كتاب سبر

عبد الحميد دشتي والخليج العربي

أنا أؤمن بأن الانتماء للعروبة هو إتقان اللغة العربية وليس انتماءً عرقيًا، فمن أتقن اللغة العربية وأصبحت هي لغته الأولي فهو عربي، مثل الإسلام من أسلم فهو مسلم. 
تعتبر جزيرة العرب أكثر المناطق في العالم احتواءً وترحيباً بجميع من وفد لها من كل الأجناس واللغات الأخرى، ولم يسجل التاريخ أي حرب إبادة أو تطهير عرقي في جزيرة العرب لأي عرق أو جنس قدم للعيش فيها، بل وصل البعض منهم إلى أعلي المراتب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 
لقد استوقفتني كلمة النائب عبد الحميد دشتي في جنيف التي تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو كما يزعم بأنه يدافع عن المظلوم البحريني واتهامه الحكومة البحرينية بأنها تريد تغيير التركيبة السكانية بجلبها المرتزقة كما أدعي من بعض الدول، لكن ما أثار استغرابي أكثر ذكر دشتي للبلوش وإاهامه لهم بأنهم مرتزقه جلبتهم الحكومة البحرينية من بلوش ستان  وهم أخوةً لنا أعزاء لهم مالنا وعليهم ماعلينا، ولقد تشاركنا معهم هذا الوطن بالحرب والسلم كما أنهم قدموا لأوطانهم مثل كل مكوّن آخر في الوطن، لا أعرف هل نسي أو تناسي النائب دشتي بأنه لا يفصل بلوش ستان عن دشتستان في منطقة بوشهر التي ينتمي لها النائب سوى كيلو مترات قليلة، والبلوش كحال أخوانهم من منطقة دشتي في بوشهر رحلوا من الظلم والاضطهاد الإيراني في مناطقهم التي احتلتها الدولة الفارسية وحرمتهم من خيرات أراضيهم كما فعلت مع عرب الأحواز والأكراد والأذريين الذين حرموا من أبسط سبل العيش في أوطانهم الغنية بالنفط والغاز والمياه. 
ازدواجية المعايير التي يستخدمها دشتي أصبحت لا تحتمل ولا يمكن قبولها من شخص عاقل مدرك ومطلع علي الأمور السياسية بالمنطقة، فما دفاعه عن المظلوم البحريني الذي يعيش بكل حرية وأمان في ظل الدولة البحرينية، يقابله سكوت وتأييد للظلم والقتل للإنسان في سوريا واليمن والعراق وإيران. 
لقد تطوّر الأمر مع دشتي واتهم كل دول الخليج بما فيها الكويت بأنها دول ظالمة وداعمة للارهاب، وأن إيران هي الدولة العادلة التي تحارب الإرهاب وتدافع عن المظلومين في الوطن العربي، إيران التي يقبع أربعين بالمئة من شعبها تحت خط الفقر، إيران التي يمنع المسلم السني من إقامة شعائره فيها، إيران التي هرب منها الكثير من أبنائها ليجدوا رغد العيش والحياة الكريمة في دول الخليج العربي، وما وجود الكثير من أخوتنا من أصول إيرانية يحملون الجناسي الخليجية ومن الإيرانيين الذين يعملون في دول الخليج العربي لأكبر دليل علي فشل وظلم الدولة الإيرانية، وما هجرة الإيرانيين لدول الخليج العربي لقياس علي مدى الحرية والكرامة والأمان الذي يتمتعون به في دولنا الخليجية.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.