كتاب سبر

روسيا VS تركيا

في السياسة بعض الأفعال أبداً لن تترجمه الأقوال ، لذلك تشعر بوقع الفعل والحدث ثم تتوقف ساعات أمام جميع الأقوال الناتجة عن الحدث متأملاً تارة ومتفاجئ تارات  ، من ذلك  تعرف أن الفعل هو عقيدة صاحبه ، والأقوال قد تكون مجاملات بروتوكولية أو تمويهات ذكية  . 
حادثة إسقاط الطائرة الروسية المتطفلة على الحدود التركية لم يكن مقصودها قصف مباشر أو تجسس ، بل هي نتيجة اتفق عليها الطرفان دون سابق تنسيق ، ومع غاية كل منهما المناهضة للاخرى ، وهذا ما تتطلبه السياسة لمن أراد خوضها . 
حكومة تركيا اتخذت هذا العمل كردة فعل قانوني لاجتياح حدودها ، وغايتها أعظم من ذلك بكثير لأنها دولة فعلاً متطلعة وصاحبة مشروع حقيقي ، كان هدفها رسم خط رفيع يفصل كل الدول المشاركة وغير المشاركة بأحداث سوريه فيما بينها ، فريق يريد انقاذ شعب ودوله ، وفريق يستغل قتل دولة لشعب ، وكلا الفريقين له مصالحه الواضحة للناظر للاحداث . 
وروسيا أيضاً بعد فعلها استقبلت ردة فعل تركيا وبكل ذكاء اختلقت أمر جديد وهو  ( الرد على ردة الفعل ) وهذا الرد مدبر أمره بسبب افتعال بداية الحدث وهذا ما يوضح مقصد روسيا ،  لذلك عزمت على المقاطعة الاقتصادية ضد تركيا ثم ادعاء أن طائرتها كانت تبعد عن الحد ولم تدخل الاجواء التركية ، ثم عملت على تشغيل منظومة الصواريخ خاصتها بأراضي سوريه التي قيمتها دون فعلها يحل أي قضية صعبة دون أي شك ، روسيا أيضاً بهذه الحيلة تشرعن لبقائها في الأراضي السوريه كحامي للحليف القديم وهذا ما تريده . 
الفرق بين الدولتان هو أن تركيا دولة بحكومة فتية متطلع تريد إثبات تواجدها بالمجتمع الدولي عن طريق المواقف ، وروسيا حالها كحال الملك الذي كُسر كرسيه وأخذ تاجه قهراً لذلك تسعى لإعادة مكانها ومكانتها السابقة وذلك يتضح بمشاغبتها لاميركا ودول اوروبا .
حلف الناتو يؤيد الضربة التركية ببيانه ، وإميركا تؤيد تركيا بإسمها ايضاً ثم تتخوف بعد العزم على تشغيل المنظومة الروسية !؟ وكأن اميركا تريد الروس ولكن بغير سلاحها ولا بإسمها وتفضل أن تكون آخر الحضور تواجداً وأولهم مشاهدة . 
الآن المجتمع الدولي كله على المحك أمام هذا الخط الرفيع الفاصل ، فإما مع الشعب السوريه ورافض للتدخل الاجنبي العبثي ، وإما مع التصعيد لحرب عالمية ثالثة ليس للوطن العربي أجمع مصلحة قيادية في هذا ، بل هي حرب تجريب لأسلحة حديثه ودراسة لقدرات ودفاعات القوى العظمى المتخاصمة  . 
ما بعد النقطة :
في الأحداث الكبرى موقف واحد كفيل بسقوط الأقنعة .
بقلم : فهد بن رشاش
@bin_rshash
Copy link