.كَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم.. 
الحمد لله المتفرّ.د بالكمال والدوام، والصلاة والسلام على عبده ورسوله خير الأنام، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته الكرام.
إخواني وأبنائي.. أتحدّث إليكم حديث الأخ والأب لإخوانه وأبنائه في لقاء متجدد على الخير والمحبة دائماً إن شاء الله، جرياً على عادتنا الحميدة التي دأبنا عليها في العشر الأواخر من شهر رمضان لأبادلكم أطيب التهاني وأجمل التبريكات بالشهر الكريم، وأبارك لكم بدخول العشر الأواخر منه، شاكرين الله تعالى أن بلغنا هذا الشهر الفضيل، وأنعم علينا بصيامه وقيامه مبتهلين إليه -جل وعلا- أن يعيده على وطننا العزيز وشعبنا الكريم بوافر الخير واليمن والبركات، وعلى أمتينا العربية والإسلامية بالرفعة والعزة والسؤدد.
الوحدة الوطنية
إخواني وأبنائي.. لقد أنعم المولى -عز وجل- علينا بنعمه الوافرة وخيراته الجزيلة التي لا تُعد ولا تُحصى، تحقيقاً لقوله تعالى {وَإ.نْ تَعُدُّوا ن.عْمَةَ اللَّه. لا تُحْصُوهَا} فقد منَّ علينا بنعمة الإيمان والإسلام، اللتين هما أعظم نعمة، وأفاء علينا كل فضل وعطاء وإحسان، وهيأ لنا وطناً آمناً مستقراً ومطمئناً، وأحاطنا بمشاعر الإخاء والمودة في ظل وحدة وطنية تجمعنا وتمثل معدن وجوهر وجودنا، وتلك -والله- نعم تستحق منا مداومة الشكر والثناء، وتستوجب علينا تذكرها واستحضارها كل حين وزمان.
مواجهة العنف
إخواني وأبنائي.. لقد سطّرتم ابهى صور الولاء والوفاء لوطنكم، بما تحليتم به من روح وطنية عالية وما أبرزتموه من حرص على تعزيز الوحدة الوطنية، وما ابديتموه من مظاهر التعاطف والتراحم إزاء حادث التفجير الارهابي الآثم على مسجد الامام الصادق، الذي اسفر عن استشهاد العشرات واصابة المئات، وأثبتم بجلاء صلابة المجتمع الكويتي ووحدته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرف وتكاتفه في السراء والضراء، ولقد أفشلتم عبر هذه المواقف الوطنية السامية ما كان يرمي اليه مدبرو ومنفذو هذه الجريمة النكراء من محاولات يائسة وسلوك شيطاني مشين لاشعال الفتنة واثارة النعرات وشق وحدة المجتمع الكويتي، فردوا على أعقابهم خاسئين مدحورين، لتنتصر الكويت وتبقى وحدة وتماسك ابنائها عصيّة على كل من يحاول النيل منها، سائلين المولى تعالى ان يتغمّد شهداء هذا الحادث المؤلم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وان يمنّ على المصابين بسرعة الشفاء والعافية.
شكر وتقدير
إننا ونحن امام مصابنا الجلل لا يسعنا الا ان نجدد شكرنا وعميق تقديرنا لاخواننا اصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة ورؤساء حكوماتها والى رؤساء المنظمات والمكاتب الاقليمية والدولية، والى كل من تفضل بالتعبير عن مواساته على ما أعربوا عنه جميعا من صادق التعازي، وما أكدوه من شديد الاستنكار والادانة لهذا العمل الارهابي الجبان وما اظهروه من مشاعر التعاطف والتفاعل والوقوف الى جانب الكويت والتضامن معنا.
اخواني وابنائي، تحية اجلال واشادة وتقدير ازجيها لرجال الامن في وزارة الداخلية على ما بذلوه من عمل دؤوب وجهود مخلصة، اتسمت بالشجاعة والكفاءة والتفاني وأسهمت في سرعة التوصل الى مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة والحفاظ على امن الوطن واستقراره، كما نثمّن عاليا ما قام به المسؤولون في وزارة الصحة وهيئاتها الطبية والتمريضية من جهود كبيرة، وما قدموه من خدمات طبية لمعالجة المصابين والجرحى، ومقدرين ايضا كل الجهود التي بذلها رجال الادارة العامة للاطفاء ورجال القوات المسلحة والجهات الحكومية الاخرى اثر هذا الحادث المؤلم.
تنامي الإرهاب
إننا نتابع ونشاهد تنامي ظاهرة الارهاب واتساع رقعته بمختلف اشكاله وصوره في السنوات الاخيرة، واشتداد ضراوته وعنفه فقد اصبح يهدد امن الدول استقرارها، مما يحتم على المجتمع الدولي بأسره تكريس كل طاقاته للتصدي له والقضاء عليه وتجفيف منابعه، لتنعم الدول والشعوب بالأمن والسلام. كما ان عليه ايضاً تعزيز جهوده، للحد من انتشار ظاهرة الاحتقان الطائفي البغيض ومنع اتساع رقعته، لما يشكّله من تهديد لكيان الأمم وتفتيت لوحدتها.
ظروف المنطقة
اخواني وابنائي، لاشك انكم تدركون طبيعة الظروف والاوضاع الحرجة التي تمر بها المنطقة، وتتابعون مجرياتها ومخاطرها، مما يستوجب معها اخذ الحيطة والحذر، واستنباط الدروس والعبر، لتلافي تداعياتها ومخاطرها التي لسنا بمنأى عنها لحماية وطننا والحفاظ على امنه واستقراره، وتجنيبه المخاطر، ولن يكون ذلك الا بمزيد من تعزيز جبهتنا الداخلية، وبالتكاتف والتلاحم والوقوف في وجه كل من يحاول المس بوحدتنا الوطنية التي هي السياج الحامي والحافظ بعد الله تعالى لوطننا العزيز، وعلينا تعزيز الترابط بين كل افراد المجتمع والحفاظ على الروح الكويتية المعهودة، فالكويت كانت وستظل بإذن الله تعالى مثالا للتراحم والتكافل والنهج السمح الذي سار عليه آباؤنا منذ القدم وورثوه لنا رغم ما مروا به من شظف العيش وقسوة الطبيعة.
إننا نؤمن بأن الكويت لجميع أبنائها، وليست لفئة من دون أخرى، فالكل يعيش على ارضها وينتمي لهويتها.
إن علينا ان نتذكر ما ينعم به وطننا العزيز من نهج ديموقراطي متجذر وثابت، توارثه اهل الكويت، يملك فيه الجميع حرية التعبير، وان نفخر بدستورنا الذي ارتضيناه، والذي هو محل اعتزازنا.
عطاء وإخلاص
إن المواطنة الحقيقية تقاس بما يقدم للوطن من عطاء وإخلاص وولاء وتضحية وفداء، فليس الانتماء للوطن شعارا يتغنى به، بل هو عمل وتفان للحفاظ على امنه واستقراره ورفع شأنه.
إخواني وأبنائي.. لقد اكرم المولى تعالى امة الإسلام بشهر رمضان المبارك، واستأثرها فيه من بين الأمم، وجعله موسما للخيرات والطاعات، وضاعف فيه الأجر والحسنات، وخصه بالتشريف بأن أنزل فيه كتابه العزيز هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وجعله فرصة لتجديد التوبة والإنابة إليه والإكثار من فضائل الأعمال ومحاسن الأفعال، وانه لشهر الجد والاجتهاد والجود والتراحم والمواساة، فهو شهر تسمو فيه النفوس وتزدان نقاوة وصفاء، يتسابق فيه المؤمنون باغتنام أيامه ولياليه للاستزادة من الأعمال الصالحة والإقبال على كتاب الله تعالى قراءة وتدبرا وعملا، فطوبى لمن وفق لصيامه وقيامه فغفر له ما تقدم من ذنبه.
إخواني وأبنائي.. يمر علينا شهر رمضان المبارك منذ سنوات عديدة، وعالمنا الإسلامي يواجه ظروفاً عصيبة ومصائب جمة وتحديات سياسية وأمنية خطيرة امتزجت معها الفتن، وتعددت فيها الخطوب والمحن، وكثر فيها دعاة الباطل والتكفير والبدع، احتار العقل فيها وعجز معها التأمل، وليس لنا أمام ذلك سوى التضرع إلى الباري تعالى واللجوء إليه بأن يجمع كلمة المسلمين ويوحد صفوفهم ومقاصدهم ويلهمهم الرشد والصواب ويشيع بينهم التآزر والتكاتف لدرء هذه المخاطر، ومواجهة هذه المصائب والتحديات.
عمل الخير
إننا، ونحن في هذا الشهر الفضيل، شهر الجود والإحسان، علينا أن نتذكر ما تعانيه العديد من دولنا العربية الشقيقة من ويلات الصراعات والحروب وفقدان الأمن والأمان، وما نتج عن ذلك من مآس انسانية تدمي القلوب ادت الى تجويع شعوبها وتشريد مواطنيها داخل وخارج اوطانهم، وعهدنا بكم اهلنا في الكويت ممن جبلوا على حب الخير والبر والاحسان منذ القدم انكم سباقون في مد يد العون، حيث سجلتم دورا متميزا في هذا المجال.
الثروة الحقيقية
اخواني وابنائي ان شبابنا هم الثروة الحقيقية لوطننا العزيز، ويحظون دوما لدينا بما يستحقونه من عناية واهتمام، فهم عماد الوطن وعدته وامله ومستقبله، وعلينا تحصينهم من الافكار الضالة والسلوك المنحرف والعمل على تمسكهم بديننا الاسلامي الحنيف الداعي الى الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم الانتماء لوطنهم، كما ان علينا استثمار طاقاتهم وصقل مواهبهم وتحفيزهم على الجد والعطاء.
وفاء 
قال سمو الأمير في كلمته: نستذكر في هذه الليالي العطرة أميرنا الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح وأميرنا الوالد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ـــ طيب الله ثراهما ـــ مبتهلين الى المولى جلّت قدرته ان يسبغ عليهما واسع رحمته ومغفرته، ويسكنهما فسيح جناته، وان يرحم شهداءنا الأبرار، ويُعلي منازلهم في جنات النعيم، وان يغفر لجميع موتانا وموتى المسلمين ويتغمّدهم بعفوه ورضوانه.
«الكويت تسمع»
قال سمو الأمير: لقد سرَّنا ما حققته حملة المشروع الوطني للشباب «الكويت تسمع» من نجاح، من خلال تبنّي الأفكار والمقترحات البناءة والهادفة لاستغلال ما لديهم من ابداع وابتكار وتحفيزهم على الانخراط في العمل المهني الحر الذي يعود عليهم وعلى وطنهم بالخير والمنفعة.
اخواني وابنائي ونحن نعيش في نفحات هذه الليالي العشر الاواخر التي عظّم الله تعالى شأنها بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فإننا نتضرّع الى البارئ عز وجل ان يغفر لنا ويرحمنا ويتقبل صالح اعمالنا، وان يحفظ وطننا العزيز الكويت من كل سوء ومكروه، ويديم عليه نعم الأمن والسلام والازدهار والرخاء، وان يحقق لأمتينا العربية والإسلامية العز والنصر، ويوحّد صفوف المسلمين، ويحقن دماءهم.