أقلامهم

سمير البرغوثي : أنا بلجيكي.. وأفتخر..!

بعد أداء مناسك الحج والتحلل من الإحرام، ارتديت الثوب، وربطت «الغترة» على رأسي بطريقة «العصامة»، وهي طريقة ربط المجاهدين لها حين يشتبكون مع العدو، أو يقومون بمهمات تحتاج لجري سريع، دخلت المصعد المؤدي إلى الدور العلوي للحرم لأداء صلاة العشاء، وكان به عدد من المصلين، عرفني أحدهم من أبناء بلدي الأردن فرحب بي- مستغربا ارتداء الغترة بطريقة العصامة-، فيما كانت نظرات مريبة تتجه نحوي، حتى بدأت أتطلع على نفسي أبحث عن المريب في شكلي، فهمس أحدهم في أذن الشاب الذي عرفني يسأله عن جنسيتي فقال له: أردني بلجيكي، وضحك، وضحك السائل فابتسمت بامتعاض وقلت: أردني وأفتخر، بلجيكي وأفتخر، نعم أفتخر بانتمائي للنشامى منذ ولادتي وأفتخر بانتمائي لفلسطين جذوري، وأفتخر بصفتي البلجيكية وهي موضوعي اليوم بعد ما جرى ويجري في بلجيكا التي باتت مستهدفة من الإرهاب الدولي، وبعد اتصال هاتفي من صديق تونسي يسألني: لماذا أطلق عليكم صفة البلجيكي وهل تغضب منها.. ضحكت أيضا وابتسمت وقلت له: أنا بلجيكي وأفتخر، وافتخاري أن هذا اللقب أطلق على أجدادي الذين كانوا يتاجرون بالبندقية البلجيكية، فكانت الثورات العربية تستعين بالفلسطيني في استيراد البنادق البلجيكية حيث كانت موانئ حيفا ويافا وأسدود نشطة في ذلك الزمن وكانت كلمة السر لشراء البندقية هي «بلجيكي»، وحين وقعت النكبة عام 1948 واصل الفلسطينيون تجارة البنادق البلجيكية فترسخت هذه الصفة على من هم من أصول فلسطينية وأنا أفتخر بها حقا.
ولماذا افتخر؟
نفتخر ببلجيكا وأهلها، لأنها الدولة الأوروبية التي اعتبرت الدين الإسلامي دينا رسميا منذ عام 1974 مما نتج عنه إدخال مادة التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لأبناء الجالية المسلمة فضلا عن صرف الدولة رواتب الأئمة وتحمل بعض من نفقات المساجد التي يصل عددها إلى حوالي 400 مسجد وتعترف الحكومة البلجيكية بالجماعات الإسلامية وتقدم لها معونات تصل إلى حوالي 8 ملايين دولار سنويا منذ عام 2006 وتأسست جمعية «المسلمون التنفيذيون» في بلجيكا منذ عام 1996 وحسب إحصائيات موثقة يظهر أن 6% من سكان بلجيكا مسلمون حيث يبلغ عددهم 628.751 مسلما سواء كانوا سنة أو شيعة أو علويين أو أحمديين. وتبلغ نسبة المسلمين 25.5% من سكان بروكسل، 4% من والونيا، 3.9% من فلاندرز. وغالبية المسلمين البلجيكيين يعيشون في المدن الكبرى مثل أنتويرب، بروكسل، وشارلور. واسم محمد الأكثر شعبية في بروكسل وأنتويرب وهما أكبر مدينتين تضمان الجالية الإسلامية في بلجيكا. 
وبلجيكا سمحت بإنشاء محكمة شرعية ومحكمة أسرة، وأجزم أن المسلمين من أعمال الإرهاب براء ومن نفذوا العملية هم من يريد الضرر بهذه الروح البلجيكية في التعامل مع المسلمين.
فالمسلم الحقيقي من سلم الناس من يده ولسانه وهو من يؤمن بـ«وصايا رسول الله عندما يُرسل الجيوش في الحرب والقتال وعند النزال» فقد قال رسول الله محمد صل الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم يوصي الجيش في غزوة مؤتة: «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعة ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً». هذه أخلاق المسلمين 
سلمت بلجيكا من كل شر.. ومن اليوم أنا بلجيكي وأفتخر…