آراؤهم

كان يا ما كان

عجيب أمرنا نحن العرب ، كنا في يوم من الأيام أصحاب حضارة عريقة وشامخة ، كانت بيوتنا معمورة كالقصور ، ومزينة برسوم من التصاميم المعمارية النادرة التي سبقت حضارة الرومان بقرون كثيرة ، وكانت لغتنا العربية هي الأرقي والأفضل في العالم ، فهي لغة القران الكريم ، ومرآة الحضارة الإسلامية ، ووسيلة للتواصل بين شعوب العالم بأكمله ، فحضارتنا العربية لم تنشأ من تلقاء نفسها ، بل قام على تاسيسها جيل واعي ومثقف يمثل حقبة تاريخية فريدة من نوعها ، مؤمن بالاسلام كنظام متكامل ، ويقيم قواعد الحضارة الإسلامية بكل شفافية ومصداقية .
ولكن للأسف أصبحنا اليوم كالنعام ، خائفين ، مترددين ، أصبح الغرب يعتدى على مقدساتنا الشريفة ، وينهشون في عقيدتنا ، ويطمسون لغتنا العربية ، ويشردون شعوبنا ، فعلا أصبحنا نمر بمصائب حضارية وفكرية وإجتماعية ، فبعد أن كان للعرب ” فخرا ” عبر تاريخهم المشرف ، ومكانتهم المرموقة ، وحضارتهم العامرة التي أنشؤها قبل الجاهلية وبعدها ، أصبحوا الآن في موقف المتفرج والمشاهد ، فليس بإستطاعتهم التفكير والإختراع وبناء الذات .
وهنا لا بد أن نقف مع سنن الله في بناء عالم الحضارات الكونية على مر العصور ، فحين يعتقد أو يتصور البعض من هم وصلوا إلى العنفوان والقمة وبدأو يرددون ” من أشد منا قوة ، من هو أفضل منا ، من هو أذكي منا … ” ، أتاهم أمر ربنا كلمح البصر ، كما فعل بكثير من الأمم السابقة من قبل ، وهذه سنة الهية كما حدث لمدينة ” أرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ” ، فقد بلغت تلك المدينة المزدهرة بالفنون والعظمة والفجور والقوة أعلي مراتب الجبروت ، حتى بلغ فيها الأمر إلى التطاول على رب الكون ، الذى أمر بزوالها وخرابها لتكون عبرة عبر التاريخ ، وهذه هي نهاية سقوط كل حضارة ” منخدعة بنفسها ” ، وتعتبر إن التاريخ قد أنتهي عند ولادته .
فما يشهده العالم العربي الآن من أزمات وإنتكاسات حضارية متراكمة ومتداخلة في بعضها البعض ، فمنهم من يعاني من الإحتلال ، ومنهم من يعاني من التدخلات الخارجية ، أو إلى خطر الصراعات الداخلية والحروب الأهلية ، ما هو إلا بداية خطيرة لإنهيار حضارات كانت في يوم من الأيام منبع لثقافة العالم العربي والإسلامي ، حتى أصبح واقعنا العربي شبه منعدم الرؤية ، ولا يحمل أي أهداف أو خطط مشتركة فعالة لبناء حضارة ذات سيادة مستقلة ، بل أستسلم للخضوع إلى الأمر الواقع الذى تتحكم فيه قوى الدول العظمى من خلال نشر معتقدات التطرف ، وإعتماد أسلوب العنف والدمار ، فهذا هو حالنا اليوم عندما سقط منا قناع الحضارة من تاريخنا المشرف .

عــادل عبــــداللـه القنــاعــي
adel_alqanaie@yahoo.com
@adel_alqanaie

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.