بثمن بدلة، أو ربما ربطة عنق حتى، تم بيع أربعة أطفال سوريين لاجئين في إحدى الدول العربية بمبلغ زهيد لا يتعدى المئات من الدولارات.
حكاية البيع هذه أصبحت أمراً واقعاً، وأحياناً تجري مساومات بين البائع والشاري، إلى أن تتم الصفقة بما يرضي الشاري غالباً، لأن البائع على الأغلب يكون قد حصل على الأطفال بالمجان، الذين أصبحوا بلا آباء ولا أمهات.
الأمر قد يبدو للذين لم يعايشوا المأساة السورية عن كثب، فيه مبالغة، ولكن بالنسبة إلى الذين وطئت أقدامهم جمر الحقيقة، فإن هناك ما هو أشد إيلاماً، وإليكم هذه الرسالة التي وصلتني من ثلاثة أرباع عائلة، لأن الربع المتبقي ظل في مكان آخر، تقول الرسالة على لسان أحد أفرادها الذين هاجروا من سوريا بهدف العبور إلى أوروبا، وتتكون من ثلاثة أشقاء (شابان وفتاة): «12 ساعة أمضيناها مشياً، ويا ليتها بطريق مستقيم، فلقد غطسنا في الطين وتبهدلنا وسحبتنا المياه حين عبرناها، فاختنقتُ وأصابتني حالة مثل الربو، هذا عدا المطر الغزير الذي كان ينزل فوق رؤوسنا، وتسلقنا جبلاً وتشبثنا بالأشواك حتى لا نقع.. فوجئنا برشقات رصاص لا نعرف مصدرها، فهربنا، وشقيقي يعاني من الربو أصلاً، فارتمى أرضاً لا يتنفس إلا بصعوبة، وكنت في خيارين إما أن أعود لأنقذه أو أتعرض لطلقات الرصاص، فغلبتني عاطفة الأخوة، فعدت وأنقذته ثم أكملنا المسير».
وطبعاً قبل هذه المرحلة هناك مراحل أصعب، حيث اضطرت هذه العائلة، التي هي نموذج عن آلاف العائلات، أن تقطع طرقاً لا تقل صعوبة في داخل سوريا من محافظة إلى أخرى، وكانت تضطر إلى أن تساير طبيعة كل جهة من الجهات التي تسيطر على المناطق التي يمرون بها. هذا عدا عن انتظارهم لمهرب «أصلي» محترف، لأن هناك مهربين أي كلام، وطبعاً أسعارهم تختلف حسب جودة أدائهم، فهناك مهرب يوصلك لمنتصف الطريق ويقول لك «دبر راسك»، وآخر يوصلك للحدود، ويقول لك «أنت وحظك»، وهناك مهرب «أوريجينال» يوصلك لداخل الأراضي التي تقصدها.
الأمر ليس لعبة، فبعض المهربين قد يغامر بحياتك، وهو ما حصل يوم الثلاثاء الفائت، حيث قررت عائلة أن تهاجر من مدينة الرقة السورية إلى تركيا، وكما حدث مع العائلة السابقة، فقد تعرضت العائلة لإطلاق نار، ولكن هذه المرة لم تكن الرصاصة طائشة، ولم يكن المهرب محترفاً، ولم تكن قصة بيع الأطفال أكثر مأساوية، فاستقرت الرصاصة في جسد الأب أمام عيون زوجته وأبنائه.


أضف تعليق